trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: قولهم: إن الرب هو الإمام


جاء في أخبارهم أن عليًّا - كما يفترون عليه - قال: أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به ((مرآة الأنوار)) (ص:59)، وقد نقل ذلك عن بصائر الدرجات للصفار. .
فانظر إلى هذا التطاول والغلو.. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار، وهل يمسك السماوات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما.
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ.. [فاطر:41].
وقال إمامهم: (أنا رب الأرض) يعني إمام الأرض، وزعم أنه هو المقصود بقوله سبحانه: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر: 69].
وفي قوله سبحانه: أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا [الكهف: 87]. قالوا: يرد إلى أمير المؤمنين فيعذبه عذابًا نكرًا ((مرآة الأنوار)) ((ص: 59)، وقد عزاه إلى كنز الفوائد. .
وفي قوله سبحانه: وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110]. جاء في تفسير العياشي: يعني التسليم لعلي  رضي الله عنه ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هو من أهله ((تفسير العياشي)) (2/353)، ((البرهان)) (2/497)، ((تفسير الصافي)) (3/270). ، وبنحو ذلك جاء تأويلها عند القمي في تفسيره انظر: ((تفسير القمي)) (2/47). .
ولا تظن أن هذا التأويل من باب أن رب تأتي في اللغة بمعنى صاحب أو سيد، إذ إن هذه الآيات نص في الرب سبحانه لا يحتمل سواه، فالإضافة عرفته وخصصته.
وقد قال أئمة اللغة: إن الرب إذا دخلت عليه (أل) لا يطلق إلى على الله سبحانه انظر: ((المصباح المنير)) (ص: 254). .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
الأسماء والصفات نوعان: نوع يختص به الرب، مثل الإله ورب العالمين ونحو ذلك، فهذا لا يثبت للعبد بحال، ومن هنا ضل المشركون الذين جعلوا لله أندادًا، والثاني: ما يوصف به العبد في الجملة كالحي والعالم والقادر إلا أنه لا يجوز أن يثبت للعبد مثل ما يثبت للرب أصلاً ((منهاج السنة)) (1/342). . ولكن هؤلاء جعلوا لفظ الرب الخاص بالله سبحانه اسمًا لإمامهم عبر تأويلاتهم الكثيرة.
وهذه التأويلات وضعها لهم زنديق ملحد أراد بذلك صرف الشيعة من ربها.. وقد تكون فرقهم التي قالت بربوبية عليّ، والرجال الذين ذهبوا هذا المذهب والذي نسمع نعيقهم إلى يومنا هذا قد شربوا من هذا المستنقع الآسن الذي احتفظت به كتب الاثني عشرية المعتمدة عندها.أصول مذهب الشيعة الإمامية لناصر علي القفاري – 2/510

انظر أيضا: