trial

موسوعة الفرق

المطلب الرابع: تشابه الشيعة واليهود في تحريف كتب الله تعالى


ونبدأ باليهود فإن كتاب اليهود المقدس يتكون من تسعة وثلاثين سفراً الخمسة الأولى منها ينسبونها إلى موسى عليه السلام ويدعون أنها هي التوراة المنزلة على موسى عليه السلام وأنه كتبها بيده وباقي أسفار العهد القديم يزعمون أنها كتبت على يدي أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام , ولكن الحق والصواب أن الله سبحانه وتعالى أعطى التوراة لموسى مكتوبةً في الألواح , وأن فيها موعظة لبني إسرائيل وتفصيلاً لكل شيء  وأن الله تعالى أمر نبيه موسى أن يأخذ بما فيها من الأحكام ويلتزم بها وأن يأمر قومه أن يأخذوا بأحسنها وقد أخبر الله أيضاً في آيةٍ أخرى أن اليهود أنفسهم كتبوا التوراة ولكنهم أخفوا كثيراً منها قال تعالى: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام:91] بل إن اليهود قد نقضوا الميثاق الذي أخذه الله عليهم بحفظها ونسوا شيئاً منها وهذا إهمال منهم للكتاب الذي استأمنهم الله عليه قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة:13] .
 وبهذا يتضح من خلال هذه الآية أن التوراة الصحيحة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام فُقدت بسبب تحريفهم لجزء منها ونسيانهم جزءً آخر, ولذا فقد طلب الله عز وجل في القرآن الكريم من الذين زعموا صحة التوراة كاملة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا بها كاملة ولكنهم لم يأتوا بها لأن التوراة التي بأيديهم غير تلك التي نزل بها الوحي قال الله تعالى قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:93] فهذه الآية الكريمة قطعت بعدم صحة التوراة كاملة ولو كانت توجد عند اليهود ولو نسخةً واحدة لأتوا بها ولكن الله علم أنه لا توجد عندهم نسخة للتوراة صحيحة وإلا لما تحداهم بذلك.
 ولقد ذمهم الله سبحانه وتعالى - أي ذم اليهود - على تضييعهم للتوراة, وشبههم بالحمير لاتفاق الحمير واليهود في حمل الكتب وعدم الاستفادة منها قال تعالى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ الجمعة:5] وأما المدقق في نصوص التوراة يعلم علم اليقين أن كاتبها غير موسى عليه السلام وإن من يستعرض الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم وهي الأسفار التي ينسبونها إلى موسى عليه السلام ويزعمون أن موسى عليه السلام كتبها بيده يعلم علماً لا يشوبه أدنى شك أن هذه الأسفار ليست من كتابة موسى عليه السلام ولا يمكن أن يكون قد كتبها بيده , بل الذي تدل عليه النصوص أن هذه الأسفار قد كُتبت بعد عصر موسى عليه السلام بفترة ليست قصيرة , وقد ذكر المحققون قديماً وحديثاً أمثلةً كثيرة تؤكد من خلالها استحالة نسبة هذه الأسفار كاملة إلى موسى عليه السلام.
ونحاول أن نضرب بعض الأمثلة على ذلك:
المثال الأول: ورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع والثلاثين خبر موت موسى ودفنه في أرض مؤاب حيث تقول الرواية في التوراة ما نصه " فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم وكان موسى ابن مئةٍ وعشرين سنة حين مات " انتهى من سفر التثنية.
فأي عاقلٍ يمكن أن يصدق أن موسى عليه السلام قد كتب خبر موته ودفنه وبكاء بني إسرائيل عليه في التوراة , ومن تأمل هذا النص خرج بأمرٍ مهم وهو عبارة: ولم يعرف قبره إلى هذا اليوم التي جاءت في سفر التثنية تدل دلالة قاطعة على أن هذه الجملة قد كُتبت بعد موسى عليه السلام بفترةٍ طويلةٍ جداً , وأدى طول هذه الفترة إلى استحالة معرفة قبر موسى عليه السلام وهذا لا يحدث عادةً إلا بانقراض أجيالٍ عديدة من أبناء اليهود بين موت موسى عليه السلام وتأليف هذا السفر.
 أما المثال الثاني: فقد ورد في سفر الخروج ما نصه: " فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلهاً لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك " انتهى.
إن ورود هذا النص في التوراة عند اليهود لدليل قاطع على وقوع التحريف فيها إذ كيف يعقل أن يقول الله لموسى جعلتك إلهاً وما أُرسل موسى وسائر الأنبياء إلا بالدعوة إلى التوحيد وإفراد الله بربوبيته وألوهيته سبحانه وتعالى.
 وكذلك يعترف أحبار اليهود وعلماؤهم بوقوع التحريف في التوراة من بعد موسى عليه السلام فيقول السامويل بن يحيى بعدما أسلم وقد كان من كبار أحبارهم ما لفظه: " علماؤهم وأحبارهم -أي اليهود- يعلمون أن هذه التوراة التي بأيديهم لا يعتقد أحد من علمائهم وأحبارهم أنها المنزلة على موسى ألبته, لأن موسى صان التوراة عن بني إسرائيل ولم يبثها فيهم وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد ليوي ولم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل إلا نصف سورة يقال لها: هائينزو وهؤلاء الأئمة الهارونيون الذين كانوا يعرفون التوراة ويحفظون أكثرها قتلهم بختنصر على دم واحد يوم فتح بيت المقدس ولم يكن حفظ التوراة فرضاً ولا سنة بل كان كل واحدٍ من الهارونيين يحفظ فصلاً من التوراة " انتهى كلام الإمام السامويل بن يحيى من كتاب (إفحام اليهود) صفحة (135).
إذاً وبعد أن عرفنا أن كاتب التوراة المحرفة ليس موسى عليه السلام، يرد علينا سؤال مهم جداً وهو من الذي كتب هذه التوراة المحرفة فنقول وبالله التوفيق والسداد، بالرجوع إلى ما كتبه العلماء والمحققون عن هذا الموضوع نجد أنهم يؤكدون: أن كاتب التوراة بعد التحريف هو عزراء الوراق وأن كتابته للتوراة كانت بعد غزو بختنصر ملك بابل لأورشليم وتحطيم الهيكل وقتله عدداً كبيراً من اليهود يقول ابن حزم في كتابه (الفِصل) ما نصه: " إن عزراء الوراق هو الذي أملى على اليهود التوراة من حفظه وكان إملاء عزراء للتوراة بعد أزيد من سبعين سنة من خراب بيت المقدس " انتهى.
ويؤكد ذلك الإمام السامويل بن يحيى المغربي فيقول ما لفظه: " فلما رأى عزراء أن القوم قد أُحرق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرق جمعهم ورُفع كتابهم جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم الآن ولذلك بالغوا في تعظيم عزراء - أي اليهود- هذا غاية المبالغة وزعموا أن النور إلى الآن يظهر على قبره الذي عند بطائح العراق لأنه عمل لهم كتاباً يحفظ دينهم فهذه التوراة التي بأيديهم على الحقيقة كتاب عزراء وليس كتاب الله " انتهى من كتاب (إفحام اليهود) صفحة (139).
والآن ننتقل إلى الشيعة وإلى تحريفهم للقرآن الكريم فتعتقد الشيعة في القرآن الكريم أنه محرف ومبدل وأنه زيد فيه ونقص منه آيات كثيرة وأن الناقص منه يعادل ضعفي القرآن الموجود الآن بين أيدي المسلمين بل ويعتقدون أن الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر, وعمر, وعثمان رضي الله عنهم هم الذين حرفوا القرآن وأسقطوا منه هذا الجزء الكبير, ويرون أن الذي أُسقِط من القرآن يدور حول موضوعين رئيسيين:
 الأول: فضائل آل البيت وبالأخص علي بن أبي طالب  رضي الله عنه والنص على إمامته في القرآن.
 والأمر الثاني: فضائح المهاجرين والأنصار الذين تعدهم الشيعة منافقين لم يدخلوا في الإسلام إلا للكيد له , هذه هي عقيدة الشيعة في القرآن الكريم كما صرح بها كبار علمائهم في أشهر كتب التفسير والحديث عندهم.
 ولكن بعض علماء الشيعة المعاصرين ينكرون هذه العقيدة وإنكارهم لهذه العقيدة لم يكن نابعاً عن اقتناعٍ بفسادها ورجوعٍ منهم إلى الحق بل الذي دلت عليه فلتات ألسنتهم وزلات أقلامهم أنهم على عقيدة سلفهم الخبيثة لم يحيدوا عنها قدر أُنملة, لكن لما رأوا إنكار المسلمين لهذه العقيدة واستهجانها خافوا من النتائج التي قد تلحقهم في حالة ما لو صرحوا بهذه العقيدة فلجأوا إلى ستار النفاق والمكر والخديعة والتي يطلق عليها في قاموس الشيعة الاثني عشرية باسم التقية.
وكذلك فإن كبار علماء الشيعة الذين جاءوا في الفترة التي امتدت من القرن الأول إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري , جميعهم مجمعون على أن القرآن الكريم قد حدث فيه تحريف وتغيير وتبديل , إلا أربعةً منهم لم يصرحوا بهذه العقيدة وما عدا هؤلاء الأربعة فجميع مفسريهم ومحدثيهم يصرحون بتحريف القرآن الكريم وأحاول أن أُورد أسماء كبار علماء الشيعة الذين صرحوا في مؤلفاتهم المعتمدة بتحريف القرآن الكريم في تلك الفترة وما يُثبت قولهم في تحريف القرآن كما أنني سأراعي بإذن الله تعالى في ذكرهم الترتيب الزمني لتاريخ وفياتهم.
وأول علمائهم هو سليم بن قيس الهلالي المتوفى عام (90) للهجرة حيث يروي سليم بن قيس في كتابه المعروف بكتاب (سليم بن قيس) عدة أخبار مفادها التحريف وفيها خبر طويل يرويه بسنده إلى علي بن أبي طالب  رضي الله عنه يقول فيه: " إن الأحزاب - يعني سورة الأحزاب- تعدل سورة البقرة والنور - يعني سور النور -ستون و مائة آية, والحجرات ستون آية, والحجر تسعون و مائة آية فما هذا " انتهى كلامه من كتاب (سليم بن قيس) صفحة (122).
ومعنى كلام إمامهم سليم بن قيس هو: أن سورة الأحزاب التي عدد آياتها ثلاث وسبعون آية هي في الأصل وقبل التحريف تعادل سورة البقرة والتي عدد آياتها مئتان وست وثمانون آية , أما سورة النور فعند سليم بن قيس مائة وستون آية , بينما الموجود بين دفتي المصحف أربع وستون آية , أما سورة الحجرات فستون آية عند إمامهم سليم بن قيس وبين دفتي المصحف ثمانية عشر آية , وأما سورة الحجر فعند سليم بن قيس شيخ الشيعة الإمامية مائة وتسعون آية و الموجود في قرآن المسلمين هو تسع وتسعون آية , وبهذا يعتقد علماء الشيعة الإمامية وعلى رأسهم شيخهم سليم بن قيس: أن القرآن قد حذف فيه الكثير والكثير من الآيات التي تتكلم في فضائل آل البيت وفضائل علي بن أبي طالب  رضي الله عنه على وجه الخصوص.
ثاني علمائهم هو: محمد بن حسن الصفار المتوفى سنة (290) للهجرة , حيث روى في كتابه المشهور (بصائر الدرجات) عن أبي جعفر الصادق أنه قال: " ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب وما جمعه وما حفظه كما أُنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده " من كتاب (بصائر الدرجات) للصفار صفحة (213).
وفي رواية أخرى عنه قال: " ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء " انتهى. ويقصد هنا بالأوصياء الأئمة الاثني عشر.
ننتقل إلى إمامهم الثالث وهو: علي بن إبراهيم القمي المتوفى سنة (307) للهجرة, فقد ذكر في مقدمة تفسيره المجلد الأول الصفحة الثامنة ما نصه: " فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ ومنه محكم ومنه متشابه ومنه عام ومنه خاص ومنه تقديم ومنه تأخير ومنه مقطع ومنه معطوف ومنه حرف مكان حرف ومنه على خلاف ما أنزل الله " انتهى من مقدمة تفسيره , كما ذكر ظلماً وبهتاناً أمثلة على ما ذكر من القرآن الكريم وأخذ يغير ويبدل ويقدم ويؤخر في كتاب الله مضاهياً بذلك أساتذته من اليهود في تحريف الكلم عن مواضعه عياذاً بالله تعالى.
رابعاً: إمامهم محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة (328) للهجرة, فبعد القمي جاء تلميذه الذي يعد محدث الشيعة الأكبر وهو محمد بن يعقوب الكليني والذي وضع لهم كتاب (الكافي) الذي هو عندهم -أي عند الشيعة- بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة, فماذا يقول إمامهم الكليني في كتابه (الكافي). يروي الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: " دفع إلي أبو الحسن عليه السلام مصحفاً وقال لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه لم يكن الذين كفروا - يعني سورة البينة - فوجدت فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فبعث إلي ابعث إلي بالمصحف " انتهى من (أصول الكافي) المجلد الثاني صفحة (631).
ويروي الكليني أيضاً عن أبي عبدالله قال: " إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية " انتهى. فيلزم من هذا أن يكون ثلثا القرآن قد فقد , وليس هذا فقط بل يروي إمامهم الكليني أن عندهم قرآناً آخر يعدل القرآن الموجود عند المسلمين بثلاث مرات ولا يوجد فيه حرف واحد مما يوجد في القرآن الكريم. جاء في كتاب (الحجة من الكافي) عن أبي بصير عن أبي عبدالله أنه قال: " وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام قال: قلت وما مصحف فاطمة عليها السلام قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد " انتهى.
خامساً: إمامهم محمد بن مسعود بن عياش المعروف بالعياشي فمِن مَن قال بتحريف القرآن من علماء الشيعة المشهورين إمامهم العياشي صاحب (تفسير العياشي) الذي يعد من أهم التفاسير وأقدمها عند الشيعة فقد روى العياشي في مقدمته لهذا التفسير المجلد الأول صفحة (13) ما نصه: " عن أبي عبدالله قال: " لو قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمين " انتهى. يعني لو لم يحرف هذا القرآن لقرأت أسماء الأئمة من آل البيت ولكن الصحابة هم الذين حرفوا وحذفوا هذه الأسماء كما تعتقد الشيعة وعلى رأسهم إمامهم العياشي.
 وجاء أيضاً في هذا التفسير عن أبي جعفر أنه قال: " إن القرآن قد طُرح منه آيٌ كثير ولم يزد فيه إلا حرف أخطأت به الكتبة وتوهمها الرجال " انتهى من تفسير العياشي المجلد الأول صفحة (180).
سادساً: إمامهم المفيد المتوفى سنة (413) للهجرة, الذي يُعد من مؤسسي المعتقد الشيعي حيث نقل إجماعهم على التحريف ومخالفتهم لسائر الفرق الإسلامية في هذه العقيدة قال شيخهم المفيد في كتابه (أوائل المقالات) صفحة (48) ما نصه: " واتفقوا - أي الشيعة - أن أئمة الضلال - يعني الصحابة رضوان الله عليهم - خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأجمعت المعتزلة و الخوارج والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ماعددناه " انتهى كلامه من كتاب (أوائل المقالات).
سابعاً: إمامهم أبو منصور الطبرسي المتوفى سنة (620) للهجرة, فقد روى الطبرسي في كتابه (الاحتجاج) صفحة (156) عن أبي ذر الغفاري  رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم - يعني فضائح الصحابة - فوثب عمر و قال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه, فأخذه عليه السلام وانصرف, ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن تؤلف القرآن وتسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار فأجابه زيد إلى ذلك " انتهى من كتاب (الاحتجاج) للطبرسي.
 بل ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء فبقيت هذه القصص بدون تصريح, يقول الطبرسي في كتابه (الاحتجاج) صفحة (249) ما نصه: " إن الكناية عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وإنها من فعل المغيرين والمبدلين - يعني الصحابة رضوان الله عليهم -الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين " انتهى كلامه من كتاب (الاحتجاج).
 فهذه عقيدة إمامهم الطبرسي, في القرآن الكريم وما أظهره لا يعد شيئاً مما أخفاه في نفسه وذلك تمسكاً بمبدأ النفاق و الخداع الذي يسمونه التقية حيث يقول في كتابه السابق - أي الطبرسي - ما نصه: " ولو شرحت لك كل ما أُسقط وحُرف وبُدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحضر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء " انتهى كلامه من كتاب (الاحتجاج) صفحة 254.
ثامناً: إمامهم الفيض الكاشاني المتوفى سنة (1091) للهجرة, ويعد من كبار علمائهم ومفسريهم , وهو صاحب (تفسير الصافي) الذي مهد لكتابه هذا باثنتي عشرة مقدمة خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن وعنون لهذه المقدمة بقوله: المقدمة السادسة ( في نُبذٍ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك ) , وبعد أن ذكر الروايات التي استدل بها على تحريف القرآن والتي نقلها من أوثق المصادر المعتمدة عندهم خرج بالنتيجة التالية حيث قال ما نصه: " والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير محرف وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع, ومنها لفظة آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مرة, ومنها أسماء المنافقين في مواضعها, ومنها غير ذلك, وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) انتهى كلامه من تفسير الصافي المجلد الأول صفحة (44).
 و قال حينما تكلم عن تصريحه: أن هناك من الآيات ما حذفت. أقول: هذا الذي سوف أبينه بإذن الله تعالى في محاضرة مستقلة بعنوان: الشيعة والقرآن الكريم و أبين أنواع الحذف الذي تعتقد به الشيعة الاثنا عشرية حيث إنهم يعتقدون إن الحذف في القرآن ينقسم إلى ثلاثة أقسام , القسم الأول: حذف في السور أي أن هناك الكثير من السور قد حذفت. والقسم الثاني أو النوع الثاني من الحذف: حذف في بعض الآيات والقسم الثالث أو النوع الثالث الذي تعتقد به الشيعة الامامية هو: حذف في بعض الكلمات كإسقاط بعض أسماء الأئمة والأولياء.
التاسع: هو إمامهم محمد باقر المجلسي المتوفى سنة(1111) للهجرة, والذي يلقب عندهم بشيخ الإسلام فقد جمع في موسوعته المسماة (بحار الأنوار) مئات الروايات الدالة صراحة على تحريف القرآن، ومنها ما روي عن أبي عبدالله أنه قال: " والله ما كَنَ الله في كتابه حتى قال يا ويلتى لم أتخذ فلاناً خليلاً وإنما هي في مصحف علي عليه السلام يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلاً " انتهى من (بحار الأنوار) المجلد الرابع صفحة (19) , طبعاً يعنون بالثاني عمر  رضي الله عنه حيث يزعمون أن أبا بكر  رضي الله عنه يتبرأ منه يوم القيامة عياذاً بالله تعالى. ومن أراد التوسع فعليه بالرجوع إلى كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد الرابع والعشرين , فهناك عشرات الصفحات التي تدل على تحريف القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية وعلى رأسهم إمامهم محمد باقر المجلسي.
عاشراً: إمامهم نعمة الله الجزائري المتوفى سنة ( 1112) للهجرة, الذي يقول في كتابه (الأنوار النعمانية) المجلد الأول صفحة (79 )وهو يتهم الصحابة رضوان الله عليهم بتحريف القرآن فيقول ما نصه: " ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم - يعني الصحابة – قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساوئهم " انتهى كلامه من كتابه (الأنوار النعمانية).
 وبهذا يظهر ما بين الشيعة و أسيادهم اليهود من تشابه كبير في تحريفهم لكتب الله تعالى وهذا يؤكد لنا أن أصل المعتقد الشيعي مقتبس ومأخوذ من عقائد المغضوب عليهم أبناء القردة والخنازير وهم اليهود. مجمل عقائد الشيعة لممدوح الحربي – ص: 292


انظر أيضا: