trial

موسوعة الفرق

المطلب السابع: تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم


ونبدأ باليهود حيث عُلم عنهم غلوهم في حاخاماتهم , والحاخام هو: مسمى لعلماء اليهود , ومن هذه النصوص ما صرحوا به في تلمودهم من اعتبارهم أن كتاب (التلمود) الذي يمثل أراء الحاخامات أفضل من التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام حيث جاء في التلمود صفحة (45) ما نصه: " التفت يا بني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى " انتهى.
 وجاء في التلمود أيضاً ما نصه: " اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء, وزيادة على ذلك يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة, لأن أقوالهم هي قول الله الحي فإذا قال لك الحاخام: أن يدك اليمنى هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادله, فما بالك إذا قال لك: إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى " انتهى.
وهكذا فإن اليهود يرون أن أقوال الحاخامات هي أقوال الله , ويجب أن تؤخذ أقوال الحاخامات دون أي جدال, حتى ولو كانت خاطئة, جاء في التلمود ما نصه: " من يجادل حاخامه أو معلمه فقد أخطأ وكأنما جادل العزة الإلهية ".
وقد بلغ من غلوهم في الحاخامات أنْ زعموا: أن الله تعالى -عياذاً بالله تعالى- يستشير الحاخامات في حل بعض المشاكل كما جاء في التلمود ما نصه: " إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء ".
وكذلك فإن اليهود يعتقدون بعصمة الحاخامات , يقول الحاخام روسكي , وهو أحد كتبة التلمود معلقاً على خلاف وقع بين حاخامين , يقول: " إن الحاخامين المذكورين قالا الحق لأن الله جعل الحاخامات معصومين من الخطأ ".
أما إذا انتقلنا إلى الشيعة الإمامية الاثني عشرية، و إلى غلوهم في أئمتهم فإن الشيعة قد غالوا في أئمتهم حتى رفعوهم فوق البشر، و أطلقوا عليهم من الصفات التي لا تليق لأحد من البشر، بل هي مما اختص به رب العالمين دون سائر المخلوقين سبحانه وتعالى، ومن هذه الصفات التي يطلقونها على أئمتهم ادعاؤهم أنهم يعلمون الغيب، و أنهم لا يخفى عليهم شيء  في السماوات ولا في الأرض، و أنهم يعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة عياذاً بالله تعالى من هذا الكفر-.
فقد جاء في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد السادس والعشرين صفحة (27) عن الصادق عليه السلام أنه قال: " والله لقد أُعطينا علم الأولين والآخرين – يعني الأئمة – فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب فقال له ويحك إني لا أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء ويحكم وسعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، ولتعي قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في خلقه " انتهى من كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد السادس والعشرين صفحة(27).
وجاء كذلك في كتاب (الكافي) للكليني المجلد (1) صفحة (261) وأيضاً في كتاب  (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد (26) صفحة (28) عن عبدالله بن بشر عن أبي عبد الله أنه قال: " إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون " انتهى -عياذاً بالله تعالى-.
 هذا ما يعتقده الشيعة في أئمتهم فهم يعتقدون أنهم يعلمون الغيب , بل ويعلمون ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء , و يعلمون ما في السماوات وما في الأرض, بل ويعلمون ما في الجنة وما في النار -عياذاً بالله تعالى-.
 وكذلك من مظاهر غلو الشيعة في أئمتهم اعتقادهم أنهم معصومون وقد نقل إجماعهم على عصمة الأئمة شيخهم المفيد حيث قال ما لفظه: " إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء " انتهى من كتاب (أوائل المقالات) صفحة(71).
أما إمامهم المعاصر وآيتهم العظمى الخميني فإنه يرى أن فضل الأئمة لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل حيث يقول في كتابه (الحكومة الإسلامية) صفحة(52) ما نصه: " فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون", ثم يقول: " و إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ".
والآن نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم في النقاط التالية:
أولاً: يدعي اليهود أن بعض حاخاماتهم يعلمون الغيب , ويدعي الشيعة أن أئمتهم يعلمون الغيب , وأنه لا يخفى عليهم شيء  في السماوات ولا في الأرض , بل و إنهم يعلمون ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء, ويعلمون ما في الجنة والنار, ويعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة. كما ذكرنا ذلك آنفاً من كتبهم المعتمدة وبالصفحة والمجلد.
ثانياً: يعتقد اليهود أن دينهم لا يكتمل إلا بقراءة ثلاثة تعاليم: تعاليم التوراة , وتعاليم المشنا , وتعاليم الغامارا , وهذه الأصول الثلاثة التي تقوم عليها ديانة اليهود , وأنه لا غنى للإنسان عن هذه التعاليم الثلاثة كما جاء في تلمود اليهود , وكذلك يعتقد الشيعة أن الإسلام لا يكتمل برسالة النبي صلى الله عليه وسلم , بل لابد أن يضاف إليه تعاليم علي بن أبي طالب وتعاليم الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين وأن الإنسان لا يمكن أن يستغني عن هذه التعاليم الثلاثة.
ثالثاً: يدعي اليهود أن حاخاماتهم أفضل من الأنبياء , ولهذا قالوا: أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء , وكذلك تدعي الشيعة أن أئمتهم أفضل من الأنبياء , كما قال إمامهم الخميني عن الأئمة ما لفظه: " وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ".
رابعاً: يعتقد اليهود بعصمة حاخاماتهم وأن الله جعلهم معصومين من الخطأ والنسيان , وكذلك تعتقد الشيعة الإمامية بعصمة أئمتهم وأنه لا يجوز عليهم سهو ولا غفلة ولا خطأ ولا نسيان.
خامساً: غالى اليهود في حاخاماتهم حتى قالوا: يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة , أي مثل التوراة , و كذلك غالت الشيعة الإمامية في أئمتهم حتى قال الخميني: " إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها ". وقالت اليهود: "من جادل حاخامه فكأنما جادل العزة الإلهية ". وقال الشيعة الإمامية: " الراد على الأئمة كالراد على الله تعالى ".
سادساً: فمع غلو اليهود في أنبيائهم وحاخاماتهم والشيعة في أئمتهم , إلا أنهم خذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم , فقد خذل اليهود موسى عليه السلام وذلك عندما أمرهم بالقتال ودخول الأرض المقدسة بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون , فكان جوابهم -أي اليهود- له كما أخبر الله تعالى عنهم قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24].
وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف , فقد خذلوا إمامهم الأول علياً  رضي الله عنه مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها , وخذلوا أيضاً أبناءه من بعده , حيث خذلوا الحسين  رضي الله عنه أعظم خذلان حيث كتبوا له كتباً عديدة ليتوجه إليهم, فلما قدم عليهم  رضي الله عنه ومعه الأهل والأقارب والبنات والأصحاب تركوه وقعدوا عن نصرته وإعانته , بل رجع أكثرهم مع أعدائه خوفاً وطمعاً وصاروا سبباً في شهادته  رضي الله عنه , وشهادة كثير من أهل بيته ومن بينهم الأطفال والنساء رضي الله عنهم , وأسأل الله عز وجل أن يغمسهم في أنهار الجنة.
وكذلك خذلوا زيداً بن علي بن الحسين فقد تعاهدوا بنصرته وإعانته , فلما جد الأمر وحان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة , فتركوه في أيدي الأعداء حتى قتل رحمة الله عليهمجمل عقائد الشيعة لممدوح الحربي – ص: 311


انظر أيضا: