trial

موسوعة الفرق

قولهم في الإيمان بالرسل


وضلال الشيعة في هذا الركن يتمثل في عقائد متعددة كقولهم بأن الأئمّة يُوحى إليهم بل قالوا: (إنّ الأئمّة عليهم السّلام لا يتكلّمون إلا بالوحي). ((بحار الأنوار)) (17/155)، (54/237). ...
وكقولهم بعصمة الأئمة، وضرورة اتباع قولهم، فهم أعطوهم بهذا معنى النبوة، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن جعل بعد الرسول معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله فقد أعطاه معنى النبوة وإن لم يعطه لفظها) ((منهاج السنة)) (3/174). .
وبالغوا في الضلالة حينما زعموا أن الأنبياء عليهم السلام هم أتباع لعلي، وأن منهم من عوقب لرفضه ولاية علي، حتى جاء في أخبارهم (عن حبّة العرني قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّ الله عرض ولايتي على أهل السّماوات وأهل الأرض أقرّ بها من أقرّ، وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها) ((بحار الأنوار)) (26/282)، ((بصائر الدّرجات)) (ص: 22). .
ولهم في هذا المعنى روايات كثيرة ذكرها المجلسي في (باب تفضيلهم على الأنبياء) (26/267-319). .
من هنا قرروا: بأن الأئمة هم أفضل من الأنبياء، وأن الأئمة جاءوا بالمعجزات لإقامة الحجة على الخلق أجمعين. وسأعرض لهاتين المسألتين بشيء من التفصيل في الصفحات التالية.
تفضيلهم الأئمة على الأنبياء والرسل:
الرّسل أفضل البشر وأحقّهم بالرّسالة؛ حيث أعدّهم الله تعالى لكمال العبوديّة والتّبليغ والدّعوة والجهاد اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام:124، فهم قد امتازوا (برتبة الرّسالة عن سائر النّاس) الحليمي ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/238). .]
وقد أوجب الله على الخلق متابعتهم. قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ [النّساء: 64]. ولا يفضل أحد من البشر عليهم. قال الطّحّاوي في بيان اعتقاد أهل السّنّة: (ولا نفضّل أحدًا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السّلام ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء) انظر: ((العقيدة الطّحاويّة)) (مع شرح علي بن أبي العزّ) (ص: 493)، قال الشّيخ ابن أبي العزّ: (ويشير الشّيخ إلى الرّدّ إلى الاتّحاديّة وجهلة المتصوّفة) ((شرح الطّحاويّة)) (ص: 493) ، واللّقاء والتّشابه بين الصّوفيّة والرّافضة كثير. . وتفضيل الأئمة على الأنبياء هو مذهب غلاة الروافض، كما نبه على ذلك عبد القاهر البغدادي البغدادي ((أصول الدين)) (ص: 298). ، والقاضي عياض القاضي عياض ((الشفاء)) (ص: 1078). ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ابن تيمية ((منهاج السنة)) (1/177). .
وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب أن (من اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم ومساويًا لهم فقد كفر)، وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء ((رسالة في الرد على الرافضة)) (ص: 29). . ولذلك قال القاضي عياض: (نقطع بتكفير غلاة الرّافضة في قولهم: إنّ الأئمّة أفضل من الأنبياء) ((الشّفا)) (ص: 1078). . وهذا المذهب بعينه قد غدا من أصول الاثني عشرية، فقد قرّر صاحب الوسائل أنّ تفضيل الأئمّة الاثني عشر على الأنبياء من أصول مذهب الشّيعة التي نسبها للأئمّة انظر: ((الفصول المهمّة في أصول الأئمّة)) باب أنّ النّبيّ والأئمّة الاثني عشر - عليهم السّلام - أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السّابقين والملائكة وغيرهم (ص: 151). ، وقال بأن الروايات عندهم في ذلك أكثر من أن تحصى انظر: ((الفصول المهمّة في أصول الأئمّة)) (ص: 154). ، وفي بحار الأنوار للمجلسي عقد بابًا بعنوان )باب تفضيلهم عليهم السّلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأنّ أولي العزم إنّما صاروا أولي العزم بحبّهم صلوات الله عليهم انظر: ((بحار الأنوار)) (26/267). . واستشهد لهذا الأصل بثمانية وثمانين حديثًا من أحاديثهم المنسوبة للاثني عشر انظر: ((بحار الأنوار)) (26/267). . وقال: (والأخبار - يعني أخبارهم - في ذلك أكثر من أن تحصى وإنما أوردنا في هذا الباب قليلاً منها وهي متفرقة في الأبواب لاسيما باب صفات الأنبياء وأصنافهم عليهم السلام، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله، وباب بدو أنوارهم، وباب أنهم أعلم من الأنبياء، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهما) ((بحار الأنوار)) (26/297-298). .
وقد قرّر شيخهم ابن بابويه في اعتقاداته التي تسمّى دين الشّيعة الإماميّة هذا المبدأ عندهم فقال: (يجب أن يعتقد أنّ الله عزّ وجلّ لم يخلق خلقًا أفضل من محمّد صلى الله عليه وسلم والأئمّة، وأنّهم أحبّ الخلق إلى الله عزّ وجلّ وأكرمهم وأوّلهم إقرارًا به لِمَا أخذ الله ميثاق النّبيّين في الذّر، وأنّ الله تعالى أعطى كلّ نبيّ على قدر معرفته نبيّنا صلى الله عليه وسلم وسبقه إلى الإقرار به، ويعتقد أنّ الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته عليهم السّلام وأنّه لولاهم ما خلق السّماء ولا الأرض ولا الجنّة ولا النّار ولا آدم ولا حوّاء ولا الملائكة ولا شيئًا ممّا خلق صلوات الله عليهم أجمعين) ((اعتقادات ابن بابويه)) (ص: 106-107). .
وقد نقل صاحب البحار هذا النّصّ وعقّب عليه بقوله: (اعلم أنّ ما ذكره رحمه الله من فضل نبيّنا وأئمّتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات وكون أئمّتنا أفضل من سائل الأنبياء هو الذي لا يرتاب فيه من تتبّع أخبارهم عليهم السّلام على وجه الإذعان واليقين، والأخبار في ذلك أكثر من أن تُحصى.. وعليه عمدة الإماميّة ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالأخبار) ((بحار الأنوار)) (26/297-298). .
وقد ألّف بعض شيوخهم في هذا المذهب مؤلّفات مثل كتاب تفضيل الأئمّة على الأنبياء، وكتاب تفضيل علي عليه السّلام على أولي العزم من الرّسل (كلاهما لشيخهم هاشم البحراني، المتوفّى سنة 1107) ، وتفضيل الأئمّة على غير جدّهم من الأنبياء لشيخهم محمّد كاظم الهزار، وتفضيل أمير المؤمنين علي على من عدا خاتم النّبيّين/ لمحمّد باقر المجلسي (المتوفّى سنة 1111هـ‍) ومن الظّريف أنّ أحد شيوخهم ألّف كتابًا بعنوان: ((تفضيل القائم المهدي على سائر الأئمّة)) من تأليف فارسي يدعى فتحعلياشه (ت 1250هـ‍) ، وانظر: ((الذّريعة)) (4/ 358-360). .
وهذه المقالة هي التي يجاهر بها الخميني ومن يشايعه في هذا العصر كما قرّر ذلك في كتابه الحكومة الإسلاميّة ...
وتعزو رواياتهم هذه الأفضلية إلى أمور يرونها في الأئمة مغرقة في الغلو والضلال تقشعر من سماعها أبدان المؤمنين (وقد مر بعضها في فصلي اعتقادهم في توحيد الألوهية والربوبية) .
وليس الأئمة أفضل من الأنبياء فحسب؛ بل ما استحق الأنبياء ما هم فيه من فضل - بزعمهم - إلا بسبب الولاية. قال إمامهم (ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي عليه السّلام، وما كلّهم الله موسى تكليمًا إلا بولاية علي عليه السّلام، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعليّ عليه السّلام)، ثم قال: أجمل الأمر ما استأهل خلق من الله النّظر إليه إلا بالعبوديّة لنا ((الاختصاص)) (ص:250)، ((بحار الأنوار)) (26/294). .
ولو ذهبت أنقل من أحاديث (بحارهم) وغيره من هذا (اللون) لاستغرق ذلك صفحات طويلة انظر: الكثير منها في الجزء السادس والعشرين من البحار، ولا سيما (باب تفضيل الأئمة على الأنبياء) (ص: 267-319)، وباب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين: (ص: 319-334)، من نفس الجزء. .
ويبدو أن هذا هو المذهب الذي استقر عليه مذهب الاثني عشرية عبر التغيرات والتطورات التي تلاحق المذهب، والذي أشار الممقاني إلى طبيعتها وهو التطور نحو الغلو، فإن الشيعة في هذه المسألة (أعني مسألة تفضيل الأنبياء على الأئمة) كانوا ثلاث فرق - كما يقول الأشعري -: فرقة: يقولون بأن الأنبياء أفضل من الأئمة، غير أن بعض هؤلاء جوزوا أن يكون الأئمة أفضل من الملائكة.
والفرقة الثانية: يزعمون أن الأئمة أفضل من الأنبياء والملائكة.
والفرقة الثالثة: وهم القائلون بالاعتزال والإمامة، يقولون: إن الملائكة والأنبياء أفضل من الأئمة ((مقالات الإسلاميين)) (1/120). .
ويضيف المفيد في أوائل المقالات مذهبًا رابعًا لهم وهو أفضلية الأئمة على سائر الأنبياء ما عدا أولي العزم ((أوائل المقالات)) (ص: 42-43). . ثم لا يبوح بذكر المذهب الذي يعتمده من هذه المذاهب بل يذكر توقفه للنظر في ذلك ((أوائل المقالات)) (ص: 43). .
ولكن يظهر أن كل هذه المذاهب تلاشت بسعي شيوخ الدولة الصفوية ومن تبعهم واستقر المذهب على الغلو في الأئمة، حتى إن المجلسي يقول في عنوان الباب الذي عقده في بحاره لهذا الغرض: (إنّ أولي العزم إنّما صاروا أولي العزم بحبّهم صلوات الله عليهم) ولا يستثني في ذلك أحدًا من المرسلين، حتى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم انظر: (ص: 615). .
وجاءت عندهم نصوص تعقد مقارنات بين رسول الله وعلي، وتنتهي بأن لعلي فضل التميز على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث شاركه علي في خصائصه، وانفرد علي بفضائل لم يشاركه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعقد لهذه النصوص صاحب البحار بابًا بعنوان )باب قول الرسول لعلي: أعطيت ثلاثًا ما أعط) -كذا- انظر: ((بحار الأنوار)) (39/89)، ومن أمثلة ذلك ما جاء في أخبارهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت ثلاثًا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثًا ولم أشاركه فيها، فقيل يا رسول الله: وما هي الثلاث التي شاركك فيها علي عليه السلام؟ قال: لي لواء الحمد وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، ولي الجنة والنار وعلي قسيمهما، وأما الثلاث التي أعطيها علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي ابن عم مثلي ولم أعط مثله، وأعطي زوجته فاطمة ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلهما)). ((بحار الأنوار)) (39/90)، وانظر في هذا المعنى: ((عيون أخبار الرضا)) (ص: 212)، ((مناقب آل أبي طالب)) (2/47). .
وقد جاء في الكافي والبحار وغيرهما نصوص كثيرة تقول بأن لعلي والأئمة من الفضل ووجوب الطاعة كرسول الله، ولكنها ما تلبث أن تنتقل بالقارئ إلى أن الأئمة أفضل من رسول الله، بل تذهب إلى القول بأن عليًا والأئمة انفردوا بخصائص لا يشاركهم فيها أحد من الخلق، وإذا تدبرت تلك الخصائص وجدت أنها من صفات الرب جل شأنه، وبحسبك أن تعرف أن من هذه الأوصاف التي يتنطع بها الروافض ما ينسبونه لعلي أنه قال: (لم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني... إلخ) ((أصول الكافي)) (1/197) وما بعدها، وقد ذكر جملة من أحاديثهم بهذا المعنى المذكور، وانظر: (ص: 623-624) من هذه الرسالة، حيث سأذكر - إن شاء الله - بعض نصوص هذه (الفرية) والمراجع الشيعية التي تناقلتها. .
فما أعظم افتراءهم على الله، وعلى دينه، وعلى نبيه، وعلي، وأهل البيت. ولقد أنكر أمير المؤمنين علي -  رضي الله عنه - تفضيله على الشيخين أبي بكر وعمر، وهدد من يتفوه بذلك بأنه سيجلده حد المفتري انظر: ((منهاج السنة)) (4/137)، وروي ذلك عن علي بأسانيد جيدة ((الفتاوى)) (28/475). . وتواتر عنه من ثمانين وجهًا أنه كان يقول على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ((منهاج السنة)) (4/137-138). . ونقلت ذلك كتب الشيعة نفسها انظر: ((تلخيص الشافي)) (2/428)، ((عن الشيعة وأهل البيت)) (ص: 52). . فما حاله  رضي الله عنه مع هذا الصنف الذي يدعي التشيع له ويفضله على أنبياء الله؟ لا شك أن إنكاره عليهم أعظم وأشد، وقد قرر بعض أهل العلم بأن من فضَّل عليًا - فكيف ممن بعده - على نبي الله إبراهيم أو محمد فإنه أشد كفرًا من اليهود والنصارى ((منهاج السنة)) (4/69). .
وقد روت كتب الشيعة أنه عندما قيل لأمير المؤمنين: أنت نبي، قال: (ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وسلم) ابن بابويه ((التوحيد)) (ص: 174، 175)، المجلسي ((بحار الأنوار)) (8/283)، الطبرسي ((الاحتجاج)). انظر: ((منهاج السنة)) (4/69). . قال ابن بابويه: يعني بذلك عبد طاعته لا غير ذلك ((التوحيد)) (ص: 175). .
ويحتمل أن هذا الاتجاه الغالي الذي استقر عليه المذهب الاثني عشري كان من آثار فرقة من فرق الشيعة تذهب إلى تفضيل علي على محمد صلى الله عليه وسلم يقال لها العلبائية العلبائية: من فرق الشيعة، وهم أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي، أو الأسدي، كان يفضل عليًا على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول بذم محمد صلى الله عليه وسلم، وزعم أنه بعث ليدعو إلى علي فدعا إلى نفسه. ((الملل والنحل)) (1/175)، وانظر: ((رجال الكشي)) (ص: 571)، إلا أنه سماها العليائية ((بحار الأنوار)) (25/305). .
وفي ظني أن عقيدة عصمة الإمام عندهم تؤدي إلى ظهور هذا المذهب وأمثاله؛ ذلك أنهم يصفون الأئمة بأوصاف لا يتصف بها أحد من أنبياء الله ورسله... وإن من يرجع إلى كتاب الله سبحانه يجد أنه ليس لأئمتهم الاثني عشر ذكرا، فضلاً عن أن يقدموا على أنبياء الله ورسله.
كما أنه يلاحظ أن الأنبياء لكونهم أرفع رتبة يقدمون بالذكر على غيرهم من صالحي عباد الله. قال تعالى: فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ [النّساء: 69] ((مختصر الصّواقع)) (ص: 187). . فرتب الله سبحانه عباده السعداء المنعم عليهم أربع مراتب ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (11/221). . (وكتاب الله يدل في جميع آياته على اصطفاء الأنبياء واختيارهم على جميع العالم) ((مختصر التحفة)) (ص: 101). .
وقد أجمع أهل القرون الثلاثة على تفضيل الأنبياء على من سواهم، وهذا الإجماع حجة - حتى عند الشيعة - لأن فيهم الأئمة ((مختصر الصواقع)) (ص: 186-187). .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذي ليسوا بأنبياء) ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (11/221). .
والعقل يدل صريحًا على أن جعل النبي واجب الطاعة وجعله أمرًا وناهيًا وحاكمًا على الإطلاق والإمام نائبًا وتابعًا له لا يعقل بدون فضيلة النبي عليه، ولما كان هذا المعنى موجودًا في حق كل نبي مفقودًا في حق كل إمام لم يكن إمام أفضل من نبي أصلاً، بل يستحيل ((مختصر التحفة)) (ص: 101). .
ثم إنّه قد ورد في كتب الشّيعة نفسها ما يتّفق مع النّصّ والإجماع والعقل، وينفي ذلك الشّذوذ؛ وهو ما رواه الكليني عن هشام الأحول عن زيد بن علي أنّ الأنبياء أفضل من الأئمّة، وأنّ من قال غير ذلك فهو ضالّ انظر: ((مختصر الصّواقع)) (ص: 187). .
وروى ابن بابويه عن الصّادق ما ينصّ على أنّ الأنبياء أحبّ إلى الله من علي انظر: ((مختصر التّحفة)) (ص: 100). .
ولا شك أن هذا المذهب واضح البطلان، يدرك بطلانه بصري العقل وبما علم من الدين بالضرورة، وبالتاريخ والسير والفطر، ولا يحتاج إلى تكلف في إبطاله وهو أحد البراهين على فساد المذهب الرافضي.
معجزات الإمام:
يرى أهل السنة (أن المعجزات المعجزات: هي الآيات والبراهين التي لا يقدر عليها إلا الله والتي يجريها الله تعالى على أيدي أنبيائه فتدل على صدقهم. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بأن لفظ المعجزات لم يكن موجودًا في الكتاب والسنة، وإنما فيه لفظ الآية، والبينة والبرهان ((الجواب الصحيح)) (4/67) وقال رحمه الله: المعجزة تعم كل خارق للعادة في اللغة، وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره يسمونها الآيات. لكن كثيرًا من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما فيجعل المعجزة للنبي، والكرامة للولي وجماعهما الأمر الخارق للعادة. انظر: ((قاعدة في المعجزات والكرامات)) (ص: 2)، مطبعة المنار، أو (11/311-312) من ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام))، وراجع ((النبوات)) لابن تيمية، وانظر: ((التعريفات)) للجرجاني: (ص: 282)، ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص: 495). . لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم السلام ابن حزم ((المحلى)) (1/35). ، خلافًا للروافض الذين جعلوا علامة الإمام عندهم صدور المعجزة منه، لأنهم يقولون: "إنّ الإمامة استمرار للنّبوّة ((عقائد الإماميّة)) (ص: 94). . فكما أنّ الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنّبوّة والرّسالة ويؤيّده بالمعجزة.. فكذلك يختار للإمامة) ((أصل الشّيعة وأصولها)) (ص: 58). .
وقد امتلأت كتب الحديث عندهم بالحديث عن هذه المعجزات، ورواية قصصها وأحداثها - المزعومة - وقد يقال بأن غاية ما هنالك بأنهم سموا الكرامات معجزات.
ولا شك أن (من أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري على أيديهم من خوارق العادة في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة) ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (3/156). .
وإذا كان الأمر كذلك فتسمية الكرامات بمعجزات مجرد اختلاف في الاصطلاح ولهذا حينما قال ابن المطهر الحلي عن أمير المؤمنين علي: (وظهرت منه معجزات كثيرة) عقب على ذلك شيخ الإسلام بقوله: (فكأنه يسمي كرامات الأولياء معجزات وهذا اصطلاح كثير من الناس فيقال: علي أفضل من كثير ممن له كرامات، والكرامات متواترة عن كثير من عوام أهل السنة الذين يفضلون أبا بكر وعمر فكيف لا تكون الكرامات ثابتة لعلي رضي الله عنه، وليس في مجرد الكرامات ما يدل على أنه أفضل من غيره) ((منهاج السنة)) (2/149). .
وقد رأى شيخ الإسلام أن اهتمام الروافض بأمر ما ينسب للأئمة من كرامات إنما سببه أن (الرافضة لجهلهم وظلمهم وبعدهم عن طريق أولياء الله ليس لهم من كرامات الأولياء المتقين ما يعتد به، فهو لإفلاسهم منها إذا سمعوا شيئًا من خوارق العادات عظموه تعظيم المفلس للقليل من النقد، والجائع للكسرة من الخبر..) ((منهاج السنة)) (4/196). .
ولكن الإمامية هل ترى هذه الخوارق من كرامات أولياء الله وتسميها معجزات؟
إن المتأمل للمذهب الإمامي يرى أنهم يذهبون في هذه الكرامات إلى مذهب آخر؛ فهم يرون أنها معجزات لإثبات الإمامة وإقامة الحجة - كما يزعمون - على الخلق، لأن الأئمة كما تقول رواياتهم هم الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض ((أصول الكافي)) (1/192)، وانظر: المظفر ((علم الإمام)) (ص: 43). .
بل يقول ثقة إسلامهم الكليني: (إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام) وهو عنوان باب في ((الكافي)) تضمن أربعة أحاديث بهذا المعنى. ((أصول الكافي)) (1/177). . وجاءت روايات كثيرة عندهم بهذا المعنى، ولذا قالوا (فنحن حجج الله في عباده) ((أصول الكافي)) (1/193). ، (ولولانا ما عبد الله) ((أصول الكافي)) (1/193). ، (الأوصياء هم أبواب الله عز وجل التي يؤتى منها ولولاهم ما عرف الله عز وجل، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه) ((أصول الكافي)) (1/193). . ولذلك قال البحراني في كتابه الذي صنفه في معجزات الأئمة: (إن الله أظهر على أيديهم المعاجز والدلائل لأنهم حجته على عباده) هاشم البحراني ((ينابيع المعاجز)) (ص: 2) (المقدمة). .
فهم يجعلون الأئمة كالأنبياء والرسل الذين يقيم الله بهم الحجة على خلقه فهم يحتاجون للمعجزات لإثبات رسالتهم كما يحتاج الأنبياء.
بل هم في الفضل، ووجوب الطاعة، وتحقق المعجزات قد يصلون إلى مرتبة أفضل الرسل والأنبياء أو أعظم.
قال أبو عبد الله - كما يزعمون -: (ما جاء به عليّ  رضي الله عنه آخذ به وما نهي عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وسلم).
وكذلك يجري لأئمة الهدى واحدًا بعد واحد.
كان أمير المؤمنين كثيرًا ما يقول: (لقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي أبشر بإذن الله وأودي عنه كلّ ذلك مكّنني فيه بعلمه) ((أصول الكافي)) (1/196-197)، وروايات أخرى بهذا المعنى، وكلّها ساقها في (باب أنّ الأئمّة هم أركان الأرض). وانظر: ((فصل العصمة)). .
فأنت ترى أن النص يؤكد بأن من أخذ عن أحد من الأئمة فكأنما أخذ عن رسول الله، أو أفضل؛ ولذلك فإن جعفرًا يفضل الأخذ عن عليّ لا عن رسول الله ونبرئ جعفرًا من هذه الزندقة وسائر أئمة أهل البيت، فإن من اعتقد أن له طريقًا إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد فهو كافر ملحد. انظر حول هذا المعنى: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (11/225). .
ثم يبرهن على ما تميز به عليّ من معجزات وصفات ليست لمحمد صلى الله عليه وسلم في قوله: (أنا قسيم الله ... إلخ) ، ويؤكد هذا المعنى في خاتمة النص وهو قوله: (لقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد..) ويضفي على علي صفات الجبار جل علاه حينما يقول: (علمت المنايا والبلايا)، وكذلك حينما يقول: (فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني)، فالذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته شيء هو الرّبّ جلّ جلاله. لكنّ الرّبّ عندهم يبدو له كما زعموا.
فهذه ليست معجزات، هذه افتراءات وتأليه للأئمة.
ولكن الشيعة الإمامية ترى أن هذه معجزات جرت للأئمة لإقامة الحجة على الخلق..
وليست أيضًا من قبيل الكرامات بل هي كمعجزات الأنبياء أو أعظم، وقد بوّب صاحب البحار لهذا المعنى بابًا بعنوان (إنّهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء) ((بحار الأنوار)) (27/29-31). . وأورد فيه جملة من أحاديثهم، ولهذا عرف شيخهم القزويني المعجزة التي تحصل للأئمة بأنها (ما كان خارقًا للعادة أو صارفًا للقدرة عند التحدي مع عدم المعارضة، والمطابقة للدعوى) ((قلائد الخرائد)) (ص: 72). .
فهي معجزة خارقة للعادة المقصود بها التحدي لإقامة الدعوى.
وقد صنفوا المصنفات في معجزات الأئمة كما يكتب أهل السنة في معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل كتاب ((عيون المعجزات)) لشيخهم حسين بن عبد الوهاب (من القرن الخامس) وقد نشرته مؤسسة الأعلمي للمطبوعات في طبعة ثالثة عام 1403هـ‍، وقد جاء فيه من معجزاتهم: أنهم يحيون الموتى (ص: 32)، ويتحدثون مع الحيوانات، وتشهد لهم بالإمامة (ص: 17، 22، 25، 32)، ويحدثون بما كان وما يكون (ص: 57)، ويرون أعمال العباد بواسطة عمود من نور يكون معهم منذ ولادتهم (ص: 80)، وأمثال ذلك. ومثل كتاب ((ينابيع المعاجز وأصول الدّلائل)) لشيخهم هاشم البحراني، وذكر فيه (21) بابًا ومن عناوين هذه الأبواب الباب الخامس: أنّ عندهم عليهم السّلام علم ما في السّماء، وعلم ما في الأرض، وعلم ما كان، وعلم ما يكون، وما يحدث باللّيل والنّهار، وساعة وساعة، وعندهم علم النّبيّين، وزيادة (ص: 35-42)، الباب السّادس: أنّهم عليهم السّلام إذا شاؤوا أن يعلموا علموا، وأنّ قلوبهم مورد إرادة الله، وإذا شاء شيئًا شاؤوه (ص: 43-46). وللبحراني أيضًا كتاب آخر في نفس الموضوع ولعله أوسع ما كتب عندهم سماه ((مدينة المعاجز)) يذكر عند كل إمام ما ينسبون له من معجزات؛ فمثلاً عقد الباب الأوّل في معجزات أمير المؤمنين فذكر (550) معجزة، منها ذكر معاجز ميلاده (ص: 5) - على حدّ زعمهم -، مناجاة الله له (ص: 9)، وعروجه للسّماء (ص: 12)، وكلام الأرض معه (ص: 16)، وكلام إبليس معه (ص: 16)، وذكر له معجزات قبل جوده، فكر أنّه حضر عند فرعون، وقال في التّعقيب على ذلك بأنّ الرّسول قال لعليّ: إنّ الله أيّد بك النّبيّين سرًّا، وأيّدني بك جهرًا. وهكذا يذكر لكل إمام معجزاته حتى إمامهم المنتظر الذي لا وجود له قال بأن من معجزاته: قراءته وقت ولادته الكتب المنزلة، والصعود إلى سرادق العرش. ويمضي في ذكر حكايات لا يصدق بها عاقل، تجعلك تعجب غاية العجب من شيوخ استغفلوا أتباعهم إلى هذا الحد.. ومن أتباع انقادوا لهذه (الترهات). ، بل إن أخبارهم في ذلك تخرج بالأئمة من طور البشر إلى مقام الخالق جل علاه.
وللقوم ولع غريب وتعلق عجيب بسرد الحكايات وغرائب الأساطير والتي هي أحيانًا أشبه بعمل السحرة والمشعوذين، وحينًا هي من ضروب الخيال،
وغرائب الأحلام. ويزعمون أن هذا من أصول ثبوت إمامتهم. بل جعلوا لأتباع الأئمة معجزات تضاهي معجزات الأئمة انظر - مثلاً -: حسين عبد الوهاب ((عيون المعجزات))، شهادة الكاظم - كما يزعمون - بأن رشيدًا الهجري يعلم علم المنايا (ص: 101)، وفي رجال الكشي (وكان إذا لقي الرجل قال له: فلان أنت تموت بميتة كذا، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا فيكون كما يقول) ((رجال الكشي)) (ص: 76). .
وقد يقال: تلك حكايات وأساطير ذهبت مع ذهاب الأئمة وليس لها وجود واقعي، وأقول: إن هذه المعجزات لا تزال تولد عند الشيعة وتتجدد لا بقراءة هذه الأساطير في المجالس وتخدير العقول وتكبيل الأفكار بها فحسب، بل اتخذت صورة واقعية تتمثل في جانبين:
الأول: ما ينسبونه للغائب المنتظر من معجزات وخوارق ينقلها جملة من شيوخهم الذين يزعمون الصلة به، فهذا ابن المطهر الحلي يستعير كتابًا كبيرًا ليرد عليه - كما يقولون - ولا يسمح له صاحب الكتاب باستعارته إلا ليلة واحدة فيأتيه هذا المنتظر فينسخ له الكتاب كله. وحكاياتهم في هذا الباب كثيرة سجل جملة منها شيخهم النوري الطبرسي في كتابه جنة المأوى، فالمعجزات تجري الآن علي أيدي غائبهم، ويظهرها في أشخاص شيوخهم وآياتهم.
الثاني: ما يدعونه من حصول الخوارق عند قبورهم فأضلوا قومهم سواء السبيل وأغروهم بالشرك وفتحوا لهم أبوابه. وقد عقد المجلسي جملة من أبواب بحاره لهذا الغرض مثل (الباب التاسع والعشرون ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات والكرامات) ((بحار الأنوار)) (42/311). ، ومثل (الباب الخمسون جور الخلفاء على قبره الشريف وما ظهر من المعجزات عند ضريحه ومن تربته وزيارته) ((بحار الأنوار)) (45/390). . وهكذا يذكر عند الحديث عن كل إمام معجزاته المزعومة. وقد ألفوا في هذه الخرافات مصنفات مثل: ((المعجزات)) لشيخهم محمد علي البلداوي، جمع فيه المعجزات التي ظهرت عند المشهدين الكاظميين والعسكريين. انظر: ((الذريعة)) (21/215). .
وقد تحدثت أساطيرهم عن معجزات جرت من الأضرحة، وساق الكثير منها المجلسي في أبوابه التي عقدها في أخبار كل إمام. وجاء بقصص خيالية تثير العجب من هؤلاء القوم الذين ألفوا الخرافة، ووجدت طريقها لقلوبهم بكل يسر.
قصص تتحدث عن شفاء الضريح للأمراض المستعصية، فتذكر أن أعمى أبصر بمجرد مجاورته للضريح ((بحار الأنوار)) (42/317). .
وأن الحيوانات تذهب لأضرحة أئمتهم طلبًا للشفاء، فهذا حيوان يتمرغ على القبر لشفاء جرحه فيشفى ((بحار الأنوار)) (42/312). .
بل جعلوا أئمتهم وهم رهائن قبورهم يتصرفون تصرف الأحياء فجاءوا بقصص تتحدث عن أن الضريح يودع الأمانات فيحفظها ((بحار الأنوار)) (42/318). .
ويبدو أن واضع هذا بعض السدنة اللصوص الذي لم يكفه ما يأخذ من هؤلاء الأغرار من أموال يبذلونها على عتبات الضريح فحاول أن يأخذ المزيد بالسرقة والخداع.
والضريح يخاطب فيستجيب.. فهذا أحد زوار القبر يتمزق رداؤه عند الضريح فيقول: (ما أعرف عوض هذا إلا منك، فيتحقق له ما أراد) ((بحار الأنوار)) (42/316). .
كل هذه الأساطير تصاغ في قالب قصصي خيالي للتأثير على السذج من العامة، وهي قصص كثيرة وطويلة تنتهي بمثل هذه الغرائب التي تدعو للشرك بالله سبحانه، وتشل العقل، وتعطل التفكير، وتثبط عن العمل الصالح، وقد تنأى بعقلائهم إلى الكفر بالدين أصلاً إذا رأى هذه الخرافات الباطلة بضرورة العقل.
وقد استنكر جعفر الصّادق ما ينسبه له شيعة الكوفة من تلك المبالغات فقال - كما تروي كتب الشيعة -: (والله لو أقررت بما يقول فيّ أهل الكوفة لأخذتني الأرض، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على شيء بضرّ ولا بنفع) ((تنقيح المقال)) (3/332) .
ولا يستبعد أن تلك الدعاوى الغالية في الأئمة والتي ترفع الأئمة إلى مقام الألوهية ويسمونها معجزات لا يستبعد أن هذه موروثة عن المجوسية الذين دخلوا في سلك التشيع للكيد للإسلام أو لإظهار عقائدهم باسم الإسلام ذلك أن (المجوس تدعي لزرادشت من المعجزات والآيات أكثر مما يدعيه النصارى) ((تثبيت دلائل النبوة)) (1/185). .
أما قولهم بأن الأئمة هم الحجة على الناس ولا تقوم الحجة على خلقه إلا بهم، ولهذا جرت المعجزات على أيديهم لإثبات الإمامة.. فهذا إذا بحثت عنه في كتاب الله سبحانه لم تجد ما يدل عليه البتة، بل تجد ما يخالفه وهو أن حجة الله على عباده قامت بالرسل. قال تعالى: لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165]. ولم يذكر الأئمة.
فعلم أن هذه الدعوى هي محض اختلاق، وأما تلك المعجزات التي ينسبونها للأضرحة أو الغائب المنتظر فهي كذب وبهتان، أو من وحي شيطان، فالغائب لا وجود له إلا في خيالات طائفة الاثني عشرية كما يقرره طوائف من الشيعة، وكما يذكر ذلك أهل العلم بالأنساب والتواريخ.
أما معجزات الأضرحة فإنها دعوى شيطانية للشرك، وهؤلاء أموات قد أفضوا إلى ما قدموا لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا.. وهم في حياتهم يلجؤون إلى الله سبحانه ينفون عن أنفسهم الحول والقوة.
وقد نقلت كتب الشيعة نفسها أحاديث كثيرة في هذا المعنى، والله سبحانه أمر نبيه أن يقول: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ [الأعراف: 188]، قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ [يونس: 49]، قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام: 50]، قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً [الإسراء: 93]، قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ [الكهف: 110].
فهذا هو رسول الهدى وخاتم الأنبياء وسيد الأولين والآخرين فكيف بمن دونه.

انظر أيضا: