trial

موسوعة الفرق

المطلب الثالث: إسناد الحوادث الكونية إلى الأئمة


كل ما يجري في هذا الكون فهو بأمر الله وتقديره لا شريك له سبحانه، لكن في كتب الاثني عشرية ما يثير العجب في هذا؛ حيث تدعي بأن لأئمتها أمرًا في ذلك، تقول روايتهم:
(عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام) المفيد ((الاختصاص)) (ص: 327)، ((بحار الأنوار)) (27/33)، ((البرهان)) (2/482). .
يعني كل ما وقع من رعد وبرق فهو من أمر علي، لا من أمر الواحد القهار.. فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه الرواية، والله جل شأنه يقول: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [الرعد:12].؟ أليست هذه هي السبئية قد أطلت برأسها المشوه من خلال كتب الاثني عشرية؟ أليس هذا ادعاء لربوبية علي، أو أن له شركًا في الربوبية؟ كيف يتجرأ قلم المجلسي ومن قبله المفيد على كتابة هذه الأسطورة ونسبتها إلى جعفر؟ فإن هذا الإلحاد لا يخفى على أمثالهم، ولا يؤمن بهذا ويدعو إليه إلا كل زنديق وملحد، والعجب من قوم يستقون دينهم من كتب حوت هذا الغثاء، ويعظمون شيوخًا يجاهرون بهذا البلاء، أليس في هذه الطائفة من صاحب عقل ودين يعلن الصيحة والنكير على هذا الضلال المنتشر، والكفر المبين يبرئ (أهل البيت الأطهار) من هذا الدرن القاتل وينقي ثوب التشيع مما لطخه به شيوخ الدولة الصفوية من كفر وضلال.
أم أن كل صوت صادق إما أن يعاجل بالقتل كما فعلوا مع الكسروي، أو يحمل قوله على التقية كما صنعوا في الكثير من رواياتهم، وطائفة من أقوال شيوخهم، فهل وصل هذا المذهب في سبيل عودته إلى نور الحق إلى طريق مسدود..؟
أحسب أن أولئك الأتباع الأغرار لا يظنون بان هناك إسلامًا إلا هذا؛ لأن طوائف من السنة والشيعة أوهموهم بأن لا فرق بين المذهبين إلا في بعض مسائل الفروع فأوصدوا أمامهم مجال النظر والتفكير والبحث بهذا الوهم الشائع الكبير راجع فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة. .
ويقولون بأن السحاب هو المطية الذلول لعلي يسيرها كيف شاء.
تقول روايتهم: (.. ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق فصاحبكم يركبه، أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب أسباب؛ السماوات والأرضين السبع، خمس عوامر وثنتان خراب) ((الاختصاص)) (ص: 199)، وانظر رواية أخرى مثلها (ص: 327)، وانظر: ((بحار الأنوار)) (27/32). .
وكأنهم بهذا يقولون إن عليًا هو الذي يسير السحاب؛ فيكفرون بقول الله سبحانه: حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء [الأعراف: 57]، وقوله: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء [الروم: 48].
ويبدو أن قوكل الاثني عشية: إن عليًا يركب السحاب امتداد للمذهب السبئي الذي يقول بأن عليًا: (هو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق تبسمه) الشهرستاني ((الملل والنحل)) (1/174). .
وينقل لنا المجلسي رواية طويلة في ثماني صفحات انظر: ((بحار الأنوار)) (27/33-40). ، تجعل لعلي قدرات مطلقة، فهو ينقل أصحابه إلى عالم السماوات والأرض، ويعرض عليهم معجزات أعظم من معجزات الأنبياء، ويمر بأقوام فيهلكهم بصعقة واحدة. ويتعاظم حتى يقول: إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لا يحتملون العلم ببعضه..
يقول المجلسي - في حديثه هذا -: إن عليًا أومأ إلى سحابتين فأصبحت كل سحابة كأنها بساط موضوع فركب على سحابة بمفرده، وركب بعض أصحابه - كما تقول الرواية - كسلمان والمقداد.. السحابة الأخرى، وقال علي وهو فوق السحابة: (أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا رب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده) ((بحار الأنوار)) (27/34). .
ومضت القصة الطويلة في سرد غريب، أصحاب علي يسألونه عن معجزات الأنبياء فيقول: أنا أريكم أعظم منها حتى قال: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم على اثنين وسبعين حرفًا، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله عز وجل الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفًا وحرف واحد عند الله عز وجل استأثر به في علم الغيب) ((بحار الأنوار)) (27/37). .
ثم تذكر هذه الأسطورة بأنهم مروا على عوالم غريبة فزار الأنبياء، فكان من الأنبياء من يبكي لما رأى أمير المؤمنين، ولما قيل له: ما بكاؤك؟ قال: (إن أمير المؤمين كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك منذ عشرة أيام فأقلقني ذلك) ((بحار الأنوار)) (27/37). .
وتقول القصة بأن عليًا كان يقول لأصحابه: (غضوا أعينكم) فينقلهم إلى مدينة أسواقها قائمة، وأهلها أعظم من طول النخل، ويقول: (إن هؤلاء من قوم عاد، ثم يصعق فيهم عليّ صعقة فتهلكهم) انظر: ((بحار الأنوار)) (27/39). .
وهكذا تمضي القصة حتى يعودوا تقلهم السحاب ثم يهبطون في دار أمير المؤمنين في أقل من طرف النظر، قالوا: (وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن، وكان خروجنا منها وقت علت الشمس) ((بحار الأنوار)) (27/40). . فقال أمير المؤمنين: (لو أنني أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت بما عندي من اسم الله الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين أنت والله الآية العظمى والمعجز الباهر) ((بحار الأنوار)) (27/40). .
هذه الرواية الطويلة بكل ما فيها من (بلايا) لم يتجاسر شيخهم المجلسي على ردها، بالرغم من انه قال بأن هذا النص: (لم نره في الأصول التي عندنا) ((بحار الأنوار)) (27/40). ، إلا أنه قال بأننا (لا نردها، ونرد علمها إليهم عليهم السلام) ((بحار الأنوار)) (27/40). .
فانظر إلى نص لا يوجد في أصولهم المعتبرة، وحوى من الغلو ما لا يخطر بالبال، ومع ذلك لم يتجرأ على رده.. فكيف إذن بالروايات الأخرى المثبتة في أصولهم. فقبولها من باب أولى.أصول مذهب الشيعة الإمامية لناصر علي القفاري – 2/514

انظر أيضا: