موسوعة الفرق

المطلب السادس: موقف أتباع عبد الله بن سبأ لما سمعوا بمقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب


أما أتباع ابن سبأ فلم يكتفوا بالتكذيب بل ذهبوا إلى الكوفة معلنين ضلالات معلمهم وقائدهم ابن سبأ.
فقد روى سعد بن عبد الله القمي صاحب (المقالات والفرق) وهو ثقة عند القوم "أن السبئية قالوا للذي نعاه: كذبت يا عدو الله لو جئتنا –والله- بدماغه ضربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك ولعلمنا أنه لم يمت ولم يُقتل وإنه لا يموت حتى يسوق العربَ بعصاه ويملك الأرض ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب عليّ فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده: سبحان الله، ما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يُقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه، وإنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الدثار الثقيل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام" انظر: (( المقالات والفرق))  لسعد بن عبد الله القمي (ت:301هـ) (ص 21) ط/ طهران 1963م، تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور.
وكان من هؤلاء رجل يقال له رشيد الهجري الذي صرح بمعتقده أمام عامر الشعبي، قال الشعبي: "دخلت عليه يوماً فقال: خرجت حاجاً فقلت: لأعهدن بأمير المؤمنين عهداً فأتيت بيت علي عليه السلام فقلت لإنسان: استأذن لي على أمير المؤمنين قال: أو ليس قد مات؟ قلت: قد مات فيكم والله إنه ليتنفس الآن تنفس الحي، فقال: أما إذ عرفت سر آل محمد فادخل، قال فدخلت على أمير المؤمنين وأنبأني بأشياء تكون، فقال له الشعبي: إن كنت كاذباً فلعنك الله، وبلغ الخبر زياداً –فبعث إلى رشيد الهجري فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث" انظر: (( المجروحين))  لابن البستى (1/298) وانظر: (( ميزان الاعتدال))  (2/52).
ذكر الحافظ الذهبي هذا الخبر في تذكرة الحفاظ وفيه: فقلت: لإنسان استأذن لي على سيد المرسلين. فقال هو نائم، وهو يظن أني أعنى الحسن، فقلت: لست أعني الحسن إنما أعني أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجّلين. قال أو ليس قد مات؟ فقلت: أما والله إنه ليتنفس الآن بنفس حيّ ويعرف من الدثار الثقيل انظر: (( تذكرة الحافظ))  (1/84) ط/ إحياء التراث. ؛ ولذلك كان عامر الشعبي يقول: ما كُذب على أحدٍ في هذه الأمة ما كذب على علي (( تذكرة الحافظ)). (1/82). ورشيد هذا قال عنه ابن حبان: كان يؤمن بالرجعة انظر: (( المجروحين))  (1/298) و (( ميزان الاعتدال))  (2/53).
وذكره الطوسي في ضمن أصحاب علي  رضي الله عنه وسماه رشيد الهجري الرياش بن عدي الطائي انظر: (( رجال الطوسي))  (41).
ويعتبر رشيد من أبواب الأئمة، كان باباً للحسين بن علي رضي الله عنهما انظر: (( العلويون فدائيوا الشيعة المجهولون))  لعلي عزيز العلوي، (ص 31) الطبعة الأولى (1972م) والباب هو حلقة الوصل بين الشيعة والإمام. ابن سبأ حقيقة لا خيال لسعد الهاشمي – ص 159

انظر أيضا: