trial

موسوعة الفرق

قولهم في الإيمان بالكتب


والشيعة قد تأثر هذا الجانب عندها بمقتضى عقائدها التي انفردت بها عن سائر المسلمين في مسألة الإمامة وغيرها، فآمنت بكتب ما أنزل بها من سلطان، حيث ادعت أن الله سبحانه أنزل على أئمتها كتبًا من السماء، كما أنزل كتبه على أنبيائه.
كما زعمت بأن لدى الأئمة الاثني عشر الكتب السماوية التي نزلت على جميع الأنبياء فهم يقرأونها ويحتكمون إليها.
وإليك بيان هاتين القضيتين، من خلال النقل الأمين من كتب الشيعة المعتمدة:
المسألة الأولى: دعواهم تنزل كتب إلهية على الأئمة هناك كتب أخرى يزعمون أنها مودعة عند الأئمة،... وهي كهذه الكتب في القدسية، إلا أنها لا توصف بأوصاف هذه الكتب من القول بنزولها من عند الله ونحوه. :
تضمنت كتب الشيعة المعتمدة عندها دعاوى عريضة، ومزاعم خطيرة ليس لها وجود في عالم الواقع، ولا يرى لها عين ولا أثر، وليس لها في كتب الأمة شاهد ولا خبر.
تلك المزاعم والدعاوى تتضمن أن هناك كتبًا مقدسة نزلت من السماء بوحي من رب العزة جل علاه إلى (الأئمة). وأحيانًا تورد كتب الشيعة نصوصًا
وأخبارًا يزعمون أنها مأخوذة من تلك الكتب، وعلى هذه الروايات المدعى أخذها من تلك الكتب تبنى عقائد ومبادئ.
وكأن الذين وضعوا أصول التشيع لم يكتفوا لتأييد أصولهم بكل ما مضى من دعاوى حول كتاب الله، وخافوا ألا تكون وافية بالغرض فيفرّ أتباعهم من حولهم، وتضيع مصادر الثروة عليهم فيخسروا المال والجاه والتقديس الذي يجنونه من أولئك الأتباع باسم الخمس والنيابة عن الإمام.
فافتعلوا هذه الدعوى ليضمنوا بها - مع أخواتها - تحقيق تلك الأهداف، وليسددوا بها سهمًا آخر ضد الأمة ودينها.
وهذه الدعوى لا تكاد تختلف عن دعوى أكثر المتنبئين بتنزل كتب، أو وحي عليهم.
ولعل جذور هذه المقالة بدأت في عصر علي -  رضي الله عنه - كما أشارت إلى ذلك إحدى روايات الإمام البخاري -  رضي الله عنه - عن أبي جحيفة قال: (قلت لعليّ: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر) ((صحيح البخاري مع الفتح)) (1/204). .
وفي رواية أخرى للبخاري جاء السؤال: (هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله) ((صحيح البخاري مع الفتح)) (6/167). . (وهي تفسر المراد بالكتاب).
قال ابن حجر: (وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لاسيما عليًا - أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليًا عن هذه المسألة أيضًا قيس ابن عباد، والأشتر النخعي، وحديثهما في مسند النسائي) ((فتح الباري)) (1/204). .
فإذن نواة هذه المقالة ظهرت في عصر متقدم.. أما من تولى كبرها فإن في رسالة (الإرجاء) للحسن بن محمد بن الحنفية ما يشير إلى أن السبئيين - أتباع عبد الله بن سبأ - قد بدأوا في إشاعة مثل هذه المقالات حيث قالا: (هدينا لوحي ضل عنه الناس، وزعموا أن نبي الله كتم تسعة أعشار القرآن) رسالة الإرجاء ضمن كتاب ((الإيمان)) محمد بن يحيى العدني (ص: 249-250) (مخطوط). .
وفي كتاب أحوال الرجال أن عبد الله بن سبأ زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي الجوزجاني ((أحوال الرجال)) (ص: 38). .
إذن كانت دعوى السبئيين تشير إلى علم مخزون عند علي، فهذه أصل الدعوى، وقد تطورت واتخذت صورًا وأشكالاً متعددة كلها ترجع إلى دعوى أن عند آل البيت ما ليس عند الناس، والتي نفاها أمير المؤمنين علي نفيًا قاطعًا، وما تفرع من الباطل فهو باطل، فالفرع له حكم أصله.
وإليك بكل أمانة بعض ما وجدناه في كتبهم المعتبرة عندهم من هذه الدعاوى والمزاعم:
أ- (مصحف فاطمة):
تدعي كتب الشيعة نزول مصحف على فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. تقول إحدى روايات الكافي عن مصحف فاطمة: (.. إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها ويحدثها فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين  رضي الله عنه فقال: إذا أحسست بذلك، وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين  رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا.. أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون) ((أصول الكافي)) (1/240)، ((بحار الأنوار)) (26/44)، ((بصائر الدرجات)) (ص: 43). .
تفيد هذه الرواية بأن الغرض من هذا المصحف أمر يخص فاطمة وحدها وهو تسليتها وتعزيتها بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وأن موضوعه (علم ما يكون)، وما أدري كيف يكون تعزيتها بإخبارها بما يكون وفيه - على ما تنقله الشيعة - قتل أبنائها وأحفادها، وملاحقة المحن لأهل البيت؟!
ثم كيف تعطى فاطمة (علم ما يكون) (علم الغيب) ورسول الهدى يقول كما أمره الله: وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ فهل هي أفضل من رسول الله؟
وتقول هذه الرواية بأن عليًا هو الذي كتب ما أملاه الملك رغم أن رواياتهم الأخرى تقول بأن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان منشغلاً بجمع القرآن.
والكذب لا محالة له من التناقض والاختلاف.
ويقولون بأن مصحفهم هذا ثلاثة أضعاف القرآن.
جاء في الكافي )عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله... ثم ذكر حديثًا طويلاً في ذكر العلم الذي أودعه الرسول صلى الله عليه وسلم عند أئمة الشيعة - كما يزعمون - وفيه قول أبي عبد الله: وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السّلام. قلت (القول للرّاوي): وما مصحف فاطمة عليها السّلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ما فيه من قرآنكم حرف واحد ((أصول الكافي)) (1/239). .
فهذه الأسطورة التي يرويها (ثقة الإسلام عندهم) بسند صحيح عندهم. كما يقرره شيوخهم انظر: ((الشّافي شرح أصول الكافي)) (3/197). . تقول: (إن مصحفهم يفوق المصحف في حجمه، ويخالفه في مادته..) فهل معنى هذا أكتاب الله أقل من مصحف فاطمة، وأن مصحف فاطمة أكمل وأوفى من كتاب الله سبحانه الذي أنزله الله سبحانه تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 89] ، وجعله دستورًا ومنهاج حياة للأمة إلى أن تقوم الساعة؟! وهل الأمة محتاجة إلى كتاب آخر غير كتاب الله ليكمل به دينها؟! وإذا فقدته فهي لم تستكمل أسباب الهداية والخير، وهي اليوم قد فقدته، إذ لا وجود له باعتراف الجميع.. ثم كيف يكون كتاب تسلية وتعزية كما تقول روايتهم السابقة أكمل من كتاب الله سبحانه؟ أليس هذا الزعم غاية في التحلل من العقل والجرأة على الكذب؟
هذا وتختلف أساطيرهم في وصف مصحف فاطمة كطبيعة الأكاذيب، فإذا كانت الرواية المذكورة تذكر بأن هذا المصحف من إملاء أحد الملائكة، والمصحف كان نزوله بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. فإن رواية أخرى عندهم تقول: (وخلفت فاطمة عليها السّلام ما هو قرآن، ولكنّه كلام من كلام الله أنزله عليها إملاء رسول الله وخطّ عليّ) ((بحار الأنوار)) (26/42)، عن ((بصائر الدّرجات)) (ص: 42). .
فهذا يعني أن المصحف كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمملي هو رسول الله، والكلام كلام الله.
وهذه الرواية يكاد آخرها يناقض أولها، إذ كيف ينزل على فاطمة ثم يكون من إملاء رسول الله وخط عليّ؟!
وتقول رواية أخرى: (مصحف فاطمة عليها السلام ما فيه شيء من كتاب الله وإنما هو شيء ألقي عليها) ((بحار الأنوار)) 26/48، ((بصائر الدرجات)) (ص: 43). . فهذا يشير إلى أن المصحف ألقي عليها من السماء ولم يكن المملي رسول الله ولا خط علي، ولم يحضر ملك يحدثها ويؤنسها ليكتب عليّ ما يقوله الملك - بدون علمه كما يبدو - ليجتمع من ذلك مصحف فاطمة، لم يحدث شيء من ذلك إنما هو شيء ألقي عليها ثم إنه بعد وفاة أبيها لا في حياته.
وكان الأئمة - كما تزعم كتب الشيعة - يتخذون من مصحف فاطمة وسيلة لمعرفة علم الغيب، واستطلاع ما يكون.
يقول أبو عبد الله - كما يزعمون -: (تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام...) ((أصول الكافي)) (1/240). . أي فأخذت ذلك منه.
وليس في هذه السنة التي حددتها هذه الأسطورة أحداث بارزة - كما يظهر من كتب التواريخ اللهم إلا قتل بعض الرؤوس الضالة كالجهم بن صفوان وغيره، وهذا ضد ما تزعمه الأسطورة من ظهورهم، وتقول أيضًا: قال أبو عبد الله: (إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قبيل فلم أجد لبني فلان فيها إلا كغبار النعل) ((بحار الأنوار)) (26/48)، ((بصائر الدرجات)) (ص: 44). .
وهذه الأسطورة مغلفة بشيء من التقية، فلم يفصح عن اسم بني فلان، ولا المشار إليه بقوله فيها، ولم يوضح شيخهم المجلسي ذلك كعادته، وقد يشيرون بذلك إلى الخلافة، وببني فلان إلى أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فهم دائمًا حولها يدندنون كقولهم (أولاد الحسن يحملهم الحسد وطلب الدنيا في الإنكار) ((أصول الكافي)) (1/305-306). .
والمقصود أن مصحف فاطمة أداة عندهم لاستطلاع ما يحدث في هذه الكون، ولو كان شيء من ذلك لتغير وجه التاريخ.. ولما حصل للأئمة ما حصل مما تصوره كتب الشيعة من المحن، ولما غاب منتظرهم واختفى خوفًا من القتل، ولما كان للتقية أدنى حاجة، إذ بمعرفة أسباب وقوع المكروه يتقون المكروه، وبمعرفة أسباب المرغوب والمحبوب يفوزون بالمحبوب.
فإن زعموا أنهم لا قدرة لهم على تغيير شيء من ذلك فهم إذن كسائر الناس يجري فيها قدر الله، وعلمهم بما يحدث يزيدهم حزنًا لا يؤنسهم ويزيل وحشتهم - كما تزعم روايتهم - ما دام أنهم لا حيلة لهم في التغيير.
وإذا كانت هذه الروايات تجعل موضوع مصحف فاطمة هو )علم ما يكون(.. فإن حديثًا آخر من أحاديثهم - يقول كما يروي ثقة الإسلام عندهم -: إن أبا عبد الله قال عن مصحف فاطمة: )ما أزعم أن فيه قرآنًا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش ((أصول الكافي)) (1/240). .
فهذا النص يجعل من مصحف فاطمة بالإضافة إلى علم ما يكون، علم الحدود والديات، ففيه حتى أرش الخدش، بل فيه التشريع كله فلا يحتاج فيه الأئمة معه إلى أحد، فهي يعني هذا أنهم لا يحتاجون إلى كتاب الله، وأنهم استغنوا عن شريعة القرآن بمصحف فاطمة فلهم دينهم ولأمة الإسلام دينها؟!
وهل التشريع الإسلامي العظيم لم يكمل بكتاب الله وسنة رسوله ليحتاج بعد ذلك إلى مصحف فاطمة، أو أن مصحف فاطمة يغني عن الجميع؟!
إن المغزى من هذه النصوص واضح، فإعطاء الأئمة علم ما يكون من إضفاء لصفة الألوهية عليهم بمنحهم ما هو من خصائص الإله (وهو علم الغيب)، وجعل مصحف فاطمة يحوي علم الحدود والديات هو اتهام (مبطن) بقصور التشريع الإسلامي.
ثم عندهم رواية أخرى تقول: إن علم التشريع موجود في الجامعة لا في مصحف فاطمة، يقولون: (إن عندنا لصحيفة يقال لها الجامعة ما من حلال ولا حرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش) ((بحار الأنوار)) (26/23)، ((عن بصائر الدرجات)) (ص: 390). ، وكذا في صحيفة عندهم تسمى صحيفة الحدود فيها من الحدود (ثلث جلدة من تعدى ذلك كان عليه حدّ جلدة) ((بحار الأنوار)) (26/19-20)، عن ((بصائر الدرجات)) (ص: 38). .
أما علم ما يكون فهو الآخر قالوا بأن وسيلته غير مصحف فاطمة؛ لأنه في الجفر، وخلق أعظم من جبرائيل وميكائيل ((بحار الأنوار)) (26/19)، ((أمالي ابن الطوسي)) (ص:260). . إلخ حتى قاالوا: (ما ينقلب طائر في الهواء إلا وعندنا فيه علم) ((بحار الأنوار)) (26/19)، ((عيون أخبار الرضا)) (ص: 200). .
ثم رجعوا وقالوا: إن العلم كله إنما يؤخذ من كتاب الله، كقوله روايتهم بأن أبا عبد الله قال: (إني أعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون). قال (الراوي) : ثم مكث هنيهة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال: (علمت ذلك من كتاب الله عز وجل، إن الله عز وجل يقول: فيه تبيان كل شيء).
... ما نقله بعض شيوخهم المعاصرين من القول بإيمان الشيعة بسلامة كتاب الله، لأنه قوبل على مصحف فاطمة. ولكن قال شيخهم الآخر الخنيزي: إن مصحف فاطمة غير القرآن وعلى ذلك تدل نصوصهم الخنيزي ((الدعوة الإسلامية)) (1/47). .
أقوال وروايات يكذب بعضه الآخر، ولا يخجلون من ذلك لأن دينهم التقية.
وفي كتاب (دلائل الإمامة) وهو من كتبهم المعتمدة عندهم قال عالمهم المجلسي عن الكتاب ((دلائل الإمامة)): من الكتب المعتبرة المشهورة، أخذ منه جملة من تأخر عنه كالسيد ابن طاووس وغيره.. ومؤلفه من ثقات رواتنا الإمامية (محمد بن جرير بن رستم الطبري) وليس هو ابن جرير صاحب التاريخ المخالف. المجلسي ((البحار)) (1/39-40) وقالت مقدمة الكتاب: (وهذا الكتاب لم يزل مصدرًا من مصادر الشيعة في الإمامة والحديث تركن إليه وتعتمد عليه في أجيالها المتعاقبة منذ تأليف إلى وقتنا الحاضر) من مقدمة الكتاب: (ص: 5). . ترد رواية تصف هذا المصحف المزعوم بأن فيه (خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما السماوات من الملائكة وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلاً وغير مرسل، وأسماءهم، وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب ومن أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين، وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم، وأسماء الأئمة وصفتهم وما يملك كل واحد واحد...
فيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وهؤلاء، وفيه علم القرآن كما أنزل، وعلم التوراة كما أنزلت، وعلم الإنجيل كما أنزل، وعلم الزبور، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد) محمد بن جرير بن رستم الطبري ((دلائل النبوة)) (ص: 27-28). .
هذه المواضيع كلها في (ورقتين من أوله) محمد بن جرير بن رستم الطبري ((دلائل النبوة)) (ص: 27-28). . يقول الراوي: (إن إمامهم قال: وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة ولا تكلمت بحرف منه) محمد بن جرير بن رستم الطبري ((دلائل النبوة)) (ص: 27-28). .
وما ندري بأي حجم يكون هذا (الورق)؟! كما لا ندري لماذا لم يستفد أئمتهم من هذه العلوم في سبيل استرداد الإمامة التي حرموها - كما تزعم الشيعة -؟
ولماذا لا يخرج منتظرهم من سردابه، وكيف يخاف القتل - كما يعللون سر اختفائه - فيظل مختفيًا - وكل هذه العلوم عنده؟!
وتصف رواية (دلائل الإمامة) صفة نزول هذا المصحف على خلاف ما جاء في الرواية السالفة عن الكافي من أن عليًا كتب ما سمعه من الملك حتى أثبت بذلك مصحفًا، تقول رواية (الدلائل) إنه نزل جملة واحدة من السماء بواسطة ثلاثة من الملائكة وهم (جبرائيل وإسرافيل وميكائيل... فهبطوا به وهي قائمة تصلي، فلما زالوا قيامًا حتى قعدت، ولما فرغت من صلاتها سلموا عليها وقالوا: السلام يقرئك السلام، ووضعوا المصحف في حجرها) محمد بن جرير بن رستم الطبري ((دلائل النبوة)) (ص: 27-28). .
فقالت: لله السلام ومنه السلام وإليه السلام وعليكم يا رسل الله السلام، ثم عرجوا إلى السماء فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرؤه حتى أتت على آخره (ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة.
قلت: جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها؟
قال: دفعته إلى أمير المؤمنين، فلما مضى صار إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر...) محمد بن جرير بن رستم الطبري ((دلائل النبوة)) (ص: 27-28). .
هذا بعض ما جاء في كتبهم عن مصحف فاطمة المزعوم، وهو يبين أن لفاطمة مصحفًا نزل عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه علم الغيب وعلم الحدود والديات وغيرها مما سلف ذكره، وأنه اليوم عند إمامهم الغائب! وهو وحي كالقرآن، إلا أنه مثله ثلاث مرات ما فيه من قرآننا حرف واحد، فهل نزل هذا المصحف ليكمل القرآن؟!
هذا ومثل هذا المصحف المزعوم (مصاحف كثيرة) تدعي الشيعة فيها ما يشبه دعواها حول مصحف فاطمة، وهذا موضوع واسع يحتاج إلى بحث مستقل، ولذلك سنذكر فيما يلي بعض أسماء هذه المصاحف وشيئًا مما يعرّف بها وندع التفصيل والتحليل.
ب- كتاب أنزل على الرسول قبل أن يأتيه الموت - كما يزعمون -:
(عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن الله عز وجل أنزل على نبيه كتابًا قبل أن يأتيه الموت فقال: يا محمد، هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهل بيتك، فقال: ومن النجيب من أهلي يا جبرائيل؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ عليه السلام وأمره أن يفك خاتمًا منها ويعمل بما فيه، ففك عليه السلام خاتمًا وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام ففك خاتمًا وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتمًا فوجد فيه أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك وأشر نفسك لله عز وجل ففعل.
ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام ففك خاتمًا فوجد فيه: اصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل، ثم دفعه إلى محمد بن علي عليه السلام ففك خاتمًا فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله فإنه لا سبيل لأحد عليك، ثم دفعه إليّ ففككت خاتمًا فوجدت فيه: حدّث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك، وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن أحدًا إلا الله وأنت في حرز وأمان ففعلت، ثم ادفعه إلى موسى بن جعفر وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده، ثم كذلك أبدًا إلى قيام المهدي عليه السلام) ((بحار الأنوار)) (36/192-193)، وانظر: ابن بابويه ((إكمال الدين)) (ص: 376)، ((أمالي الصدوق)) (ص: 240)، ((أمالي الشيخ)) (ص: 282)، ((أصول الكافي)) (1/280). .
إن هذا الكلام ممكن أن يؤخذ منه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجهل من هو النجيب من أهل بيته إلى وقت وفاته فهو يسأل من هو النجيب، وهذا يعني أنه لم يعلن للناس، وبهذا تسقط أخبار الشيعة كلها، أو يقال إن هناك مجموعة من النجباء من أهل البيت والسؤال للتعرف على المقصود منهم، وهذا أيضًا يلغي دعاوى الشيعة في أفضلية عليّ.
ثم إن الكتاب لم يفصح عما أمر به علي والحسن، وبين ما أمر به الحسين وهو خروجه إلى الموت، وهذا يخالف الواقع تاريخيًا من أن الحسين لم يكن في ذهابه يتوقع ما حصل له، وأن الذي تولى كبر ما حصل للحسين  رضي الله عنه - بعد قتله - هم الذين غرروا به وخدعوه، فلما خرج إليهم خذلوه وتخلوا عن نصرته، وهم يزعمون التشيع له. وقد كتبوا إليه كتبًا عديدة في توجهه إلى طرفهم، فلما قرب من ديارهم تقاعسوا عن نصرته، بل رجع أكثرهم مع الأعداء خوفًا وطمعًا وصاروا سببًا لشهادته وشهادة كثير ممن معه ((مختصر التحفة)) (ص: 62). . ولذلك حكمت كتب الشيعة بردة من بعد الحسين إلا ثلاثة ((أصول الكافي)) (2/380). ، فهل هذه الرواية محاولة للدفاع عن هذه الفئة؟!
ثم كيف يفرقون بين الأئمة في وجوب الدعوة ونشر العلم، وأن فيهم من يسعه الصمت ولزوم البيت ومنهم من يلزمه نشر العلم وإظهار الدعوة؟!
ثم هذه الرواية تعترف بأن الشيعة لم يكن لديهم من يحدثها وينشر العلم بينها حتى جاء أبو جعفر الصادق، وهذا ما تؤكده روايتهم التي تقول: (كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو جعفر ففتح لهم، وبين لهم مناسك حهم وحلالهم وحرامهم..) ((أصول الكافي)) (2/20). .
وهذا يعني الحكم بأن أوائل الشيعة من قبل أبي جعفر كانوا يعبدون الله على جهل. ثم هل كان علي بن الحسين ممن لزم بيته وآثر الصمت، أو هو قد خان الوصية وخالف الكتاب المختوم بالذهب فنشر العلم، ودعا إلى سبيل الله على بصيرة؟!!
لقد كان علي بن الحسين من كبار التابعين وساداتهم علمًا ودينًا، وهو الذي قال في مثل هؤلاء المفترين: (أحبونا حب الإسلام، فوالله مازال بنا ما تقولون حتى بغضتمونا إلى الناس) ((طبقات ابن سعد)) (5/214). .
قال الزهري: (ما رأيت قرشيًا أفضل منه وما رأيت أفقه منه الخزرجي ((الخلاصة)) (ص: 273). . وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث..) ((منهاج السنة)) (2/153). .
وقد اعترف شيخهم المفيد بنشره للعلم، قال: )وقد روى عنه فقهاء العامة -يعني أهل السنة- من العلوم ما لا تحصى كثرة، وحفظ عنه من المواعظ والأدعية والحلال والحرام، والمغازي والأيام ما هو مشهور بين العلماء، ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب المفيد ((الإرشاد)) (ص: 292-293)، عباس القمي ((الأنوار البهية)) (ص: 112). .
وهكذا تتناقض أخبارهم وتتعارض أقوالهم وهو دليل الكذب والافتراء.
ج- (لوح فاطمة):
وهذا - كما يؤخذ من رواياتهم - غي مصحف فاطمة، لأن مصحف فاطمة نزل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك وكتبه عليّ من فم الملك وسلمه لفاطمة، أو نزل جملة واحدة ثلاثة من الملائكة... إلى آخر ما بينا من أوصاف القوم لهذا الكتاب.
أما لوح فاطمة فله صفات أخرى منها: أنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداه لفاطمة، إلى غير ذلك من أوصافه، وقد نقلوا عن لوح فاطمة بعض النصوص التي تؤيد عقائدهم. ويبدو أن هذا الخبر عن «لوح فاطمة» والنص المنقول منه على درجة عالية من السرية، ففي نهاية النص... أمر بكتمانه عن غير أهله فهو سر من أسرارهم، ولا ندري كيف تسرب ولماذا تسرب ومتى؟
وإليك النص:
روى صاحب الوافي عن الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأحوال أحببت، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنيتها بولادة الحسين فرأيت في يديها لوحًا أخضر ظننت أنه من زمرد ورأيت فيه كتابًا أبيض شبه لون الشمس فقلت لها:
أبي وأمي أنت يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته، فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر، انظر في كتابك لأقرأ عليه، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبي، فما خالف حرف حرفًا، فقال جابر: أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبًا:
(بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي..) انظر نصه في كتب الشيعة: الكليني ((الكافي)) (1/527، 528)، الفيض الكاشاني ((الوافي)) أبواب العهود بالحجج والنصوص عليهم صلوات الله وسلامه، المجلد الأول (2/72)، وانظر: الطبرسي ((الاحتجاج)) (1/84-87)، وابن بابويه القمي ((إكمال الدين)) (ص: 301-304)، الطبرسي ((صاحب مجمع البيان))  ((أعلام الورى)) (ص: 152)، الكراجكي ((الاستنصار)) (ص: 18). .
د- دعواهم نزول اثنتي عشرة صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة:
في حديث طويل من أحاديثهم - يرويه صدوقهم ابن بابويه القمي - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - كما يفترون -: ((إن الله تبارك وتعالى أنزل عليّ اثني عشر خاتمًا، واثني عشر صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته)) ابن بابويه القمي ((إكمال الدين)) (ص: 263). .
ومزاعمهم في هذا الباب كثيرة وهناك كتب أخرى غير ما ذكر: كصحيفة فاطمة.. وهي كما يزعمون (صحيفة بيضاء من درة.. فيها أسماء الأئمة) ومحظور لمسها على سائر الناس (قد نهي أن يمسها إلا يمسها إلا نبي أو وصي نبي أو أهل بيت نبي) ثم ذكروا بعض نصوصها ومنها (أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى أمه آمنة، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد...) ثم ذكر بقية الاثني عشر بذكر اسمه واسم أمه. انظر: ((بحار الأنوار)) (36/193-194)، ((إكمال الدين)) (ص: 178)، ((عيون أخبار الرضا)) (ص: 24، 25). .
وهكذا يحاول القوم أن يسلكوا كل وسيلة لتثبيت معتقدهم في الأئمة.. بعد أن زلزل دعواهم خلو كتاب الإسلام العظيم "مما يثبتها" فراحوا يزعمون تنزل كتب إلهية مع القرآن فكانت هذه الدعوى فضيحة تضاف لقائمة فضائحهم وأكاذيبهم.
نقد هذه المقالة:
قال الله تعالى: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ.. [النساء: 153] .
وقال تعالى: وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً [الإسراء: 90-93] .
وقال سبحانه: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [الأنعام: 7] .
فالذين طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم صحيفة مكتوبة من السماء هم الكفار وأهل الكتاب.. فلم يجابوا..
فأراد الكليني وأمثاله ممن أشاع هذه الفرية أن يصوروا خير أمة أخرجت للناس بأنهم أشد كفرًا من اليهود والذين كفروا؛ لأنهم أنزل عليهم كتب من السماء فلم يؤمنوا أي لم يعرفوا الأئمة الاثني عشر.
والآية صريحة في بطلان ما يدعي هؤلاء الروافض، إذ لو كان شيء من دعاوي الشيعة واقعًا لأشارت إليه الآيات، ولم تنكر على هؤلاء دعواهم، أو لقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: دونكم ما نزل على فاطمة، أو ما نزل عليّ، أو ما سينزل على الأئمة، ولكن شيئًا من ذلك لم يحدث فما أجرأ هؤلاء على الكذب المكشوف.
ولماذا تنقل الأمة القرآن والسنة.. وتترك هذه الكتب المزعومة لينفرد بنقلها هؤلاء؟ ولا يعرف أحد من الأمة ولا علماء التاريخ، ولا أهل الأديان شيئًا عن أمر هذه (الكتب)؟ وكيف تختلف الشيعة في أمر تعيين الإمام إلى عشرات الفرق وعندها هذه الصحف المنزلة؟
وقد وقفت على نص عندهم جاء في الكافي، يناقض هذه الدعوى وهو عن أبي عبد الله -الذي يفترون عليه كل تلك الافتراءات- قال: (إن الله عز ذكره ختم بنبيكم النبيين فلا نبي بعده أبدًا، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبدًا، وأنزل فيه تبيان كل شيء وخلقكم وخلق السماوات والأرض ونبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم وأمر الجنة والنار وما أنتم صائرون إليه) ((صحيح الكافي)) (1/31)، أو ((أصول الكافي)) (1/269)، وانظر: ((مفتاح الكتب الأربعة)) (8/64-65). . وهذا نص لا يحتاج إلى تعليق فهو يكذب كل هذه الدعاوى وينفي وقوعها نفيًا قاطعًا.
وفي حديث آخر عندهم قال الرضا: (شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا تنسخ إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة، أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه) ((بحار الأنوار)) (79/221)، (11/34-35)، وعزاه إلى ((علل الشرائع)) لابن بابويه. .
ونحن هنا نخاطبهم بعقليتهم وإلا فإن هذه المقالة يكفي في معرفة فسادها مجرد عرضها، وإن إجماع الأمة قائم على أنه لا كتاب إلا كتاب الله سبحانه، وكل من ادعى أنه عنده كتاب إلهي فهو كاذب زنديق.
وما الحاجة لنزول هذه الكتب والله سبحانه يقول: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 89] ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9] .
وأين هذه المصاحف والصحف اليوم، وهل لها من أثر، وما فائدة خزنها عند المنتظر.. ولكن يبدو أن منهدسي بناء التشيع وضعوا أمثال هذه الروايات خوفًا من أن يفقد المذهب أتباعه لعدم وجود ما يشهد له من كتاب الله. كما كان لهم هدف أبعد من ذلك وهو الكيد للأمة ودينها، والأخذ بالشيعة بعيدًا عن المسلمين لتستقل بكتبها عن كتاب الله.
ومن الغريب أن من شيوخ الشيعة القدامى والمعاصرين من أنكر ما ينسب لمذهب الشيعة الاثني عشرية من القول بالتحريف، وعدّ رواياتهم وإن كثرت من قبيل الأساطير التي تسربت للمذهب ولكن لم يقفوا نفس الموقف -في حدود اطلاعي- من هذه الفرية التي تولى كبر إشاعتها الكليني وأضرابه، فقد أغمض عنها شيوخ الشيعة، وهي قد لا تقل خطورة عن (الدعوى) الأولى بل إن ابن بابويه، والطبرسي وهما ممن أنكر (أسطورة التحريف) قد شاركا في إشاعة هذه (الضلالة). فهل لأن الأولى عرفها المسلمون عن الشيعة، والأخرى كانت غير معروفة؟!
وهذه الدعوة تتضمن أمورًا في غاية الخطورة منها: أن الوحي لم ينقطع والنبوة لم تختم، وأن الأئمة بمنزلة الأنبياء أو أعظم، فهم تنزل عليهم الكتب المتعددة من السماء، وهذا ما لم يتحقق للرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها تضليل الصحابة والأمة جميعًا بأنها ردت الكتب المنزلة.
وهذه الدعوى إحدى المعالم الواضحة على أن هذا المذهب قد ابتلي بشرذمة من الكذابين الذين لا يتورعون عن أي كذب، فهم كذبوا على رسول الله بوضع الأحاديث، وكذبوا على الله سبحانه بوضع هذه (الكتب)!!
وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون.
المسألة الثانية: دعواهم بأن جميع الكتب السماوية عند الأئمة:
تدعي الشيعة بأن عند الأئمة الاثني عشر كل كتاب نزل من السماء وأنهم يقرؤونها على اختلاف لغاتها، وعقد صاحب الكافي بابًا لهذا الموضوع بعنوان: )باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها ((أصول الكافي)) (1/227). .
ضمنه طائفة من رواياتهم. ومثله فعل صاحب البحر فذكر بابًا بعنوان: (باب في أنّ عندهم صلوات الله عليهم كتب الأنبياء عليهم السّلام يقرؤونها على اختلاف لغاتها) ((بحار الأنوار)) (26/180). . وذكر في هذا الباب (27) حديثًا من أحاديثهم.
تقول هذه الروايات عن الأئمة: (كل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم) ((أصول الكافي مع شرح جامع للمازندراني)) (5/355). ، (إن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى) ((أصول الكافي مع شرح جامع للمازندراني)) (5/354). ، (إن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وبيان ما في الألواح) ((أصول الكافي مع شرح جامع للمازندراني)) (5/354). . وتأتي رواية أخرى تفسر المراد بالألواح وأنها ألواح موسى، وتصف هذه الألواح بأنها زبرجدة من الجنة وفيها تبيان كل شيء هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وأنها مكتوبة بالعبرانية وأن الرسول صلى الله عليه وسلم دفعها إلي أمير المؤمنين علي وقال: (دونك هذه ففيها علم الأولين والآخرين وهي ألواح موسى وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك. قال يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال: إن جبرائيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه فإنك تصبح وقد علمت قراءتها قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شيء فيها فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر وفيه علم الأولين والآخرين، وهو عندنا) ((بحار الأنوار)) (26/187-188). .
وإذا كانت هذه الرواية تحدد مضمون الجفر بأنه (ألواح موسى) ، فإن رواية أخرى لهم تخرج عن هذا التحديد وتقول بأن أبا عبد الله قال: (إنّ عندي الجفر الأبيض.. فيه: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة. ما أزعم أنّ فيه قرآنًا وفيه ما يحتاج النّاس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش) ((أصول الكافي)) (1/340). .
وكأن شارح الكافي استكثر أن يكون كل ذلك مكتوبًا في الجفر الذي هو جلد شاة - كما تفسره الرواية السابقة - فقال: (الظاهر أن الجفر وعاء فيه هذه الصحف لا أنها مكتوبة فيه) ((شرح جامع للمازندراني)) (5/389). . في حين أن صريح الرواية السابقة يخالف هذا حيث نصت على أن عليًا (نسخها في جلد شاة).
ومعنى هذا أن جلد الشاة يستحيل أن يستوعب كل هذه الكتب، والتي يتضمن أحدها وهو ألواح موسى، علم الأولين والآخرين، وهذا يكشف أن هذه الدعاوي من وضع جاهل لا يحسن أن يضع.
وكل عاقل يدرك أن لو كان عند الأئمة علم الأولين والآخرين لتغير وجه التاريخ.
والزعم بأن عند الأئمة الكتب السماوية كلها لم يأخذ الشك النظري فحسب، بل تجاوز ذلك إلى محيط العمل، فها هو أبو الحسن - بزعمهم - يقرأ الإنجيل أمام نصراني يقال له بريه فيقول هذا النصراني بعد سماعه لقراءة إنجيله عن الإمام: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة، ثم إن النصراني - كما تقول الرواية - آمن وحسن إسلامه. وقال للإمام: (أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ فقال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها، ونقولها كما قالوا: إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول لا أدري) ((أصول الكافي مع شرح جامع)) (5/359)، ((بحار الأنوار)) (26/181، 182)، ((التوحيد للصدوق)) (ص: 286-288). .
فيؤخذ من هذه الرواية أن الأئمة يقرؤون التوراة والإنجيل وغيرهما، كما قرأها الأنبياء، حتى يجدوا ما يجيبون فيه على أسئلة الناس.
بل الأمر تعدى مجرد القراءة والفتوى إلى مجال الحكم والقضاء، ووضع صاحب الكافي لهذا بابًا بعنوان: (باب في الأئمة أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة عليهم السلام) ((أصول الكافي)) (1/393). .
ومن الروايات التي ذكرها في هذا الباب: (.. عن جعيد الهمداني عن علي بن الحسن  رضي الله عنه قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القدس) ((أصول الكافي)) (ص: 398). .
وترد عندهم نصوص كثيرة تقول بأن مهديهم المنتظر يحكم بحكم آل داود ولا يسأل بينة ((أصول الكافي)) (1/398) وما بعدها. ، ويذكرون جملة من الأحكام التي يحكم بها مهديهم بموجب شريعته الخاصة مثل (كونه لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، ويقتل كل من بلغ عشرين سنة ولم يتفقه في الدين، وأنه لا يقبل البينة، ويحكم بحكم آل داود وأمثالها) انظر: الشعراني ((تعاليق علمية على شرح الكافي للمازندراني)) (6/393). ... تفصيله في عقيدتهم في المهدي المنتظر.
وجاءت عندهم عدة روايات تذكر بأن عليًا يقول: لو تمكنت من الأمر لحكمت لكل طائفة بكتابها توجد هذه الروايات في ((البحار)) (26/180) وما بعدها، (40/136) وما بعدها. ، فمن هذه الروايات: زعمهم أن عليًا قال: (لو ثنيت لي وسادة) قال المجلسي: (ثني الوسادة عبارة عن التمكن في الأمر ونفاذ الحكم). ((البحار)) (40/137). ، أو (لو ثنى الناس لي وسادة كما ثني لابن صوحان قال المجلسي: (ذكر ابن صوحان في الخبر غريب، ولعله كان ابن أبي سفيان، وعلى تقديره كأن المراد به لو كان لي بين أصحابي نفاذ أمر وقبول حكم كنفاذ أمر ابن صوحان). ((البحار)) (26/182). . لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة، ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور، ولحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان) ((البحار)) (26/182). .
نقد هذه المقالة:
بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين، وختم به النبوات، ونسخ برسالته سائر الرسالات وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85] . (ولو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباعه صلى الله عليه وسلم) ((شرح الطحاوية)) (ص: 513). . (وإذا نزل عيسى عليه السلام إلى الأرض فإنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم) ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (4/316)، ((شرح الطحاوية)) (ص: 513). . فقد نسخ الله سبحانه بكتابه الكتب السماوية كلها، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ، وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ.. [المائدة: 48-49] .
قال ابن جرير في قوله سبحانه: فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ: (وهذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهل الملل بكتابه الذي أنزله إليه وهو القرآن الذي خصه بشريعته، فالله سبحانه أنزل القرآن مصدقًا ما بين يديه من الكتب ومهيمنًا عليه، رقيبًا على ما قبله من سائر الكتب قبله صلى الله عليه وسلم) ((تفسير ابن جرير الطبري)) (6/268-269)، وانظر: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (19/218). .
وكتب الشيعة تقول بأن الأئمة يحكمون بحكم آل داود، ويحكمون لكل أصحاب دين بكتابه، فهل هذا خروج عن شريعة الإسلام، أو دعوة إلى وحدة الأديان؟! وقد يكون هذا من الأدلة على أن التشيع مأوى النحل والأديان، وكل صاحب دين يجد فيه بغيته، وينفث من خلاله سمومه على الإسلام.
أما قول الشيعة بأن كتب الأنبياء عند أئمتهم فهذا ما لا يملكون عليه دليلاً سوى دعاوى لا يصدقها الواقع، كيف والمصطفى صلى الله عليه وسلم لا يملك ذلك، كما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما: ((إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجدلون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما)).
قال أهل العلم: (وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما تجدون في التوراة في شأن الرجم)) يحتمل أن يكون قد علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع... ويحتمل أن يكون علم بذلك بخبر عبد الله بن سلام ومن أسلم من علماء اليهود على وجه حصل له به العلم بصحة ما نقلوه، ويحتمل أن يسألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يستعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى) الباجي ((المنتقي)) (7/133)، ((فتح الباري)) (12/168)، ((عون المعبد)) (12/131). .
ولم يذكروا احتمال أن تكون التوراة موجودة عنده بل هذا من بدع الشيعة.. ولو كان الأمر على ما زعمت كتب الشيعة لأظهر التوراة الموجودة عنده ولم يأمرهم بالإتيان بها، لو لطلبها من ابن أخيه علي.
وأمر آخر وهو أن الشيعة تزعم أن الكتب السماوية السابقة والموجودة عند الأئمة لم تصل إليها يد التحريف والتبديل.
وقد بين الله سبحانه لنا أهل الكتاب حرفوا الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه، وأنهم نسوا حظًا مما ذكروا به، وإنما أوتوا نصيبًا من الكتاب؛ إذ نسوا نصيبًا آخر وأضاعوه.
ولما خرجت أمة القرآن من الأمية وعرفوا تاريخ أهل الكتاب ظهر لهم أن اليهود فقدوا التوراة التي كتبها موسى ثم لم يجدوها، وإنما كتب لهم بعض علمائهم ما حفظوه منها ممزوجًا مما ليس منها، والتوراة التي بين أيديهم تثبت ذلك ((تفسير المنار)) (6/396). .
(وأما الأناجيل فالاضطراب فيها أعظم منه في التوراة، ونسخ الزبور يخالف بعضها بعضًا مخالفة كثيرة في كثير من الألفاظ والمعاني، ويقطع من رآها أن كثيرًا منها كذب على زبور داود عليه السلام) ابن تيمية ((دقائق التفسير)) (3/58). .
ولسنا في مقام دراسة هذه المسألة وبسطها، وإنما الغرض الإشارة إلى نتيجة الدراسات التي قامت حول الكتب السابقة والتي تقول بأنه لم يبق منها كتاب
على ما أنزل لم يصل إليه تحريف.. إلا أن كتب الشيعة تدعي أن عندها هذه الكتب وغيرها من الكتب السماوية لم ينلها تغيير.. ولو كان عند الأئمة الكتب الأصلية غير المحرفة لكان واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتم عليهم أن يواجهوا بها اليهود والنصارى ليردوهم إلى الحق وليظهروا ما فيها من الأخبار من ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه، ولو فعلوا ذلك لرجع أكثر اليهود والنصارى عن كفرهم ولنقل ذلك واشتهر.
ولعل من سمع هذه الدعوى يسأل: أين هذه الكتب السماوية، في أي مكان توجد وعند من؟
وما الهدف من وجودها عند أئمتهم؟ هل ليكملوا بها شريعة الإسلام؟!
ولم لم يحتجوا بها على تحريف أهل الكتاب ويقيموا الحجة عليهم؟ هل هذا تقصير منهم؟
هذه أسئلة لا جواب عليها يرتضى، لأنها تدور على أسطورة لا حقيقة لها.. وليست هذه الدعوى بغريبة على قوم ادعوا لأئمتهم كل شيء.. ولكن الغريب أن تجد من يصدق بها في عالم اليوم.
ولذلك فإن الشيعة تقول في كل وهم من هذه الأوهام - أعني الكتب السرية والمصاحف السماوية ومواريث الأنبياء.. إلخ -: إن مستقرها ومستودعها عند الغائب الموهوم المهدي المنتظر انظر: ((أصول الكافي)) (1/221). ، فتعلق أتباعهم بهذا السراب الخادع أساطير يتبع بعضها بعضًا.

انظر أيضا: