trial

موسوعة الفرق

المسألة الرابعة: قولهم في الوعد


قال ابن بابويه: (اعتقادنا في الوعد أن من وعد الله على عمل ثوابًا فهو منجزه) ((الاعتقادات)) (ص: 94)، وانظر: ((أوائل المقالات)) (ص: 57)، ((الاعتقادات)) للمجلسي (ص: 100). .
وقد توسعوا في مفهوم الوعد فاخترعوا روايات وأخبارًا ونسبوها لجعفر الصادق وغيره تثبت الوعد بالثواب على أعمال ما أنزل الله بها من سلطان. بل إن الدليل والبرهان قام على منعها وتحريمها أو اعتبارها ضربًا من الشرك أو الإلحاد كلعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعلوه من أفضل القربات انظر: ((بحار الأنوار)) (27/218)، وراجع (ص:730) من هذه الرسالة. . ولطم الخدود وشق الجيوب، وتعذيب النفس، وضربها بالسكاكين والسيوف باسم عزاء الحسين وهو عندهم من عظيم الطاعات انظر: ((عقائد الإمامية)) للزنجاني (1/289) وما بعدها، مبحث (المواكب الحسينية) ، وانظر: ((الآيات البينات)) لمحمد حسين آل كاشف الغطاء (ص: 4) وما بعدها، فصل (المواكب الحسينية)، و((دائرة المعارف الشيعية)) (21/706). .
والحج إلى الأضرحة والطواف بها ودعائها والاستغاثة بها من أجل العبادات عندهم انظر: (فصل عقيدتهم في توحيد الألوهية). . واستحداثهم لعبادات ما نزل بها من عند الله نص، وترتيب عظيم الثواب عليها انظر - مثلاً -: ((بحار الأنوار)) باب أعمال يوم الغدير وليلته وأدعيتهما (98/298-323)، وباب عمل يوم النيروز وما يتعلق بذلك (98/419) وغيرها، وانظر: ((وسائل الشيعة))، باب استحباب صوم يوم النيروز والغسل فيه، ولبس أنظف الثياب والطيب (7/346)، وباب استحباب صوم يوم التاسع والعشرين من ذي القعدة، وقال بأنه كفارة سبعين سنة (7/333)، وأبواب صلاة جعفر (5/194، 197)، وصلاة فاطمة (5/243)، وصلاة يوم المباهلة، وتعدل مائة ألف حجة -على حد زعمهم- (5/287). .
وجاءت أخبارهم تقول بأن الأئمة يملكون الضمان لشيعتهم بدخول الجنة، وقد شهدوا بذلك لبعض أتباعهم على وجه التعيين، فهم يعدون بالثواب ويحققونه!!.
ومن نصوصهم في هذا ما جاء في رجال الكشي: (.. عن زياد القندي عن علي بن يقطين، أن أبا الحسن قد ضمن له الجنة) ((رجال الكشي)) (ص: 430). ، وفي رواية أخرى (عن عبد الرحمن الحجاج، قال: قلت لأبي الحسن رضي الله عنه: إن علي بن يقطين أرسلني إليك برسالة أسألك الدعاء له، فقال: في أمر الآخرة لاحظ أن الإمام المزعوم يستفهم عن المقصود بالدعاء وهو الذي يعلم المصير ويضمنه، وهذا من كذب المغفلين، أو أن الله سبحانه أراد لأمرهم أن يفتضح بهذا الاختلاف والتناقض الشائع في الكثير من أخبارهم. ؟ قلت: نعم، قال: فوضع يده على صدره ثم قال: ضمنت لعلي بن يقطين ألا تمسه النار) ((رجال الكشي)) (ص: 431)، وأورد الكشي عدة روايات مشابهة لما ذكر: (ص: 431-432). .
فانظر إلى هذا (التألي) على الله، وكأن لديهم خزائن رحمة الله، وبيدهم مقاليد كل شيء، فهم يضمنون ولا يستثنون، ويوزعون صكوك الغفران والحرمان، فهل لهم مع الله تدبير؟ أو هم رسل يوحى إليهم، أو اطلعوا على الغيب، أو اتخذوا عند الرحمن عهدًا؟! إن مثل هذه المزاعم تبين أن واضعي هذه الأساطير هم فئة من الزنادقة الذين لا يؤمنون بقرآن ولا سنة، وهدفهم إفساد هذا الدين، فلم يجدوا مكانًا لتحقيق ذلك إلا في محيط التشيع.
وعلي بن يقطين الذي ضمن له هؤلاء الزنادقة (جنتهم) قد يكون شريكًا لهم في المذهب، فقد ذكر الطبري في حوادث سنة 169هـ‍بأنه قتل على الزندقة ((تاريخ الطبري)) (8/190). .
وأخبار ضمان الأئمة لأتباعهم الجنة مستفيضة أخبارها في كتب الاثني عشرية انظر مثل ذلك في: ((أصول الكافي)) (1/474، 475)، ((رجال الكشي)) (ص: 447-448، 484)، و((رجال الحلي)) (ص: 98، 185)، وكل هذه الصفحات المشار إليها تحمل ضمان الأئمة لبعض أتباعهم الجنة، وهذا (الضمان) يعدونه توثيقًا للرجل، ولذلك تكثر أخباره في كتب الرجال عندهم، كما أن الشهادة بالنار يعتبرونها من علامات القدح، ولذلك يتداولون أخبارها في كتب رجالهم أيضًا. .

انظر أيضا: