trial

موسوعة الفرق

المبحث السابع: الكتب الأربعة


للجعفرية الاثني عشرية كتب كثيرة تروي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم وكذلك عن أئمتهم، ولكن الذي يعنينا هنا الكتب المعتمدة لديهم، فغير المعتد ليس بحجة لهم أو عليهم.
وهذه الكتب المعتمدة أربعة:
أولها (الكافي)  لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، الملقب بحجة الإسلام وثقته، المتوفي  سنة 329هـ.
والثاني (من لا يحضره الفقيه)  لمحمد بن بابويه القمي، الملقب بالصدوق، المتوفي  سنة 381 هـ.
والآخران هما (التهذيب)  و (الاستبصار) ، وكلاهما لمحمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة، المتوفي  سنة 460 هـ.
والكافي له المقام الأعلى عند الجعفرية، يقول عبدالحسين المظفر في مقدمته لأصول الكافي: " ولما كان البحث يدور حول كتابنا هذا، فقد عرفت ما سجله على صفحاته مؤلفه من الأحاديث التي يبلغ عددها زهاء سبعة عشر ألف حديث، وهي أول موسوعة إسلامية استطاع مؤلفها أن يرسم بين دفتيها مثل هذا العدد من الأحاديث، وقد كلفته هذه المجموعة أن يضحي من عمره عشرين سنة قضاها في رحلاته متنقلا من بلدة إلى أخرى، لا يبلغه عن أحد مؤلف، أو يروي حديثا، إلا وشد الرحال إليه، ومهما كلفه الأمر فلا يبرح حتى يجتمع به، ويأخذ عنه، ولذلك تمكن من جمع الأحاديث الصحيحة. وهذه الأحاديث التي جاءت في (الكافي) جميعها ذهب المؤلف إلى صحتها، ولذلك عبر عنها بالصحيحة " .
ويقول: "ويعتقد بعض العلماء أنه عرض على القائم  رضي الله عنه (يعنى الإمام الثاني عشر)  فاستحسنه وقال: كاف لشيعتنا "   (ص 19). .
" وقد اتفق أهل الإمامة، وجمهور الشيعة على تفضيل هذا الكتاب، والأخذ به والثقة بخبره، والاكتفاء بأحكامه. وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجته وعلو قدره، على أنه القطب الذي عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم، وعندهم أجل وأفضل من جميع أصول الأحاديث "   (ص 20 ).
فلا خلاف إذن بين الجعفرية حول مكانة الكافي، ولكنا ذكرنا من قبل أن مراتب الحديث المعروفة عند متأخري الجعفرية ظهرت على يد علامتهم الحلي، أي بعد الكليني بقرابة أربعة قرون، والكليني يذهب إلى أن كل ما جمعه في الكافي صحيح، فماذا يعنى بالصحيح هنا ؟
يوضح هذا أحد كتابهم فيقول: "إن الصحيح عند المتقدمين هو الذي يصح العمل به والاعتماد عليه، ولو لم يكن من حيث سنده مستوفياً للشروط التي ذكرناها، والصحيح في عرف المتأخرين هو الجامع لتلك الشروط "   ((دراسات في الكافي للكليني والصحيح للبخاري)) لهاشم معروف الحسني (ص 43).
ثم يقول بعد حديث عن الكليني وكتابه: " المتحصل من ذلك أن الذين اعتمدوا على (الكافي)، واعتبروا جميع مروياته حجة عليهم فيما بينهم وبين الله سبحانه، هؤلاء لم يعتمدوا عليها إلا من حيث الوثوق والاطمئنان بالكليني الذي اعتمد عليها، وكما ذكرنا فإن وثوق الكليني بها لم يكن مصدره بالنسبة إلى جميعها عدالة الرواة، بل كان في بعضها من جهة القرائن التي تيسر له الوقوف عليها نظراً لقرب عهده بالأئمة عليهم السلام، ووجود الأصول المختارة في عصره.
هذا بالاضافة إلى عنصر الاجتهاد والذي يرافق هذه البحوث في الغالب. يؤيد ذلك أن الكليني نفسه لم يدع بأن مرويات كتابه كلها من الصحيح المتصل سنده بالمعصوم بواسطة العدول، فإنه قال في جواب من سأله تأليف كتاب جامع يصح العمل به، والاعتماد عليه، قال: وقد يسر لي الله تأليف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخيت. وهذا الكلام منه كالصريح في أنه قد بذل جهده في جمعه وإتقانه، معتمدا على اجتهاده وثقته بتلك المجاميع والأصول الأربعمائة التي كانت مرجعاً لأكثر المتقدمين عليه، ومصدراً لأكثر مرويات كتابه "   ((دراسات في الكافي للكليني والصحيح للبخاري)): (ص 126) والأصول الأربعمائة يراد بها ما اشتمل على كلام الأئمة ، أو روى عنهم بلا واسطة كما يعتقد الجعفرية ، ويعتقدون كذلك أن ما في هذا الأصول قد جمع في الكتب الأربعة المعتمدة عندهم. انظر ((ضياء الدراية)) الباب العاشر ( ص 71 ) وما بعدها و (ص 86) ، وراجع الفصل الأول من هذا القسم) . .
ويقول الحسني أيضا: " والشيء  الطبيعى أن تتضاءل تلك الثقة التي كانت للكافي - على مرور الزمن بسبب بعد المسافة بين الأئمة عليهم السلام وبين الطبقات التي توالت مع الزمن بمجيء دور العلامة الحلي: انفتح باب التشكيك في تلك الروايات على مصراعيه بعد أن صنف الحديث إلى الأصناف الأربعة، فتحرر العلماء من تقليد المتقدمين فيما يعود إلى الحديث، وعرضوا مرويات الكافي وغيره على أصول علم الدراية وقواعده، فما كان منها مستوفياً للشروط المقررة أقروا العمل به والاعتماد عليه، وردوا ما لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة. وعلى هذا الأساس، توزعت أحاديث الكافي التي بلغت ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثاً على النحو التالي:
الصحيح منها خمسة آلاف واثنان وسبعون حديثاً، والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثاً، الموثق ألف ومائة وثمانية وعشرون حديثاً، القوي   في (( ضياء الدراية )) : قد يقال للموثق (القوى) لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه ، قال المامقاني : وهو وإن كان صحيحاً لغة ولكنه خلاف الاصطلاح. ونقل عن غيره أن القوى هوالمروى الإمامي غير الممدوح ولا المذموم. وعرفه غير أحد من المتأخرين ، بأنه ما خرج عن الأقسام المذكورة ولم يدخل في الضعيف. ثم قال :  وكيف ما كان عده الأكثر من أقسام الموثق ، وبعضهم جعله أصلاً مستقلاً انظر( ص 25). ثلاثمائة وحديثان, والضعيف تسعة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانون حديثاً   ويبقى ثمانية وستون بغير ذكر ؟ .
   ومما تجدر الإشارة إليه أن اتصاف هذا المقدار من روايات الكافي بالضعف لا يعني سقوطها بكاملها عن درجة الاعتبار، وعدم جواز الاعتماد عليها في أمور الدين، ذلك لأن وصف الرواية بالضعف من حيث سندها، وبلحاظ ذاتها لا يمنع من قوتها من ناحية ثانية كوجودها في أحد الأصول الأربعمائة، أو بعض الكتب المعتبرة، أو موافقتها للكتاب والسنة، أو لكونها معمولاً بها عند العلماء وقد نص أكثر الفقهاء أن الرواية الضعيفة إذا اشتهر العمل بها والاعتماد عليها تصبح كغيرها من الروايات الصحيحة وربما تترجح عليها في مقام التعارض   (( دراسات في الكافي )) : ( ص 129 – 130 ) وراجع ما كتب آنفاً عن الترجيح وعلى الأخص مخالفة العامة التي لم يشر لها هنا. .
والكافي يقع في ثمانية أجزاء تضم الأصول والفروع: فالأصول وهي التي تتصل بالعقائد، تقع في الجزأين الأول والثاني. والفروع في الفقه تقع في خمسة أجزاء، أما الجزء الأخير وهو الروضة، فيقول عنه الدكتور حسين علي  محفوظ: لما أكمل الكليني كتابه هذا، وأتم رد مواده إلى فصولها، بقيت زيادات كثيرة من خطب أهل البيت، ورسائل الأئمة وآداب الصالحين وطرائف الحكم وألوان العلم مما لاينبغي تركه،فألف هذا المجموع الأنف، وسماه (الروضة)  لأن الروضة منبت أنواع الثمر، ومعدن ألوان الزهر. والروضة على كل حال مرجع قيم وأصل شريف... إلخ   (( مقدمة الروضة )) ( ص 9). .
هذا هو الكافي، الكتاب الأول عند الجعفرية، أما الكتب الثلاثة الأخرى فإنها تقتصر على الروايات المتصلة بالأحكام الفقهية، أي أنها تلتقي مع الفروع من (الكافي). ولذلك عندما نبحث عن أثر عقيدة الإمامة في الكتب الأربعة سندرس أولاً الأصول مع الروضة، ثم نجعل (الفروع) من (الكافي) مع بقية الكتب الأربعة... فالكافي مملوء بهذا الضلال المضل، وعلى الأخص في الأصول والروضة، وهي الأجزاء التي نبدأ الآن الحديث عنها، وبيان ما بها من ضلال وزيغ تأثراً بعقيدة الرفض  الباطلة، وبما نادى به ابن سبأ اللعين.
أولاً: الجزء الأول من أصول الكافي:
عندما ننظر في الجزء الأول من (أصول الكافي) نجد أن أكثر من ثلثيه يقع تحت عنوان  كتاب (الحجة) ، قال الكليني في خطبة (الكافي): " ووسعنا قليلاً كتاب (الحجة)، وإن لم نكمله على استحقاقه لأنا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها، وأرجو أن يسهل الله ـ جل وعز ـ إمضاء ما قدمنا من النية، إن تأخر الأجل صنفنا كتاباً أوسع وأكمل منه، نوفيه حقوقه كلها " (ص 9).
والكتاب كما يبدو من عنوانه يتعلق بالحجة أي الإمام، فالكتاب نفسه إذن أثر من آثار عقيدة الإمامة الباطلة! وننظر في أبواب كتاب (الحجة) هذا فنرى " باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث " (ص 167) .
والرواية الأولى: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل وكان " رسولاً نبياً " ما الرسول وما النبي ؟ قال النبي الذي يرى في منامه، ويسمع الصوت ولا يعاين الملك. والرسول الذي يسمع الصوت، ويرى في المنام ويعاين الملك. قلت: " الإمام ما منزلته ؟ قال: يسمع الصوت   ولا يرى، ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية:   وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ [الحـج:52 ] ولا محدث).
وضم الباب ثلاث روايات أخرى   انظر (ص 177). .
وذكر الكليني بعد هذا ثلاث روايات بأن " الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف ".
وفي  " باب أن الأرض لا تخلو من حجة " (ص 178 –179)  ذكر الكليني ثلاث عشرة رواية منها:
عن أبي عبدالله: أن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمه لهم   ومعنى هذا أن إمامهم الثاني عشر يقوم بهذا الدور الآن. .
وعنه: أن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل.
وعنه أيضاً: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت.
وعن أبي جعفر: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.
وفي  " باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة "  (179-180) ذكر خمس روايات منها: " عن أبي عبدالله: لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام وقال: إن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله عز وجل – أنه تركه بغير حجة لله عليه ".  وذكر الكليني أربع عشرة رواية في " باب معرفة الإمام والرد إليه " (ص 180-185) منها: " عن أبي حمزة عن أبي جعفر قال: إنما يعبد الله من يعرف الله فأما من لايعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً.
قلت: جعلت فداك فما معرفة الله ؟ قال: تصديق الله عز وجل، وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم، وموالاة علي والائتمام به وأئمة الهدى والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل "   (ص 180). .
وعن أبي عبدالله: " كان أمير المؤمنين إماماً ثم كان الحسن إماما ثم كان الحسين إماماً، ثم كان علي بن الحسين إماماً ثم كان محمد بن علي إماماً، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى: ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم "   (ص 181). .
وترى الكليني بعد هذا يحرف معانى بعض آي القرآن الكريم ليؤيد ما سبق وليصل إلى الافتراء بأن أصحاب الثلاثة ضلوا أي أصحاب الخلفاء الراشدين الثلاثة.
وفي " باب فرض طاعة الأئمة " يذكر سبع عشرة رواية، منها ما نسبه للإمام الصادق: " نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً "   (ص 187) ، وانظر الباب : (ص185: 190). .
وفي " باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه " (ص 190 - 191) يذكر خمس روايات ويحرف معاني بعض آيات القرآن الكريم، ليجعل أئمة الجعفرية الرافضة هم الشهداء على الناس.
  وفي " باب أن الأئمة هم الهداة " (191 - 192) يذكر أربع روايات، ويحرف معنى الآية السابعة من سورة الرعد  إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [ الرعد:7]  فيؤول كلمة هاد بأنها الإمام علي، ثم أئمة الشيعة الجعفرية من بعده.
وفي " باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه " (ص 192-193) يذكر ست روايات منها:
   عن أبي جعفر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال تبارك وتعالى: " استكمال حجتي على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك ". ثم قال الرسول: " لقد أنبأني جبريل  رضي الله عنه بأسمائهم وأسماء آبائهم ".
   وفيها: " عن أبي عبدالله إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبدالله عز وجل، ولولانا ما عبدالله ".
  وفي " باب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه وأبوابه التي منها يؤتى "  (ص 193-194) يذكر الكليني ثلاث روايات ويذكر أن الأئمة المراد من قول الله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ [النور: 55].
   وفي " باب أن الأئمة نور الله عز وجل " (ص 194-196) يذكر هذه الروايات: عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن: 8].
   قال: يا أبا خالد، النور والله نور الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم نور الله في السموات والأرض. والله يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلماً لنا، فإذا كان سلماً لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر ".
   وعن أبي عبدالله في تفسير النور في (الآية 157) من الأعراف " النور في هذا الموضع على أمير المؤمنين والأئمة ".
   وعن أبي جعفر في نُورًا تَمْشُونَ بِهِ [ الحديد: 28] يعني إماماً تأتمون به.
  وعن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبدالله في قول الله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ [النــور:35]. فاطمة عليها السلام فِيهَا مِصْبَاحٌ النــورالحسن الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الحسين الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ   مُّبَارَكَةٍ إبراهيم  رضي الله عنه لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ لا يهودية ولا نصرانية  يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ يكاد العلم ينفجر بها وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ إمام منها بعد إمام يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء يهدي الله للأئمة من يشاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ[النــور:35].
قلت: أَوْ كَظُلُمَاتٍ قال: الأول وصاحبه يَغْشَاهُ مَوْجٌ الثالث  مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ الثاني بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ معاوية لعنه الله وفتن بني أمية  إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمه فتنتهم لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا إماماً من ولد فاطمة عليها السلام فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ إمام يوم القيامة   يقصد الكليني بالأول والثاني والثالث الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم ، وفي الآية التى ذكرها من سورة النور " 40 " ، ولكنه ذكر أجزاء منها ونصها  أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ * النــور :40*  ومع ظهور زندقة الكليني وموقفه من خير البشر بعد الرسول ، يطلق عليه الرافضة : حجة الإسلام.  .
   وقال في قوله تعالى: يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة. وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى مثله.
  وعن أبي الحسن يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم... " والله متم نوره: والله متم الإمامة، والإمامة هي النور وذلك قوله عز وجل: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [ التغابن:8]  قال: النور هو الإمام.
وفي " باب أن الأئمة هم أركان الأرض " (196-198) يروي الكليني: عن أبي عبدالله: ما جاء به علي آخذ به، وما نهى عنه انتهى عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم، ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل على جميع من خلق الله عز وجل، المتعقب عليه في شيء  من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله. كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجرى لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد رضي الله عنه، ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق وأستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي: علمت المنايا والبلايا والأنساب، وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، أبشر بإذن الله وأؤدي عنه، كل ذلك من الله مكنني فيه بعلمه.
   وذكر الرواية السابقة أيضاً بطريق آخر، وذكر مضمونها بطريق ثالث، وفيها أن الأئمة " جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم، والحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى ".
ثم ذكر رواية مماثلة عن أبي جعفر، وفيها أن الإمام علياً قال: " وإني لصاحب الكرات   في الحاشية فسرها بقوله : أي الرجعات إلى الدنيا. ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس ".
  وفي " باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته " (ص 198-205) يذكر الكليني فيما يرويه: إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل  رضي الله عنه بعد النبوة... فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل وتعالى:   إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران:68] فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وسلم علياً بأمر الله تعالى على رسم مما فرض الله. فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ [الروم:56 ] فهي في ولد علي خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد، فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام المطهر من الذنوب، والمبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين. الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره.. راموا إقامة الإمام بعقول حائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعداً، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ولقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً وضلوا ضلالاً بعيداً، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم:   وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص:68 ]  وقال عز وجل:   وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ الأحزاب:36]  وقال: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ القلم  أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ "إلى" إِن كَانُوا صَادِقِينَ [القلم:36-41].
وأن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار.
   وفي " باب أن الأئمة ولاة الأمر وهم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل " (ص 205 - 206)  يذكر الكليني خمس روايات منها:
   إن الإمام الباقر سئل عن قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء:59]  فكان جوابه:   أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً [النساء:51]، يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا [النساء:52] يعنى الإمامة والخلافة.   فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا [النساء:53] نحن الناس الذين عنى الله. أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ [النساء:54] نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين.
وفي " باب أن الأئمة هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه " (ص 206 - 207)  يذكر ثلاث روايات.
  وفي " باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة " (ص 207)  يذكر ثلاث روايات، يحرف بها معاني بعض آي القرآن الكريم كما فعل في الباب السابق.
وفي " باب ما فرض الله - عز وجل، ورسوله - صلى الله عليه وسلم. من الكون مع الأئمة"  (ص 208 - 210)، يذكر سبع روايات، روايتين أن الأئمة هم مراد الله تعالى من قوله: اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة:119].
وينسب خمساً من الروايات للرسول -صلى الله عليه وسلم، فيزعم أنه قال: ((من سره أن يحيا حياتي، ويموت ميتتى، ويدخل الجنة. فليتول  علي بن أبي طالب وأوصياءه من بعده)). وفي بعضها: ((لقد أتاني جبرائيل بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وأحبائهم والمسلمين لفضلهم)).
وفي رواية أخرى: ((إلى الله أشكو أمر أمتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن ابني، لا أنالهم الله شفاعتي)).
   ونجد تحريف الكليني لمعاني بعض آيات القرآن المجيد في الأبواب التالية " باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة " (ص 210-212) ثلاث روايات.
" باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هو الأئمة " (ص 212 ) روايتان .
" باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة " (ص 213 ) ثلاث روايات .
" باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم " (ص 213 - 214) خمس روايات .
" باب في أن من اصطفاه الله من عباده، وأورثهم كتابه هم الأئمة " (ص 214 -215، أربع روايات) .
" باب أن القرآن يهدي للإمام " (ص 216، روايتان) .
" باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة " (ص 217، أربع روايات) .
" باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة والسبيل فيهم مقيم " (ص 218-219، خمس روايات) .
ويذكر الكليني روايتين في " باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله، وإمام يدعو إلى النار " (ص 215-216) وأولى الروايتين هي:
عن أبي جعفر: لما نزلت هذه الآية:   يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ [ الإسراء:71 ] قال المسلمون: يا رسول الله، ألست إمام الناس كلهم أجمعين ؟ قال:: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقدمون في الناس فيكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي، وأنا منه بريء.
وفي" باب عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة " (ص 219- 220) يذكر ست روايات منها:
  عن عبدالله بن أبان الزيات، وكان مكينا عند الرضا قال: قلت للرضا: ادع الله لي ولأهل بيتي، فقال: أو لست أفعل ؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة قال: فاستعظمت ذلك، فقال لي: أما تقرأ كتاب الله عز وجل: وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [التوبة:105] قال: هو والله علي بن أبي طالب .
وفي " باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي " (ص 220)، يذكر روايتين.
وفي " باب أن الأئمة معدن العلم، وشجرة النبوة ومختلف الملائكة " (ص 221)  يذكر ثلاث روايات.
وفي " باب أن الأئمة ورثة العلم، يرث بعضهم بعضاً العلم " (ص 221 ـ 223)  يذكر ثماني روايات.
وفي " باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء، الذين قبلهم " (ص 223- 226) يذكر سبع روايات، منها: كتب الرضا: أما بعد، فإن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان أمين الله في خلقه، فلما قبض صلى الله عليه وسلم كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب، ومولد الإسلام ، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، وحقيقة النفاق. وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم... كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ (من أشرك بولاية علي)  مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ (من ولاية علي)  إن الله (يا محمد)  وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ [ الشورى:13]    *الشورى : 13* ، والآية محرفة ، فنصها كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ. . من يجيبك إلى ولاية علي.
عن أبي الحسن الأول  أن الله يقول:   وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [النمل:75]، ثم قال:   ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [ فاطر:32]   فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل، أورثنا هذا الذي  فيه تبيان كل شىء.
وفي " باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها " (ص 227 - 228) يذكر روايتين تفيدان معنى الباب.
ويذكر الكليني ست روايات في " باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة، وأنهم يعلمون علمه كله " (ص 228-229). والجزء الأول من الباب يتفق مع ما ذكرناه من ذهاب الكليني إلى وقوع النقص في كتاب الله تعالى، والجزء الأخير يذكرنا بما قلنا عن القرآن الناطق
وفي " باب ما أعطى الأئمة من اسم الله الأعظم " (ص 230) يذكر ثلاث روايات تفيد أن الذي أحضر عرش بلقيس كان عنده حرف واحد من اسم الله الأعظم، وهو ثلاثة وسبعون حرفا، على حين أن أئمة الجعفرية عندهم اثنان وسبعون، واستأثر الله سبحانه بحرف واحد.
وفي " باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء " (ص 231-232) يذكر خمس روايات هي: عن أبي جعفر: كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنها لعندنا، وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وإنها لتنطق إذا استنطقت، أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون، وتصنع ما تؤمر به، إنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون. يفتح لها شعبتان: إحداهما في الأرض والأخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعا، تلقف ما يأفكون بلسانها.
 وعن أبي عبدالله: ألواح موسى عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين.
 وعن أبي عبدالله: قال أبو جعفر: إن القائم إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظامئا روي، فهو زادهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.
وعن أبي جعفر: خرج أمير المؤمنين ذات ليلة بعد عتمة وهو يقول: همهمة همهمة وليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام وعليه قميص آدم، وفي  يده خاتم سليمان، وعصا موسى.
   والرواية الأخيرة تبين أن قميص يوسف جاء إبراهيم من الجنة، فحماه من النار، وأن هذا القميص عندهم من الرسول صلى الله عليه وسلم.
   وفي  " باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتاعه " (ص232-237) يذكر تسع روايات تفيد أن الأئمة عندهم كل ما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي بعض الروايات أن من هذا المتاع ما هو من الجنة، وفي رواية عن أمير المؤمنين أن رسول صلى الله عليه وسلم كلمه حماره قائلاً: " بأبي أنت وأمي: إن أبي حدثني، عن أبيه عن جده، عن أبيه، أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح فمسح على كفله، ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم. فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار "
   وفي " باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل " (ص 238) ذكر أربع روايات، وهي تفيد أن أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة، ومثلهم من صار إليه السلاح، فإنه يؤتى الإمامة.
وفي " باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة " (ص 238 ـ 242) ذكر الكليني ثماني روايات هي:
 1- عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبدالله  رضي الله عنه فقلت له: جعلت فداك إنني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبو عبدالله  رضي الله عنه سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم عليا  رضي الله عنه باباً يفتح له منه ألف باب ؟ قال: فقال يا أبا محمد، علم رسول صلى الله عليه وسلم عليا  رضي الله عنه ألف باب يفتح من كل باب ألف باب. قال: قلت هذا والله العلم. قال: فنكث ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك.
قال: ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإملائه من فلق فيه، وخط على بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شيء  يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش. وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد ؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر ؟ قال: قلت: وما الجفر ؟ قال: وعاء من أدم، فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة  رضي الله عنه ؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك.
   قال: قلت: جعلت فداك فأي شيء  العلم ؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من عبد الأسر، والشيء  بعد الشيء  إلى يوم القيامة.
 2- عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله  رضي الله عنه يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، ذلك أنني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه عليه الصلاة والسلام دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لايعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين  رضي الله عنه فقال: إذ أحسست بذلك وسمعت الصوت، فقولي لي. فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين  رضي الله عنه يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا. قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون.
  3-عن الحسن بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله  رضي الله عنه يقول: إن عندي الجفر الأبيض: قلت: فأي شيء فيه ؟قال: زبور داود،وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، ومصحف إبراهيم رضي الله عنه، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة، وأرش الخدش.
 وعندى الجفرالأحمر، قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر؟ قال السلاح، وبذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل. فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن؟ فقال: أي والله كما يعرفون الليل أنه ليل، والنهارأنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم.
4- عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبدالله: إن في الجفرالذين يذكرونه لما يسوؤهم، لأنهم لا يقولون الحق   أي في المسائل إذا سئلوا عنها ، وقوله: والحق فيه يعني في الجفر وهو خلاف ما يقولون. وقوله فليخرجوا إلخ يعني ليس عندهم ولا يدرون ما فيه من ذلك ( الحاشية). والحق فيه، فليخرجوا قضايا علي وفرائضه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات، وليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام، فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام، ومعه سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الله عز وجل يقول: (فأتوا بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )   *الأحقاف:4* ، والآية هكذا : اِئْتُونِي بِكِتَابٍ. .
5-عن أبي عبد الله:هو(آي الجفر) جلد ثور مملوء علما، قال له فالجامعة ؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها، حتى أرش الخدش.
  إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعين يوما، وكان داخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي يكتب ذلك،فهذا مصحف فاطمة.
6-عن أبي عبدالله قال: إن عندنا كتابا إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخط علي صحيفة فيها كل حلال وحرام.
7-عبدالملك بن أعين قال لأبي عبدالله: إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبدالله فهل له سلطان ؟ فقال: والله إن عندى لكتابين فيهما تسمية كل نبي وكل ملك يملك الأرض، لا والله ما محمد بن عبدالله في واحد منهما.
8-كتاب فاطمة: ليس من ملك يملك الأرض إلا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا.
  وفي" باب في أن الأئمة يزدادون في ليلة يوم الجمعة " (ص 253-254)  يذكر ثلاث روايات عن أبي عبدالله منها:
  إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم - العرش ووافى الأئمة معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأفقدنا.
  وفي " باب لولا أن الأئمة يزدادون لنفد ما عندهم " (ص254 -255) يذكرأربع روايات. ويذكر أربع روايات كذلك تحت " باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التى خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل " (ص 255-256)
   وفي  "باب نادر فيه ذكر الغيب " (256 –257) يذكر أربع روايات، منها رواية تعجب لوجودها في هذا الكافي، وهي:
  عن أبي عبدالله: " يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل. لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي ".
  كلمة حق جرى بها قلم لا يعرف الحق، لذا كان عجيبا، ولكن سرعان ما زال هذا العجب، فالرواية التالية عن نفس الإمام أنه سئل " الإمام يعلم الغيب ؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك "
   فالكليني إذن لم يذكر الرواية الأولى للأخذ بها، ولكن ليهدم هذا المعنى المستقر في أخلاد المؤمنين ببيان أن الأئمة لا يعلمون الغيب إلا بإرادتهم عن طريق الله سبحانه، فما أهون أن يعلم مكان الجارية إذا أراد! والأبواب التالية توضح ما أراده الكليني:
   " باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا " (ص 158) فيه ثلاث  روايات.
   " باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم "  (ص 258 –260) فيه ثماني روايات.
   " باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشيء  " (ص 260-262) فيه ست روايات.
   " باب جهات علوم الأئمة " (ص264) فيه ثلاث روايات تفيد أن هذه الجهات هي الوارثة والإلهام.
  " باب أن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه " (ص 264-265) فيه روايتان.
  وفي " باب أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين وأنه كان شريكه في العلم " (ص362) يذكر ثلاث روايات.
 وفي " باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى الأئمة في أمر الدين (ص 265-268) يذكر عشر روايات.
 وفي " باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى، وكراهية القول فيهم بالنبوة "  (ص 268-270)، يذكر سبع روايات.
 وفي " باب أن الأئمة محدثون مفهمون " (ص 270-271) يذكر خمس روايات.
 وفي " باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة " (ص 271- 272) يذكر ثلاث روايات تفيد أن هذه الأرواح خمس: روح الإيمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح الحياة، والخامسة روح القدس وهي خاصة بالأنبياء " فإذا قبض النبي صلى الله عليه وسلم - انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو وروح القدس كان يرى به ".
   وفي " باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة " (ص 273-274) يذكر ست روايات، منها أن الإمام الصادق قال عن قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الشورى:52]
   قال: "خلق من خلق الله - عز وجل - أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده "
   ومنها أن الإمام الصادق قال: ما سبق أيضاً عن قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء:85]  وأنه كذلك قال: منذ أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد صلى الله عليه وسلم ما صعد إلى السماء وأنه لفينا.
   وفي " باب وقت ما يعلم الإمام جميع علم الإمام الذي كان قبله " (ص274-275) يذكـــر ثلاث روايات.
   وفي " باب أن الأئمة في العلم والشجاعة والطاعة سواء"(ص275) يذكر ثلاث روايات ويحرف معنى آية كريمة.
وفي " باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده، وأن قول الله تعالى:   إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58] فيهم عليهم الصلاة والسلام  نزلت " (ص 276 ـ 277)  يذكر سبع روايات، ويحرف معنى آيات أخريات:
وفي " باب أن الإمامة عهد من الله عزوجل معهود من واحد إلى واحد " (ص 277 ـ 279) ، يذكر أربع روايات منها:
   عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله فذكر الأوصياء وذكرت إسماعيل فقال:لا والله يا أبا محمد، ما ذاك إلينا، وما هو إلا إلى الله عز وجل، ينزل واحد بعد واحد   أراد الكليني من هذه الرواية إبطال ما ذهبت إلية الطائفة الأخرى من الإمامية وهى طائفة الإسماعيلية. .
   وفي " باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل، وأمر منه لا يتجاوزونه "(ص279-284) يذكر أربع روايات مطولة، والكليني هنا يخرج لنا بطريقة جديدة في الافتراء على الله عز وجل، فالروايات تفيد أن جبرئيل –  رضي الله عنه - نزل على محمد- صلى الله عليه وسلم - بكتاب كل إمام يفك خاتما، وينفذ ما بالجزء الذي يخصه من الكتاب.
ومن هذه الروايات:
عن أبي عبد الله: (أن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا   أي مكتوبا بخط إلهي مشاهد من عالم الأمر كما أن جبرائيل عليه السلام كان ينزل عليه في صورة آدمي مشاهد من هناك ( هذا تفسير الحاشية). لم ينزل على محمد كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل: يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم رضي الله عنه، وميراثه لعلي وذريتك من صلبه. قال: وكان عليها خواتيم، قال ففتح علي الخاتم الأول ومضى لما فيها، ثم فتح الحسن الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن فتح الحسين الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة،لا شهادة لهم إلا معك، قال: ففعل) … إلخ.
   ومنها... (وأن الحسين قرأ صحيفته التي أعطيها، وفسر له ما يأتي بنعي وبقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال... وكانت تلك الأمور التي بقيت أن الملائكة سألت الله تعالى في نصرته فأذن لها، ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى  قتل، فنزلت وقد انقضت مدته وقتل، فقالت الملائكة: يارب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه قد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره).
   وفي " باب الأمور التى توجب حجة الإمام (ص284-285) يذكر ست روايات تفيد أن الأمور هي: الفضل، والوصية والسلاح وأن يكون الإمام أكبر ولد أبيه ما لم يكن فيه عاهة كإسماعيل بن جعفر. ومن هذه الروايات: الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا طير ولا بهيمة،ولا شيء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام. وفي " باب ثبات الأمانة في الأعقاب، وأنها لاتعود في أخ ولا عم ولا غيرهما من القرابات (ص285-286) يذكر خمس روايات، ويستثنى الحسين من عدم العودة في الأخ.
   وفي " باب ما نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم على الأئمة واحدا فواحدا "  (ص 286-292) يذكر سبع روايات وفي إحداها إبطال إمامة محمد بن الحنفية.
  وفي " باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين "(ص292-297) يذكر تسع روايات، وفيها تحريف لبعض آي القرآن الكريم نصا ومعنى، وفيها تخطئة وإنكار لنص آيه كريمة، وتعريض بالشيخين: الصديق والفاروق رضي الله تعالى عنهما، وبأنهما ارتدا.. إلخ.
   ويعقد الكليني بعد هذا أحد عشر بابا كل باب للإشارة والنص على أحد الأئمة بحسب الترتيب الزمني إلى أن يصل إلي الإمام الثاني عشر في باب الإشارة والنص إلى صاحب الدار في(ص329) ويضمن هذه الأبواب ثلاثة وتسعين رواية ؟!
   وبعد الباب الأخير يأتي " باب في تسمية من رآه " (ص329-332) يذكر خمس عشرة رواية لتسمية من رأى إمامهم الأخير.
  وباب في النهي عن الاسم (ص332-333) يذكر أربع روايات وفيها: لا يرى جسمه ولا يسمي اسمه.
  " وباب نادر في حال الغيبة " (ص333-335) فيه ثلاث روايات.
  " وباب في الغيبة "(ص335-343) يذكر الكليني فيه إحدى وثلاثين رواية يستفاد منها أن إمامهم الثاني عشر يشهد المواسم ويرى الناس ولا يرونه. وأن له غيبتين …إلخ. وفي بعض الروايات تحريف لمعاني آيات من القرآن الكريم، وفي بعض التحريف تحديد لزمن الغيبة، ففي قوله تعالى:   فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ [ التكوير:16]  يروي روايتين أن المراد هو " إمام يخنس سنة ستين ومائتين "   (ص 341 ). .
  وفي" باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة " (ص343 – 367)  يذكر تسع عشرة رواية منها:
   رواية بطريقين عن أبي جعفر: أن محمد بن علي المسمى بابن الحنفية طلب من علي بن الحسين بعد استشهاد أبيه الحسين ألا ينازعه في الإمامة لأنه أحق بها. ولكن عليا خوف عمه من عقاب الله تعالى، وطلب الاحتكام للحجر الأسود، فسأل ابن الحنفية الحجر فلم يجبه، فقال علي بن الحسين لو كنت إماما لأجابك، ثم سأل علي الحجر فتحرك حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان عربي مبين، وشهد بأن الوصية لعلي   انظر (ص 348). .
وفي رواية عن موسى بن جعفر أنه أثبت إمامته لمن طلب الإثبات بأن أمر شجرة لتأتيه، فجاءت تخد الأرض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها فرجعت   انظر (ص 353). .
وعن محمد بن علي الرضا: أن عصا في يده نطقت وقالت: إن مولاي إمام هذا الزمان وهو الحجة   انظر (ص 353). .
وفي " باب كراهية التوقيت " (ص 368-369) يذكر سبع روايات، الأولى هي:-
عن أبي جعفر: (إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ).
 وفي رواية: (إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حد ثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين).
 وفي " باب التمحيص والامتحان " (ص369-371) يذكر ست روايات.
 وفي " باب من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر"  (ص371-372) يذكر سبع روايات وفي" باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل، ومن جحد الأئمة أو بعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل " (ص372-374) يذكر اثنتي عشرة رواية، وهذه الروايات يستفاد منها أن غير أئمة الجعفرية الرافضة كفار وإن كانوا فاطميين علويين، ومن تبعهم كان مشركا بالله. وفي الروايات تحريف لمعاني آيات ذكرت، وتكفير لفلان وفلان، أي الصديق والفاروق – ومن والاهما، وقاعدة عامة لظاهر القرآن وباطنه " وأن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق ".
   وفي " باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى " (ص376-377) يذكر أربع روايات تـفيد أنه يموت ميتة جاهلية.
   وفي " باب فيمن عرف الحق من أهل البيت ومن أنكر " (ص377-378) يذكر أربع روايات منهـا :
عن الرضا: الجاحد منا له ذنبان، والمحسن له حسنتان.
 وفي " باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام (ص 378-380)  يذكر ثلاث روايات.
وفي " باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه " (ص380-382) يذكر ست روايات.
   وفي " باب حالات الأئمة في السن "(ص382-384) يذكر ثماني روايات.
  وفي " باب أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة "   ولذلك فهم يرون أن الإمام الثاني عشر عندما يموت يكون الحسين قد رجع إلي الحياة فيقوم بغسله ‍‍‍‍‍‍‍…!‍‍‍‍‍‍‍ (ص384-385) يذكر ثلاث روايات.
  وفي " باب مواليد الأئمة (ص385-389) يذكر ثماني روايات منها: عن أبي عبد الله: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن أمه لا يسمع الصوت. ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " (115: الأنعام)  فإذا مضى الإمام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه   (ص 387).
 وفي الباب أكثر من رواية تفيد هذا المعنى باختلاف في مكان الكتابة.
وفي " باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم "(ص389-390) يذكر أربع روايات منها:
عن أبي جعفر: إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية: كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ  وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ  يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُون [ المطففين:18-21] وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ [ المطففين:7-9].
   وفي " باب التسليم وفضل المسلمين " أي للأئمة (ص390-392)، يذكر ثماني روايات.
   وفي " باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم، أن يأتوا الإمام  فيسألون  عن معالم دينهم، ويعلمونه ولا يتهم ومودتهم له " (ص392-393) يذكر ثلاث روايات منها:
نظر أبو جعفر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا يعلمونا ولا يتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم.
   ومنها أنه نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم، فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى،  وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.
وفي " باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار " (ص393-394)، يذكر أربع روايات.
وفي " باب أن الجن يأتيهم: فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم " (ص394-397) يذكر سبع روايات تفيد معنى الباب، وأن بعض الناس رأوا الجن يخرجون من عند الأئمة، وفي رواية: إن ثعبانا جاء وأمير المؤمنين يخطب، فأمر بعدم قتله، وصعد الثعبان إليه فقال أمير المؤمنين: من أنت ؟ فقال الثعبان: عمرو بن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات، وأوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك..إلخ.
 وفي " باب في الأئمة أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود   وليس بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم !! الحنين إلى عبد الله بن سبأ ، اليهودي أول من قال بفكرة الوصي بعد النبي !! ولا يسألون البينة " ص (397-398) يذكر خمس روايات.
وفي " باب أن مستقى العلم من بيت آل محمد صلى الله عليه وسلم " (ص398-399) يذكر روايتين
وفي " باب أنه ليس شيء من الحق في يد الناس إلا ما خرج من عند الأئمة وأن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل " (ص399-400) .
يذكر ست روايات.
   وفي " باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستعصب " (ص401-402)  يذكر خمس روايات.
  وفي " باب ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لأئمة المسلمين، و اللزوم لجماعتهم ومن هم ؟ " (ص403-405) يذكر خمس روايات تؤيد فرقته الرافضة.
  وفي " باب ما يجب من حق الإمام على الرعيه وحق الرعيه على الإمام " (ص405-407) يذكر سبع روايات.
  وفي " باب أن الأرض كلها للإمام " (407-410) يذكر ثماني روايات تفيد معنى الباب، وأن الله تعالى أورث أئمة الجعفرية الأرض كلها، فأداءالخراج يجب أن يكون لهم.
  ومما جاء في " باب نادر" (ص411-412): عن جابر عن أبي جعفر قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين ؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه:
  وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف:172 ] وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين ؟   الآية الكريمة في سورة الأعراف (172) والجزء الأخير " وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين " زيادة من الكليني ليثبت ضلاله " الله سماه وهكذا أنزل في كتابه ".
وفي " باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " (ص412-436)، يذكر الكليني اثنتين وتسعين رواية: ويبدو من العنوان أن الكليني أراد هنا أن يخضع كتاب الله لهواه، فيحرف معناه ليؤيد عقيدته في الإمامة، أراد إذا أن يجعل آيات الله تعالى تتحدث عن أئمة الجعفرية. ولكن الكليني لم يكتف بهذا فسلك مسلك شيخه علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير الضال المضل الذي تحدثنا عنه، ولذا ترى الكليني هنا يحرف نصوص آيات قرآنية، ويطعن في الصحابة الكرام بصفة عامه، فيصمهم بالكفروالردة والنفاق، ويطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة بصفة خاصة باعتبار أنهم – كما يفتري - اغتصبوا الولاية من أمير المؤمنين، ويطعن في الشيخين بصفة أخص.
والروايات التي تحمل تحريف نصوص الآيات الكريمة هي الروايات أرقام ( 8، 23، 25، 26، 27، 28، 31، 32، 43، 47، 48، 58، 59، 60، 62، 63، 64، 91 ).
والطعن في الصحابة الكرام البررة في أكثر الروايات، أما الروايات التي تطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة فهي أرقام:17، 42، 73، 83.
والروايات التى تطعن في أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما –هي:3، 14، 43، 79.
 ونكتفي هنا بذكر رواية واحدة من روايات الباب، وهي الرواية رقم 91 (ص442-435) وهي:
 عن محمد بن الفضيل عن إمامهم الحادي عشر:
قال: سألته عن قول الله عز وجل:يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ[ الصف:8] قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم. قلت   وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ[ الصف:8] قال: والله متم الإمامه لقوله عز وجل: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا[التغابن: 8] فالنور هو الإمام: قلت: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ كُلِّهِ [ الصف:9] قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق، قلت: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قال: يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم، قال  الله: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولاية القائم وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ بولاية علي، قلت: هذا تنزيل ؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل.
قلت: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصية إمامته كمن جحد محمدا، وأنزل بذلك قرآنا: يا محمد إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ (بولاية وصيك) قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ [المنافقون: 1] (بولاية علي لكافرون) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ [المجادلة: 16] (والسبيل هو الوصي) إنهم ساء ما كانوا يعملون. ذلك بأنهم آمنوا (برسالتك) ثم كفروا (بولاية وصيك)   فطبع(الله)  على قلوبهم فهم لا يفقهون  وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله  قال: وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم لووا رءوسهم " قال الله  ورأيتهم يصدون: (عن ولاية علي)  وهم مستكبرون عليه. ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال: سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [المنافقون:6]  يقول الظالمين لوصيك.
قلت: أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ الملك:22]  قال: إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين.
  قال: قلت: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ الحاقة:40] قال: يعنى جبرئيل عن الله في ولاية علي قال: قلت: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [ الحاقة:41] قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي, فأنزل الله بذلك قرآنا فقال: (إن ولاية علي)  (تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا(محمد) بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)  ثم عطف القول فقال: إن(ولاية علي) ُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ [ الحاقة:48]  (العالمين) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ [الحاقة:49] وإن (عليا) (لحسرة على الكافرين). وإن (ولايته) (لحق اليقين. فسبح (يا محمد) باسم ربك العظيم)  يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل.
   قلت: قوله: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ [ الجن:13] قال الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن أمن بولاية مولاه فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا قلت: تنزيل قال: لا تأويل قلت: قوله قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا [ الجن:21]  قال: إن رسول الله دعا الناس إلى ولاية علي فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمد اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هذا إلى الله ليس إلي، فاتهموه، وخرجوا من عنده فأنزل الله ( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ (إن عصيته)  أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ)  (في علي)  قلت: هذا تنزيل قال: نعم ثم قال توكيدا: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (في ولاية على)  فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) قلت: حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا يعني بذلك القائم وأنصاره، قلت: (واصبر على ما يقولون) قال: يقولون فيك
وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (وَذَرْنِي (يا محمد)  وَالْمُكذِّبِينَ (بوصيك)  أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا)  قلت:إن هذا تنزيل ؟ قال: نعم.. إلخ   لترى التحريف راجع سورة : التغابن (8) ، والمنافقين (1،3،5،6) والحاقة (43،46، 48 ، 52) والجن (21،24) ، والمزمل (10،11). .
وفي " باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية " (436 ـ 438)، يذكر تسع روايات يستفاد منها أن ولاية أئمة الجعفرية الإمامية الرافضة ولاية الله تعالى جاء بها كل الأنبياء، وكتبت في جميع صحفهم، ويؤمن بها ما لا يحصى من الملائكة، منكرها كافر، وجاهلها ضال، ومن اتخذ معهم أئمة آخرين كان مشركاً، ومن جاء بهذه الولاية دخل الجنة.
وفي  " باب في معلافتهم أولياءهم والتفويض إليهم " (ص 438 ـ 439) ، يذكر ثلاث روايات هي:
 1-عن أبي عبد الله: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين وقال له: إني أحبك وأتولاك، فكذبه. فكرر ثلاثا فقال له: كذبت ما أنت كما قلت، إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا، فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض، فأين كنت ؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه".
   وفي رواية أخرى قال أبو عبد الله: كان في النار.
2- عن أبي جعفر: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق. 3-عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله قال: سألته عن الإمام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود ؟ فقال نعم. وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها، وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين ثم قال: ( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ (أعط)  بِغَيْرِ   حِسَابٍ)   (39: سورة ص) ، ولكنه حرفها فجعل ( أعط) بدلا من ( أمسك). وهكذا هي في قراءة على... إلخ.
وفي أبواب التاريخ " يذكر الكليني روايات نرى في الحاشية رفضا لبعضها وطعنا في سندها، ولكن أثر الإمامة يبدو كذلك فيما لم يطعن فيه، مثال هذا ما رواه أن أبا جعفر المنصور أمر بإحراق دار الإمام جعفر الصادق، فخرج يتخطى النار، ويمشي فيها، ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الله   انظر ( ص 473). .
وفي " باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم (ص252-535) يذكر الكليني عشرين رواية، نذكر هنا نص إحدى الروايات:
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري:إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أي الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح المكتوب؟ فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم فهنيتها بولادة الحسن ورأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اللوح ؟
 فقالت هذا لوح أهداه الله إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه اسم أبي واسم بَعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته. فقال له أبي: فهل لك ياجابر أن تعرضه علي؟ فقال: نعم فمشى معه أبي إلى منزله فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك. فنظر جابر في نسخته فقرأه فما خالف حرف حرفا فقال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا. 
ونص الكتاب هو:
بسم الله الرحمن الرحيم
 هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. فإياي فاعبد وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا. وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده، بعترته أثيب  وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جده المحمود: محمد الباقر علمي والمعدن لحكمتى، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد على، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أتيحت بعد موسى فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضي  لاينقطع، وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفي ، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي، وخيرتي في علي، وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة، وأمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي ـ حق القول مني لأسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري، وحجتي علي خلقي. لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه  "محمد"  رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب فيذل أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنة في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل و أدفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله.
  وفي " باب صلة الإمام " (ص537-538) يذكر سبع روايات منها:
   عن أبي عبدالله:ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وأن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله يقول في كتابه:مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً   (245 : البقرة) ، والآية الحادية عشرة من سورة الحديد مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ * الحديد:11*  يروي الكليني كذلك أنها نزلت في صلة الإمام خاصة. وما يوصل به الإمام يوصل به علماء الجعفرية بعد عصر الأئمة. .
  قال: هو والله في صلة الإمام خاصة.
  وعنه: درهم يوصل به الإمام أفضل من ألفي  درهم فيما سواه من وجوه البر.
  وفي " باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه "  (538-549) يكتب الكليني صفحة عن الباب، ثم يذكر ثمانياً وعشرين رواية منها:
  عن الإمام الصادق " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو  المال "   (ص 546). .
  ويفسر ابنه موسى الكاظم ـ كما يزعم الكليني ـ صفو المال بقوله: " للإمام صفو المال: أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة، والدابة  الفارهة، والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهي، فذاك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس "   (ص 540). .
  وعن الإمام الصادق أيضاً: " من أين دخل على الناس الزنى؟.. من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم "   (ص 546). .
   وبانتهاء هذا الباب ينتهي كتاب (الحجة).
  وإذا نظرنا في بقية الجزء الأول فإنا نراه لا يخلو من التأثر بعقيدة الإمامة. مثال هذا:
  ما يطالعنا في خطبة الكتاب: " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم "   ( ص 8 ) ، راجع المقبولة التى نقلناها من هذا الجزء وناقشناها في الحديث عن الترجيح. ، وفي كتاب (فضل العلم) "يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء "   (ص 34). ، والرواية عن الإمام الصادق.
  وعن ابنه موسى " لعن الله أبا حنيفة، وكان يقول: قال علي، وقلت:   (ص 56). ، وعن الإمام علي: " ذلك القرآن فاستنطقوه.. ولن ينطق لكم،أخبركم عنه.. إلخ "   انظر ( ص 61 ) ، وراجع ما كتبناه عن القرآن الناطق. .
   وعن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأميرالمؤمنين: إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم غير ما في أيدى الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم، قال: فأقبل علي فقال: قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً، ومحكماً ومتشابهاً ووهماً، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة، كمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما آتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثر ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمداً، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره، ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ   لِقَوْلِهِمْ [ المنافقون: 4]، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.
  ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً.
  ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أمر به، ثم نهى عنه، وهو لا يعلم - أو سمعه ينهى عن شيء، ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ.
  وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ... وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخلينى فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري   ( ص 62 : 64 ) ، وفي الحاشية ( ص63) " أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات ، وسلطوهم على الناس " ف الكليني هنا يريد بافترائه اتهام الخلفاء الراشدين الثلاثة بأنهم أئمة ضلال والذين تولوا الإمارة في عهدهم من الصحابة الكرام ، كانوا منافقين ، وصلوا إلى الإمارة بتعمد الكذب على رسول الله  فشجعهم الخلفاء على هذا الكذب بجعلهم عمالا لهم.وأراد الكليني إيجاد سند يؤيد غلاة الجعفرية الذين انفصلوا عن الأمة الإسلامية بإسناد الرواية للإمام على كرم الله وجهه وبرأه مما قال زنادقة الرافضة.  .
   وتنظر مثلا في باب النوادر من كتاب (التوحيد) (ص 143-146) تجد  ما يأتي: عن الحارث بن المغيرة النصري قال: سئل أبو عبدالله عن قول الله تبارك وتعالى: كُلُّ شيء  هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88 ] فقال: ما يقولون فيه ؟ قلت: يقولون يهلك كل شىء إلا وجه الله، فقال: سبحان الله! لقد قالوا قولاً عظيماً، إنما عنى بذلك وجه الله الذي  يؤتى منه.
   وعن أبي جعفر: " نحن المثاني الذي  أعطاه الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا، وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين ".
   وعن أبي عبدالله في قول الله عز وجل: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ  بِهَا [الأعراف: 180 ] قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.
  وعنه: إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة  والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه وخزانه في سمائه  وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار،وبنا نزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبدالله، ولولا نحن ما عبدالله.
  وعن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله, ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة الله في عباده.
  وعن أمير المؤمنين: أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله, وأنا باب الله.
  وعن أبي الحسن موسى: يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ [الزمر:56] قال: جنب الله أمير المؤمنين، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم.
  وعن أبي جعفر: بنا عبدالله وبنا عرف الله وبنا وحد الله تبارك وتعالى ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى.
  وعن أبي جعفر: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[البقرة:57،   الأعراف: 160] قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ [ المائدة: 55] يعنى الأئمة منا.
ثانياً: الجزء الثاني من (أصول الكافي):
بعد عرضنا للجزء الأول أعتقد أننا لسنا في حاجة إلى أن نطيل الحديث عن الجزء الثاني، ذلك أن هذا الجزء يتحدث في جملته عن الإيمان والكفر، والجزء السابق بين مفهوم الإيمان والكفر عند الكليني، وأمثاله من غلاة الفرقة الضالة وزنادقتهم. كما رأينا في كثير من رواياته، فقد ربط الإيمان والكفر بإمامة الجعفرية الإمامية فالمؤمن بها هو المؤمن، ومنكرها كافر، إلى غير ذلك مما رأينا. فهذا الجزء إذن يعتبر امتدادا للجزء الأول، فيكفي أن نورد بعض الأمثلة لنرى أن الكليني ظل سائرا في نفس الطريق الذي رسمه لنفسه تأثراً بعقيدته في الإمامة.
 من هذه الأمثلة ما رواه عن أبي جعفر قال: " إن الله تبارك وتعالى حيث خلق ماء عذبا وماء أجاجا فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديداً، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى  شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم وأن هذا محمد رسولي، وأن هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا: بلى فثبت لهم النبوة. وأخذ الميثاق على أولي العزم أنني ربكم، ومحمد رسولي، وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي – عليهم  السلام -، وأن المهدي أنتصر به لديني، وأظهر به دولتي، وانتقم به من  أعدائي، وأعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يارب وشهدنا. ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله عز وجل:   وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [ طـه:115]  قال: إنما هو فترك   جاء في الحاشية : أي معني النسيان هنا الترك ، لأن النسيان غير مجوز على الأنبياء عليهم السلام. أو كان في قراءتهم عليهم السلام فترك مكان فنسى ، ولعل السر في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهدي استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنساني اتفاق على أمر واحد " والآية الكريمة في (سورة طه : 115). . ثم أمر نارا فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها. وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما. فقال أصحاب الشمال: يارب أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها  فهابوها، ثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية   ( ص 8 ). .
   وعنه أيضاً قال: " إن الله عز وجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار. ثم بعثهم في الظلال. فقلت: وأي شيء الظلال ؟ فقال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشيء. ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله عز وجل:وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87]  ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض.
   ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها والله من أحب وأنكر من أبغض وهو قوله: فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ [ يونس:74].
ثم قال أبو جعفر رضي الله عنه: كان التكذيب ثم   ( ص10 ). .
وعنه كذلك قال: " بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية "   ( ص 18 ). .
وفي رواية أخرى زاد: فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه، يعنى الولاية   (ص 18). .
وعن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبدالله رضي الله عنه: أوقفني على حدود الإيمان. فقال الخمس وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وولاية  ولينا، وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين "   ( ص18 ). .
وعن زرارة عن أبي جعفر قال: " بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية. قال زرارة: قلت وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن.
أما لو أن رجلا قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان"   ( ص 18-19 ). .
والكليني لا يكتفي بربط الإيمان والكفر بالإمامة ولكن يربطهما كذلك بمبادئ الجعفرية، استمع إليه مثلا وهو يروي عن الإمام الصادق: " إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له ", " التقية من دين الله "، " والله ما عبدالله بشيء  أحب إليه من الخبء. قلت: وما الخبء ؟ قال: "التقية"، " التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له "   انظر هذه الروايات في ( ص 217-219 ). .
وكتاب الإيمان والكفر في ( أصول الكافي )  يبدأ من أول الجزء الثاني إلى صفحة 464، وعدد رواياته 1609، وباقي الجزء يقع في 210 صفحة ويتناول ثلاثة كتب، منها كتاب ( فضل القرآن) ونورد هنا بعض الروايات التي ذكرها الكافي في هذا الكتاب.
 روي عن سعد الخفاف قال: قلت:" جعلت فداك يا أبا جعفر، وهل يتكلم القرآن ؟ فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم ثم قال لهم: يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى. قال سعد: فتغير لذلك لوني وقلت: هذا شيء لا أستطيع أنا أتكلم به في الناس. فقال أبو جعفر: وهل الناس إلا شيعتنا ؟ فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا. ثم قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن ؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك, فقال: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهي كلام، والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله، ونحن أكبر "   (ص 598 ) وانظر الخبر من بدايته ( ص 596 ). .
وعن أبي عبدالله قال: " لا والله لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبي بكر وعمر أبدا، ولا إلى بني أمية أبدا، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الأحكام. وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار "   (ص 600 -601).
ويروي الكليني عن أبي عبدالله أيضاً: " إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم "   (ص 627). .
إلا أنه يروي عن أبي جعفر: " نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام "   (ص 628). .
ويروي عن أمير المؤمنين: " نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام "   (ص 627).
وروى عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله رضي الله عنه: " إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد "   (ص 630).
وروى الكليني أن أبا عبدالله قال: " نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا  جارة "   (ص 631).
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: " دفع إلي أبو الحسن  رضي الله عنه مصحفا  وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إلي: ابعث إلي بالمصحف "   (ص 631). .
وعن سالم بن سلمة قال: " قرأ رجل على أبي عبدالله  رضي الله عنه وأنا استمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبدالله رضي الله عنه: كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم  رضي الله عنه قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي  رضي الله عنه وقال: أخرجه علي  رضي الله عنه إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، وإنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه "   (ص 633) ، ومعني هذا – بحسب فرية الكليني – أن للشيعة مصحفا آخر ، أشرنا إلى ضلاله المبين عند الحديث عن القرآن الكريم والتحريف في الجزء الثاني. .
ويختم الكليني كتاب (فضل القرآن) برواية عن أبي عبدالله جعفر الصادق أنه قال: " إن القرآن الذي جاء به جبرئيل  رضي الله عنه إلى محمد صلى الله عليه وسلم وآله سبعة عشر آلف آية "   (ص 634) ، والمعروف أن القرآن الكريم لا يصل إلى سبعة الآف آية ، فأين الباقي أيها الكليني ؟! .
بعد هذا أعتقد أن هذه الأمثلة ـ على قلتها ـ تكفي لبيان ما أردنا إيضاحه.
ثالثاً: روضة الكافي
   بعد الانتهاء من الأصول يجيء دور الجزء الثامن من الكافي وهو الروضة وننظر في هذه المسماة بالروضة فنرى الكليني مواصلا السير يخبط في ظلمات جهالته وضلاله، يدفعه غلوه في عقيدته في الإمامة.
   فالكليني يظل مصرا على قوله بتحريف القرآن، ونراه هنا، وهو يزعم نسبة هذا الافتراء للأئمة الكرام، يتخذ من الأساليب ما يؤيد فريته، فمثلا يصور أحد الأئمة قارئا لآية تخالف ما بين الدفتين، فيأتي الراوي المذكور في السند ليقول:  " جعلت فداك، إنا نقرؤها هكذا " فيجيب الإمام على حد زعمه قائلاً:
   " هكذا والله نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه فيما حرف من كتب الله "   (ص 50). .
أو قائلا: " هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام "   (ص 58).
أو يزعم أنه قال: " هذا مما أخطأت فيه الكتاب "   (ص 205). .
أو قال: " هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها "   (ص 387). .
وأحياناً يذكر تعليلا ليثبت التحريف   انظر ( ص 316 ). أو يؤيد أن كلمة موجودة في الآية وهي غير موجودة   انظر ( ص 205 ). .
وأحياناً يأتي بافتراء ليثبت التحريف بصفة عامة، استمع إليه وهو ينسب حديثا لأحد الأئمة قال: لا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم، فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم. وتدري ما خانوا أماناتهم ؟ ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه، وبدلوه، ودلوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون   ( ص 124-125) ولاحظ هذا الربط بين التحريف وترك الولاية. .
   هذا بالنسبة للتحريف في نص القرآن الكريم، أما التحريف في المعنى فإنا لا نكاد نجد آية تعرض لها الكليني إلا حرف معناها، ولذلك فهو يضع قاعدة عامة تؤيد هذا التحريف، فينسب لأحد الأئمة أنه قال:
" ما من آية نزلت تقود إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير، إلا وهي فينا وفي  شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشر، وتسوق إلى النار، إلا وهي في عدونا ومن خالفنا..
ليس على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء "   ( ص 36). .
عن أبي عبدالله في قوله تعالى:وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ [الإسراء:4]  قال: قتل علي بن أبي طالب وطعن الحسن وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء:4]    قال: قتل الحسين   فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا [الإسراء: 5] (فإذا جاء نصر دم الحسين  بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه   وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً [ الإسراء:5] خروج القائم،   ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ [ الإسراء:6] خروج الحسين في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهب، لكل بيضة وجهان، المؤدون إلى الناس أن الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حضرته الحسين بن علي، ولا يلي الوصي إلا الوصي   (ص 206) ، والآيات المذكورة من سورة الإسراء (4-6). .
وعن عبدالله بن النجاش قال: سمعت أبا عبدالله  رضي الله عنه يقول في قول الله  عز وجلأُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا [ النساء:63] يعني الله فلانا وفلانا   وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا  [النساء:64]  يعني والله النبي صلى الله عليه وسلم وآله وعليا  رضي الله عنه " مما صنعوا "   " مما صنعوا " زيادة ليست من الآية الكريمة. أي لو جاءوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا، واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابا رحيما   فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [ النساء:65]  فقال أبو  عبدالله: هو والله علي بعينه   ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ [ النساء:65]  على لسانك يا رسول الله   هذه زيادة أيضاً وجعل " قضيت " للمتكلم لا للمخاطب لتناسب هذا التحريف وجاء في الحاشية : " الظاهر أنه كان في مصحفهم عليهم السلام على صيغة المتكلم ويحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعني ، أي المراد بقضاء الرسول ما يقضي الله على لسانه ". ، يعني به من ولاية علي   وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا  لعلي   ( ص 336) والآيات المذكورة هي ( 63-65 ) : من سورة النساء وانظر مثل هذا التحريف في صفحات (35-36-50-51-57-58-107-128-160-179-184-200-224-230-286-302-304-313-330-334-338 ).
 وينسب الكليني للإمام علي خطبا يبرأ منها الإمام، ويبرأ ممن وضعها افتراء عليه.
 انظر إلى " خطبة الوسيلة "   ( ص 18 -30 ). ، تجد غلوا في الأئمة وتكفيرا لمن أنكر إمامتهم، واتهاما للصديق والفاروق ولصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان أن إمهال الله لهم كإمهاله سبحانه لعاد وثمود وأضرابهم، وأن المصير واحد.
وانظر إلى " خطبة الطالوتية "   ( ص 31 :33 ). تجد اتهاما للصحابة الكرام الذين سينزل بهم على حد زعمه ما نزل بالأمم من قبلهم، لصدهم عن الحق، وتركهم الوصي الذي به أمروا. وتجد قوله: " أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعداؤكم - لضربتكم بالسيف حتى تئولوا إلى الحق "   ( ص 32 ). .
  وتجد بعد هذا: " ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو ثلاثين شاه فقال: والله لو أن لي رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه لأزلت ابن أكلة الذبان عن ملكه "   جاء في الحاشية ( ص 33) : " الذبان : جمع ذباب ، وكني بابن أكلتها عن سلطان الوقت فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه " والمراد بسلطان الوقت الصديق خير من خلف الرسول  صلى الله عليه وسلم. .
وتجد كذلك: " لولا عهد عهده إلي النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - لأوردت المخالفين خليج المنية ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت، وعن قليل يعلمون "   ص 33 وهذا القول : إلى جانب ما فيه من الضلال يحمل التناقض البين. وفي الخطبة السابقة كذلك تناقض حاول في الحاشية إزالته بأن الإمام كان يعلم ما سيكون ( انظر ص 27).
   وانظر إلى خطبته بعد مقتل ذي النورين تجد حديثا عن الجبابرة وهامان وفرعون وعثمان   انظر ( ص 67 ). وتجد القول: قام الثالث   يقصد الخليفة الثالث الذي بشره الصادق الأمين بالجنة. كالغراب، همه بطنه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له: شغل عن الجنة، والنار أمامه   ( ص 68 ). .
 والكليني لا يقتصر على خطب وأقوال تفترى على سيدنا علي ­- رضي الله تعالى عنه - ولكنا نرى أثرا للغلو كذلك في الحديث عن الإمام علي، مثال هذا:
 إنه كان في يوم ميلاد الرسول الكريم بشر أبو طالب زوجته بقوله: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود   ( ص 302 ). .
   وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إن عليا يحملكم على الحق، فإن أطعتموه ذللتم، وإن عصيتموه كفرتم بالله "   ( ص 66 ).
  وأن حرب علي شر من حرب الرسول صلى الله عليه وسلم   انظر ( ص 252 ). .
   وأن من يشهد للأنبياء جعفر وحمزة، أما علي فهو أعظم منزلة من ذلك   انظر ( ص 267 ). وأن عليا كتم وبايع مكرها   انظر ( ص 295 ). ، وأنه أشار إلى الأرض عندما اضطربت وقال لها: اسكني مالك، ثم التفت إلى أصحابه وقال: أما إنها لو كانت التي قال الله عز وجل لأجابتني ولكن ليست بتلك   ( ص 255 ). ، وأنه أعتق ألف مملوك   انظر ( ص 163 ، 165، 364 ) ، وواضح أن أبا الحسن لم يكن له دور في مجال الاعتاق وأن الدور الكبير كان لأبى بكر في مكة ، ومن هنا جاء اختلاق هذا الخبر. .
وفي  الحديث عن إمامهم الثاني عشر يروي الكليني عن الإمام الباقر أنه قال: إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أيامه   ( ص 18 ). .
وعنه أيضاً: " إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه، أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد "   ( ص 227 ) والهميان : شداد السراويل والمنطقة وكيس للنفقة يشد في الوسط. .
   وعن أبي عبدالله الصادق، " إن قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لايكون بينهم وبين القائم يريد أن يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه "   ( ص 240 ). .
وعنه أيضاً عندما سئل: متى فرج شيعتكم ؟ فقال: إذا اختلف ولدا العباس، ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك الحسني وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وسلم "   ( ص 224 ) و الكليني هنا يجعل ظهور إمامهم الثاني عشر بعد ضعف الدولة العباسية التي عاش أثناء حكمها ، وقد مضى على سقوطها لا ضعفها أكثر من سبعة قرون حتى وقتنا هذا ، و الكليني كان يدرك أن أكذوبته لا ينكشف أمرها إلا بعد موته ، إذن فليكذب ولا حرج !!. .
والكليني يكثر من الحديث عن الجعفرية الإمامية ومخالفيهم ونستطيع أن نعرف الطابع العام لهذا الحديث ما دمنا قد عرفنا أنه ربط الإيمان بالولاية.
فالإمامية الرافضة كلهم يدخلون الجنة ولا يدخل النار منهم أحد   راجع ( ص 36، 78، 141، 366 ). ، وهم وحدهم دون غيرهم المغفور لهم   راجع ( ص 33-34 ). وغير الجعفري كافر   انظر ( ص 107 ، 254 ، 270 ، 337 ) وراجع مثلا حديثه عن الشيعة ومخالفيهم في صفحات : ( 146، 212 ، 224 ، 236، 237 ، 244 ، 285 ، 333 ). ولا توبة بغير الولاية   انظر ( ص 128 ). والناصب شر ممن ينتهك المحارم كلها   ( ص 101 ). لا يبالي صلى أم زنى   ( ص 160 ). وأبو حنيفة ناصب   ( ص 292 ). .
   وحضور مساجد غير الجعفرية الاثني عشرية والمشي إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم   ( ص 389 ) ولذلك فالجعفرية لهم مساجدهم الخاصة نتيجة للدور الذي قام به الكليني وأمثاله. .
ويروي الكليني عن الإمام الكاظم: " إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله عز وجل حتمنا على الله في تركه لنا فأجبنا إلى ذلك، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم، وأجابوا إلى ذلك، وعوضهم الله عز وجل "   ( ص 162 ). وانظر إلى قول الكليني وإلى قول الله عز وجل في نهاية سورة الغاشية  إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ *الغاشية:25-26*.
   ويروي عن أبي جعفر بأن علي بن أبي طالب ينزل أهل الجنة منازلهم ويزوجهم، ويدخل أهل النار النار، وأبواب الجنة والنار إليه   انظر ( ص 159 ). .
وبمثل هاتين الروايتين يريد الكليني أن يؤكد ما ذهب إليه من حديثه عن الجعفرية ومخالفيهم.
والكليني الذي  سلك مسلك شيخه القمي في محاولة التشكيك في كتاب الله تعالى، والطعن في الصحابة الكرام، نراه هنا يعود مرة أخرى للطعن في نقلة الشريعة، وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد مر شيء منه في الصفحات السابقة، ولكن المتصفح لروضة الكافي يجد الكثير من هذا الطعن، مثال هذا:
ما رواه من أن المسلمين ارتدوا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة هم: المقداد وأبو ذر وسلمان، وأنهم أصبحوا أهل جاهلية، وبمثابة من عبد العجل، وكل حاكم قبل القائم فهو طاغوت يعبد من دون الله   انظر ( ص 125 ، 245 ، 253 ، 295 ، 296). .
وما رواه من أن الشيخين كافران منافقان سخرا من الرسول صلى الله عليه وسلم واستهزءا به ورمياه بالجنون وأنهما صنما هذه الأمة   انظر ( ص 28 ، 102 ، 103 ، 124 ، 189 ، 216 ، 245 ، 318 ، 334 ، 336 ، 387 ).
وما رواه كذلك هذا المفتري الضال الزنديق: من أن أبا بكر أضمر وهو في الغار أن الرسول صلى الله عليه وسلم ساحر، وأن أول عداوة بدت منه للرسول صلى الله عليه وسلم في علي، وأول خلاف منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بقبا في الهجرة، وأول من بايعه إبليس حيث جاء على هيئة شيخ كبير   راجع ( ص 263 ، 340 ، 343 ، 344). .
وإلى جانب ما سبق نرى الكليني متأثراً بعقيدته الباطلة في الإمامة عندما يأتي بروايات لها صلتها بالموضوعات التاريخية، فإلى جانب الحديث عن البيعة أو النص على الأئمة كما رأينا نرى موضوعات أخرى فمثلاً:
ذكرنا في الجزء السابق شيئاً عن خرافة السفياني   راجع حديثنا عن (( تفسير القمي )). ونجد هنا ذكراً له في عدد من الروايات   راجع ( ص 209 ، 264 ، 274 ، 310 ، 331 ). .
والشيعة الإمامية يسمون الرافضة لسبب تاريخى معروف   كان الإمام زيد بن على بن الحسين يثني على أبي بكر وعمر ، وقال : إني لا أقول فيهما إلا خيراً ، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيراً ، وإنما خرجت على بني أمية الذين قاتلوا جدى الحسين " فعندما سمع شيعة الكوفة قوله فارقوه ورفضوا مقالته حتى قال لهم : رفضتموني ، ومن يومئذ سموا " رافضة ". انظر (( الفرق بين الفرق )) ( ص 25 ) ، و (( الملل والنحل )) ( 1 / 155 ). ولكن الكليني يروي أن الله تعالى سماهم بهذا الاسم   انظر ( ص 34 ).
واسم الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر، فنرى الكليني هنا يرى أن الجنة فيها نهر يقال له جعفر على شاطئه الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر، في كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم   انظر ( ص 152 ). .
وهكذا نرى روضة الكافي لا تكاد تقل عن أصوله تأثراً بعقيدة الإمامة.
وبعد هذا العرض لأصول الكافي وروضته نستطيع أن نقول:
1 ـ إن الكليني اتخذ من السنة بمفهومها عنده وسيلة لإثبات عقيدته في الإمامة ورأيه في الأئمة وما يتصفون به. ووسيلة كذلك لبيان بطلان ما ذهب إليه غير الجعفرية الذين لم يأخذوا بعقيدته في الإمامة، وأنهم مهما تعبدوا فهم في النار، فعبادتهم غير مقبولة في زعم الكليني، على حين أن الجعفرية جميعاً بغير استثناء سيدخلون الجنة ولا تمسهم النار مهما ارتكبوا من الموبقات  والآثام، ومهما كان خطؤهم في حق الله تعالى أو في حق عباده.
والكليني من أجل هذا كله نراه يفتري آلاف الروايات وينسبها للرسول صلى الله عليه وسلم ولآل بيته الأطهار.
وفي  بحثنا للإمامة في الجزء الأول عندما وصلنا إلى دلالة السنة اعتمدنا على ثمانية كتب لم نضم إليها كتاب (الكافي)، وأظنني الآن لست في حاجة لتأييد وجهة نظري.
2 ـ والكليني اتخذ من السنة كذلك وسيلة لتحريف كتاب الله تعالى نصاً ومعنى، وقد نهج هنا منهج شيخه علي بن إبراهيم القمي، صاحب التفسير الضال المضل الذي تحدثنا عنه في الجزء السابق، ونهج منهجه كذلك في الطعن في الصحابة الكرام: نقلة الشريعة وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. وخص بمزيد من الطعن الذين تولوا الخلافة الراشدة قبل الخليفة الرابع الإمام علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم.
3 ـ والكليني أقدم على ما لا يقل خطورة وضلالاً عن القول بتحريف القرآن الكريم ونقصه حيث افترى على الله الكذب فزعم أنه جل شأنه أنزل كتباً من السماء بخط إلهي تؤيد فرقته الجعفرية.
4 ـ والكليني يضمن كتابه بعض الأحداث التاريخية، ويذكرها بحسب هواه، ويفسرها بما يشتهي، وبما يشبع غيه وضلاله.
رابعاً ـ (فروع الكافي) وبقية الكتب
قلنا إن الفروع من (الكافي) تشتمل على الروايات المتصلة بالأحكام الفقهية وهي بهذا تلتقي مع كتاب الصدوق (  فقيه من لا يحضره الفقيه )  وكتابي الطوسي  (  التهذيب والاستبصار ) .
وبعد أن انتهينا من الحديث عن أثر عقيدة الإمامة في (أصول الكافي) وروضته لسنا في حاجة إلى التوسع في بيان أثر الإمامة في الفروع والكتب الثلاثة ما دامت هذه كلها متعلقة بالفقه، فالفقه خصصناه بالجزء الرابع، والآراء التي تأثرت بالإمامة تعتمد بصفة عامة على ما جاء في هذه الكتب. إذن يمكن القول بأن أثر الإمامة في الفقه يبين إلى حد كبير أثر الإمامة في فروع الكافي والكتب الثلاثة الأخرى.
ولنأخذ مثلاً أثر الإمامة في " كتاب الحج " كما نراه في الفقه وفي  كتب الحديث الأربعة عند الجعفرية.
فأما الفقه فنجد أنهم يرون أن غير الجعفري الإمامي إذا حج ثم صار جعفرياً فيستحب أن يعيد الحج. ولا يصح للجعفري أن ينوب في الحج عن غير الجعفري إلا إذا كان أباه، وفي الزيارة يستحب استحباباً مؤكداً زيارة الأئمة، وفي الدعاء يستحب أن يكون بالأدعية المأثورة، إلى غير ذلك مما سيظهر من دراستنا للحج في الجزء اللاحق.
وننظر إلى ما كتبه المحمدون الثلاثة ـ أصحاب الكتب الأربعة في كتاب (الحج) من كتبهم فنراهم يذكرون ما يدل على هذه الأحكام:
فيروي الثلاثة عن الإمام الصادق: عن رجل حج ولا يدري، ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الإسلام ؟ فقال: قد قضى فريضة الله عزوجل والحج أحب إلي   انظر (( فقيه من لا يحضره الفقيه )) ( 2 / 263 ) والاستبصار ( 2 / 145 ).
وفي " باب الحج عن المخالف "   راجع الكافي ( 4 / 209). يروي الكليني عن وهب قال: قلت لأبي عبد الله: " أيحج الرجل عن الناصب ؟ فقال: لا، فقلت: فإن كان أبي ؟ قال: فإن كان أباك فنعم ".
ويروي أن الإمام الهادي كتب " لا يحج عن الناصب ولا يحج به ".
وفي  فضل الزيارة وثوابها يروي الكليني والقمي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال  للحسن: يا بني من زارني حياً أو ميتاً، أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقاً علي أن أزوره يوم القيامة فأخلصه من ذنوبه   انظر (( الفقيه )) ( 2 / 354 ).
ويرويان عن أبي جعفر أنه قال: " من تمام الحج لقاء الإمام "   انظر (( الكافي )) ( 4 / 580 ).
ويروي الكليني والطوسي عن يونس بن أبي وهب قال: " دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله فقلت: جعلت فداك، أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين ؟ قال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون "   (( الفقيه )) ( 2 / 347 ). .
ويروي القمي والطوسي عن الإمام الصادق قال: " إن الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عشية عرفة، قيل له: قبل نظره إلى أهل الموقف ؟ قال نعم، قيل وكيف ذلك ؟ قال: لأن في أولئك أولاد زنى وليس في هؤلاء أولاد زنى "   (( الفقيه )) ( 2 / 349 ). .
ويروى القمي عن البيزنطى قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا: أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله تعالى ألف حجة. قال: قلت لأبي جعفر ـ يعنى ابنه ـ ألف حجة ؟ قال: إي والله وألف ألف حجة لمن زاره عارفاً بحقه   انظر (( الكافي )) ( 4 / 589 ) و (( الفقيه )) ( 2 / 361 ـ 362 ).
ويروي الثلاثة عن الإمام الصادق: يا سدير تزور قبر الحسين في كل يوم ؟ قلت: جعلت فداك لا. قال: فما أجفاكم! قال: فتزورونه في كل جمعة ؟ قلت: لا, قال: فتزورونه في كل شهر ؟ قلت: لا , قال: فتزورونه في كل سنة ؟ قلت: قد يكون ذلك. قال: يا سدير ما أجفاكم للحسين! أما علمت أن لله عزوجل ألفي ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورونه لا يفترون ؟ وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة ؟
قلت: جعلت فداك إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة. فقال لي: اصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم تنحو نحو القبر وتقول: السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته. تكتب لك زورة، والزورة حجة وعمرة   انظر (( الكافي )) ( 4 / 589 ) و (( الفقيه )) ( 2 / 361 ـ 362 ). .
وروى الكليني عن بشير الدهان قال: قلت لأبي عبد الله: " ربما فاتني الحج فأعرف   عرف : أي وقف بعرفات ولكنه هنا جعله عند قبر الحسين. عند قبر الحسين فقال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات، وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عدل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل.   في هذا حث على ترك الحج وزيارة قبر الحسين ، وسيأتي أنه يمكن أن تسقط فريضة الحج بزيارة قبر الحسين. قال: قلت له: كيف لي بمثل الموقف ؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب ثم قال لي: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة   (( الكافي )) ( 4 / 580 ). .
وذكر الكليني بعد هذا عشر روايات لم يقل فضل زيارة قبر الحسين في إحداها عن عشرين حجة، وفي  أكثر من رواية قال: من أتى قبر أبي عبد الله عارفاً بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر   انظر (( الكافي )) ( 4 / 580 : 583 ). .
وبالنسبة للأدعية المأثورة روى الثلاثة فيما يقال عند زيارة قبر أمير المؤمنين:
السلام عليك يا ولي الله، أنت أول مظلوم، وأول من غصب حقه... جئتك عارفاً بحقك، مستبصراً بشأنك معادياً لأعدائك ومن ظلمك... لعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك، ولعن الله من بلغه بذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم بريء. لعن الله أمة خالفتك وأمة جحدتك وجحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك، وأمة حادت عنك وخذلتك. الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، وبئس ورد الواردين، وبئس الدرك المدرك. اللهم العن قتلة أنبيائك، وقتلة أوصياء أنبيائك بجميع لعناتك، وأصلهم حر نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة واللات والعزى والجبت وكل ند يدعى من دون الله، وكل مفتر. اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعناً كثيراً.
أشهد أنك جنب الله، وأنك باب الله، وأنك وجه الله الذي  يؤتى منه، وأنك سبيل الله.
أشهد أن من قاتلكم وحاربكم مشركون، ومن رد عليكم في أسفل درك من الجحيم   انظر ((الكافي )) (4 / 569) و ((الفقيه)) (2 / 252). .
ومما رواه القمي عند زيارة قبر الحسين:
" بكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأشجار أثمارها، وبكم تنزل السماء قطرها، وبكم يكشف الله الكرب، وبكم ينزل الله الغيث، وبكم تسبح الأرض التي تحمل أبدانكم. لعنت أمة قتلتكم، وأمة خالفتكم، وأمة جحدت ولايتكم، وأمة ظاهرت عليكم، وأمة شهدت ولم تنصركم، الحمد لله الذي جعل النار مأواهم وبئس الورد المورود "   (( الفقيه )) ( 2 / 359 ). .
هذه بعض روايات كتاب (الحج) التي بدا فيها أثر الغلو في عقيدة الإمامة. وكان لهذه الروايات صداها في الفقه الجعفري، ولكن نجد روايات أخرى يبدو فيها هذا الأثر، أثر الغلو في العقيدة، ولا أثر لها في الفقه. مثال هذا ما رواه الكليني عن الحارث عن أبي جعفر قال:
" كنت دخلت مع أبي الكعبة، فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال: بهذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قتل ألا يردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبدا.
قال: قلت: ومن كان ؟ قال: كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم بن الحبيبة   (( الكافي )) ( 4 / 454 ). والمراد بالأول والثاني الخليفتان الصديق والفاروق. .
وما رواه أيضاً عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة الجراح.
فلما رأوه رافعاً يديه قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدور كأنهما عينا مجنون، فنزل جبرئيل بهذه الآية:   وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [القلم:51-52 ]   (( الكافي )) (4 / 566 ـ 567) والآيتان آخر سورة القلم. .
وبعد: فهذه الأمثلة القليلة توضح الاتجاه العام لتأليف هذه الكتب تأثراً بعقيدة الإمامة؛ وما يقال عن أثر الإمامة في الفقه الجعفري أقل مما يقال عن أثرها في هذه الكتب الأربعة، ففي الكتب مزيد من التأثر بالغلو في عقيدة  الإمامة، ومزيد من الكفر والضلال والزندقة.
وإذا كان هؤلاء أعداء الإسلام الذين أرادوا هدمه من الداخل كما يتضح بجلاء من كتبهم وآرائهم ومعتقداتهم فمن الواضح البين أنهم اتخذوا شعار حب آل البيت الأطهار ستاراً لهدفهم وعدائهم، ومن اللازم الذي لا ينفك أبداً أن عداءهم للإسلام وأهله يستتبع عداءهم لآل البيت الأطهار، وهذا العداء يظهر من وقت لآخر من حيث أرادوا كتمانه:
   انظر مثلاً إلى زواج عمر بن الخطاب ابنة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، وما سبق من قولهم " ذاك فرج غصبناه "، وقولهم بأن علياً وافق خوفاً من تهديد عمر!
إن أمة الإسلام تعرف علياً الشجاع المقدام الذي لا يخشى أحداً إلا الله عزوجل، والرافضة يصورونه هنا جباناً ذليلاً مهاناً!! وانظر إلى عثمان بن عفان ذي النورين، وهو من آل البيت، وزواجه من ابنتي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، فلم يراع الرافضة مكانتهما من أبيهما صلى الله عليه وسلم، وأخذوا يتحدثون عنهما بعبارات  ساقطة، بل شكوا في نسبهما كما بينا...
ثم انظر إلى حب آل البيت الأطهار للخلفاء الراشدين الثلاثة رضي الله تعالى عنهم:
فهذا علي بن أبي طالب يختار أسماء الثلاثة لثلاثة من أبنائه، وهم أبو بكر الذي قتل بين يدي أخيه الحسين، وعمر، وعثمان الذي قتل أيضاً مع أخيه الحسين.
ومن أحفاد علي بن أبي طالب:
أبو بكر بن الحسن الذي قتل بين يدي عمه الحسين، وعمر بن الحسن الذي قتل كذلك مع أخيه وعمه الحسين.
وعمر بن الحسين الذي  قتل بين يدى أبيه.
(انظر معجم رجال الحديث للخوئي، ففيه ترجمة هؤلاء جميعاً) .
أفترى رافضة الأمس أو اليوم يسمون أحد أسماء هؤلاء الثلاثة ؟ أم أنهم ـ لعنهم الله تعالى ـ لا يذكرون أي اسم من الأسماء الثلاثة إلا مع اللعن والتكفير ؟! 
كسر الصنم أو تحطيم الصنم
العالم الشيعي المعروف آية الله العظمى البرقعي هاله موقف إخوانه الشيعة من كتاب (الكافي)، على الرغم مما فيه.
وقد بينت أنه قائم على هدم الإسلام كله، بكتابه الكريم، وسنته المشرفة المطهرة، وحماته الصحابة الكرام البررة، متخذاً منهج ابن سبأ اللعين.
فآية الله العظمى البرقعي هاله تقديس إخوانه الشيعة لهذا  الكتاب، فألف كتاباً كبيراً أسماه:
(كسر الصنم)، أو (تحطيم الصنم)
والمقصود بالصنم هنا كتاب (الكافي)، ولقد أحسن كثيراً في اختيار العنوان؛ فالرافضة بالنسبة لهذا الكتاب كعبدة الأصنام بالنسبة للصنم، فكما حطمت الأصنام يجب أن يحطم هذا الكتاب الصنم!   أكبر لقب عند الشيعة هو " آية الله العظمى " ، والذين يحملون هذا اللقب خمسة فقط ، فمن مات منهم يختارون بدلا منه أحدا ممن يلقب بلقب " آية الله " ، وعددهم أربعون. وعندما سجن الخميني في أيام الشاه ، ومات أحد الخمسة ، رأي الأربعة ـ ومنهم البرقعي ـ اختيار الخميني حتى يخرج من سجنه ؛ لأن القانون لا يسمح بسجن من يحمل لقب " آية الله العظمى "، ولكن يمكن أن تحدد إقامته.    البرقعي ر أي أن يقرأ ما كتبه ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما ممن يهاجمهم الشيعة ، فشرح الله ـ عزوجل ـ صدره ، وبدأ يصرح بهذا لإخوانه. ويظهر ما اقتنع بأنه الحق ، ويبطل الباطل الذي نشأ عليه ، ومن هنا جاء تأليف كتابه كسر الصنم ، وترجم بعض ما كتبه ابن تيمية إلى الفارسية. ولأنه آية الله العظمى فلا يسجن حددت إقامته حتى مات. وقد حدثني بهذا أحد الإخوة الكرام الذين عاشوا في إيران.  
فلعل الشيعة يثوبون إلى رشدهم، ويتنبهون إلى هذا الخطر بعد أن نبههم عالم من أكبر علمائهم، نسأل الله جلت قدرته أن يتوب عليهم ليتوبوا.مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس -  719



انظر أيضا: