trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: التعريف بالتقية ومكانتها عند الرافضة الاثني عشرية


التقية في اللغة يراد بها الحذر. يقال: توقَّيت الشيء أي حذرته.
والتقية في مفهوم الشيعة معناها: أن يظهر الشخص خلاف ما يبطن.
أي أن معناها: النفاق والكذب والمراوغة والبراعة في خداع الناس، لا التقية التي أباحها الله للمضطر المكره انظر: ((الخطوط العريضة)) ( ص7)، ((الشيعة في الميزان)) (ص86)، ((الشيعة وتحريف القرآن)) (ص36). .
وقد ذمهم في هذا الموقف بعض علمائهم الذين يحبون الإنصاف، فهذا الدكتور موسى الموسوي يقول:
(لقد أراد بعض علمائنا –رحمهم الله- أن يدافعوا عن التقية، ولكن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة وأمْلَتْها عليها بعض زعاماتها هي ليست بهذا المعنى إطلاقا، إنها تعني أن تقول شيئاً وتضمر شيئاً آخر، أو تقوم بعمل عبادي أمام سائر الفرق وأنت لا تعتقد به، ثم تؤديه بالصورة التي تعتقد به في بيتك" انظر: ((الشيعة والتصحيح)) (ص52). .
ونجد مصداق هذا في أصح الكتب عندهم حيث يروي الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: (خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية) ((الكافي)) (2 /175). .
وللتقية عند الشيعة مكانة مرموقة، ومنزلة عظيمة فقد اعتبروها -على حسب المفهوم السابق عندهم- أصلاً من أصول دينهم لا يسع أحداً الخروج عنها، وقد بحثوها في كتبهم كثيراً، وبينوا أحكامها وما ينال الشخص من الثواب الذي لا يعد ولا يحصى ولا يصدق لمن عمل بها، وعامل الناس بموجبها فخدعهم وموه عليهم، وكم تأثر الناس وانخدعوا بحيل هؤلاء الذين جعلوا التقية مطية لهم.
ولبيان منزلة التقية عند الشيعة نورد الأمثلة التالية:
- التقية أساس الدين، من لا يقول بها فلا دين له.
روى الكليني عن محمد بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاء فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: "التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له" ((الكافي)) (2 / 174). .
وفيما يرويه عن أبي عبد الله أنه قال لأبي عمر الأعجمي: يا أبا عمر، بل وصل اعتناؤهم بالتقية إلى حد تأويل الآيات عليها، مثل قوله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ [ فصلت: 34] قال أبو عبد الله - كما زعم الكليني -: (الحسنة: التقية: والسيئة: الإذاعة) ((الكافي)) (2/ 173). .
اعتقدوا أن التقية عز للدين، ونشره ذل له. كما روى الكليني عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله: "يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله"  ((الكافي)) (2 /176). .
ولا شك أن هذا قلب للحقائق، فإن الله عز وجل طلب من الناس جميعاً نشر العلم وبيانه. وقد قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [ المائدة: 67]، وقال الله: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [ الحجر:94].
وقد امتثل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ربه فلم يكتم من العلم شيئاً، بل وطلب إلى أمته أن ينشروا العلم بكل وسيلة، فقال صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية)) رواه البخاري (3461) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. ، وقال: ((نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع)) ) رواه أبوداود (3660), والترمذي (2656), وابن ماجه (230) من حديث زيد ابن ثابت رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي حسن. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (21/276): ثابت. وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (5/327). والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) و((صحيح سنن الترمذي)) و((صحيح سنن ابن ماجه)) والحديث له طرق كثيرة استوعبها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه ((دراسة حديث نضر الله امرءاً سمع مقالتي)). .
وقد أثنى الله في كتابه الكريم على الصادقين الشجعان الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فقال عز وجل: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ [ الأحزاب:39] وقال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب:23-24].
كما ذم الله تعالى المنافقين المخادعين للناس فقال تعالى: إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [ المنافقون:1].
وقال تعالى: وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ [البقرة:14].
وليس من هدي الإسلام استحلال الكذب على طريقة الشيعة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) رواه مسلم (2607), من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. .
- جعل الشيعة ترك التقية مثل ترك الصلاة تماماً. قال القمي: (التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة) نقلاً عن ((الشيعة والسنة)) (ص157) ، عن ((الاعتقادات))، فصل التقية للقمي. . وهذا من أغرب الأقوال، فإن التقية رخصة جعلها الله في حالة الضرورة القصوى، بشرط أن لا يشرح بالكفر صدراً, فكيف يعاقب من تركها، بل قال البغوي: (والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية، قال تعالى: إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ  [ النحل:106]، ثم هذا رخصة! فلو صبر حتى قتل فله أجر عظيم ((تفسير البغوي)) (1/292).
- حدد الشيعة لجواز ترك التقية بخروج القائم من آل محمد (المهدي المنتظر).
قال القمي: (التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج على دين الله تعالى، وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة) ((الشيعة والسنة)) (ص157). .
والحقيقة أن من تركها لا يخرج إلا عن دين الإمامية فقط وعن خرافاتها.
- حرفوا معاني الآيات إلى ما يوافق هواهم، وكذبوا على آل البيت.
قال القمي: "وقد سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [ الحجرات:13]  قال: أعلمكم بالتقية" ((الشيعة والسنة)) (ص157). نقلا عن كتاب ((الاعتقادات)) للقمي. ، أي على هذا التفسير أكرمكم هو أكذبكم على الناس.
- زعم الشيعة أن المعيار الصحيح لمعرفة الشيعي من غيره هو الاعتقاد بالتقية، وينسبون إلى الأئمة المعصومين- في زعمهم- أنهم هم الذين قالوا هذا الكلام.
فقد رووا عن الحسين بن علي بن أبي طالب الإمام الثالث أنه قال: "لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا" ((الشيعة والسنة)) (ص157) ، نقلا عن كتاب ((الاعتقادات)) للقمي. .
ومعنى هذا أن معرفة خداع الناس، والمبالغة فيه هو الذي يميز الشيعة عن غيرهم.
- ساوى الشيعة بين التقية وبين الذنوب التي لا يغفرها الله كالشرك.
فرووا عن عليّ بن الحسين الإمام الرابع أنه قال: "يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين، ترك التقية، وترك حقوق الإخوان" ((الشيعة والسنة)) (ص158). .
ولكن الله تعالى قد قال: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [النساء:48] 
وهذه المواقف للشيعة تجعل من الصعوبة بمكان التفاهم المخلص بينهم وبين المخالفين لهم -خصوصاً أهل السنة- وذلك أن الشيعي إذا رأى أنه في موقف الضعف لجأ إلى التقية، وفي هذه الحال له من الأجر الذي قدّره الشيعة ما يعادل مصافحته لعلي رضي الله عنه, أو الصلاة خلف نبي من الأنبياء انظر: ((مختصر التحفة الاثني عشرية)) (ص290). ,
 كما افتروا على الله وعلى رسوله.
وأقرب مثال على عدم حصول التفاهم تلك المحاولات التي قامت للتقريب بين الشيعة وأهل السنة، ثم خابت الآمال وتيقن أهل السنة أنه لا وفاء ولا إخلاص ولا صدق عند أولئك الذين يتعبدون الله بالتقية.فرق معاصرة لغالب عواجي 1/380- 386

انظر أيضا: