trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: عقيدة الرافضة الاثني عشرية في القرآن


عقيدة الشيعة في القرآن، لا بد لمن يتناولها بالعرض أو النقد من أن يرجع إلى أمهات كتب القوم ومراجعهم الأصلية في الحديث والتفسير حتى يكون منصفاً في الحكم، وعادلاً في الاستنتاج، لأنه عليها مدار عقائدهم ومعول خلافاتهم مع الآخرين.
وفي ضوء البحث العلمي والنقد الموضوعي يلزم الباحث المنصف أن ينقل ما يكون ثابتاً عن أئمتهم، في كتب الحديث أو التفسير، وخاصة الكتب القديمة التي روت هذه الروايات بالسند، أو وافق على صحتها أئمة القوم المعصومين على ما يقول به المذهب. ونحن نلزم أنفسنا في هذه القضية أن لا نورد شيئاً إلا ويكون صادراً من واحد من الأئمة الاثني عشر، ومن كتب الشيعة في عصر الأئمة قاطبة عن بكرة أبيهم، ولا أستثني منهم واحداً؛ كانوا يعتقدون أن القرآن محرف ومغير فيه، زيد فيه ونقص منه كثير.
وإذا ما بدأنا من كتاب (الكافي) للكليني، الذي قيل فيه من قبل علماء المذهب: هو أجل الكتب الأربعة الأصول المعتمد عليها، لم يكتب مثله في المنقول عن آل الرسول، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة (328)هـ   ((الذريعة إلى تصانيف الشيعة))، لآغا بزرك الطهراني (17/245)، نقلاً عن ((الشيعة والقرآن))، إحسان إلهي ظهير. .
(هو عندهم أجل الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله، قال المولى أمين الاسترآبادي في محكى فوائده: سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه)   ((الكنى والألقاب))، للعباس القمي (3 /98)، ومثله في ((مستدرك الوسائل)) (3/532). .
وأيضاً (الكافي).. أشرفها وأوثقها، وأتمها وأجمعها لاشتماله في الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها)   ((الوافي)) (1/6). .
وذكر الخوانساري أن المحدث النيسابوري قال في مؤلف (الكافي): (ثقة الإسلام، قدوة الأعلام، والبدر التمام، جامع السنن والآثار في حضور سفراء الإمام عليه أفضل السلام، الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي، محيي طريقة أهل البيت على رأس المائة الثالثة، المؤلف لجامع (الكافي) في مدة عشرين سنة، المتوفى قبل الغيبة الكبرى،  رضي الله عنه في الآخرة والأولى، وكتابه مستغن عن الإطراء، لأنه كان بمحضر من نوابه عليه السلام، وقد سأله بعض الشيعة من النائية تأليف كتاب (الكافي) لكونه بحضرة من يفاوضه ويذاكره ممن يثق بعلمه، فألف وصنف وشنف، وحكى أنه عرض عليه فقال: كاف لشيعتنا)   ((روضات الجنات)) (6/116). .
فما الذي يقوله الكليني في (الكافي)؟
يروى عن علي بن الحكم عن هشام بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية"   ((روضات الجنات)) للخوانساري (6/112). . والمعروف والثابت بالنقل والتواتر والحفظ أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، ومعنى كلام الكليني في (الكافي) أن ثلثي القرآن راح على أدراج الرياح، والموجود هو الثلث، ولقد صرح بذلك جعفر بن الباقر كما ذكر الكليني في كافيه أيضاً تحت باب (ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام):
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك! إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: يا أبا محمد! سل عما بدا لك. قال: جعلت فداك! إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم علياً عليه السلام باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد! علم رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً عليه السلام ألف باب يفتح من كل باب ألف باب, قال: قلت: هذا والله العلم قال: فنكت ساعة على الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك   ((الكافي" للكليني)) (2/634)، كتاب فضل القرآن. . قال: ثم قال: يا أبا محمد! وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك، وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء  يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش. وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك! إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك! ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم، قال إنه لعلم وليس بذاك! ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت: هذا والله العلم؛ قال إنه لعلم، وما هو بذاك! ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك! هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك! قال: قلت: جعلت فداك! فأي شيء  العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من بعد الأمر، والشيء  بعد الشيء، إلى يوم القيامة)   ((الأصول من الكافي)) (1/239، 240). .
فأي قسم هو الذي حذف؟
يبينه الكليني أيضاً من إمامه المعصوم محمد الباقر - الإمام الخامس عند القوم - حيث يروي: (عن أبي علي العشري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن أربعة أرباع،ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وربع فرائض وأحكام)   ((الكافي في الأصول))، كتاب فضل القرآن (2/628). .
ومثله روى عن علي  رضي الله عنه حيث أورد الرواية: (عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: "نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام"   ((الكافي في الأصول)) (2/627). .الأصول العقدية للإمامية لصابر طعيمة/ ص 180


انظر أيضا: