trial

موسوعة الفرق

المطلب السادس: أدلة الإباضية على تكفير المذنبين كفر نعمة والرد عليها


أما أدلة الإباضية على تكفيرهم المذنبين من أهل القبلة كفر نعمة فقد قال ابن حزم: "قال أبو محمد: وما نعلم لمن قال: هو منافق- حجة أصلا. ولا لمن قال إنه كافر نعمة، إلا أنهم نزعوا بقول الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ [إبراهيم:28- 29]، قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لأن كفر النعمة عمل يقع من المؤمن والكافر" ((الفصل)) (3/231). .
والواقع أن الربيع بن حبيب الإباضي أورد في مسنده أحاديث كثيرة يستدل لها على صحة مذهب الإباضية، وكثير منها قد استدل به غيرهم من الخوارج على تكفير العصاة كفر ملة، فقد أورد المؤلف تحت قوله: "باب الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين" عدة أحاديث تحت هذه الترجمة لم يذكر أسانيد الكثير منها، نذكر منها ما يأتي:
1- قال صلى الله عليه وسلم ((إذا قال رجل لرجل: أنت عدوي فقد كفر أحدهما)) رواه الخلال في ((السنة)) (4/60)، وابن بطة في ((الإبانة)) (3/22). .
2- قال صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه: ((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) رواه البخاري (121)، ومسلم (65). من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه. .
3- وكان ابن مسعود يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الرشوة في الحكم كفر)) رواه الطبراني (9/226). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4/202): رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (394): إسناده صحيح. وقال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (2213): رواه الطبراني موقوفا بإسناد صحيح. .
4- وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا زنا الزاني سلب الإسلام، فإذا تاب ألبسه)). لم نجده بهذا اللفظ.
ثم قال المؤلف: "فهذه الأحاديث كلها تثبت الكفر لأهل القبلة وهي أكثر من أن تحصى" انظر: ((مسند الربيع بن حبيب)) (3/2-6). .
5- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا إيمان لمن لا صلاة له)) رواه الطبراني (6/44). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/239): رواه الطبراني ورجاله ثقات. وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (4/413): وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات. .
6- عن النبي عليه السلام قال: ((ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة)) رواه مسلم (82). من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. ،
وبغض النظر عن مدى صحة هذه الأحاديث أو بعضها فإن الوصف بالكفر الوارد في هذه الأحاديث وغيرها قد حمله الإباضية على كفر النعمة لا كفر الملة.
وفيما يتعلق بأدلة الخوارج – أي الإباضية – على مذهبهم من القرآن الكريم؛ فقد ذكر علي يحيى معمر منها قوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران: 97]، وقوله تعالى: لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [النمل:40]، وقوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44].
وقد أول كل ما ورد في هذه النصوص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم على أنها واردة في كفر النعمة ولهذا يقول: "يحسب كثير ممن لا علم له أن الإباضية يتفقون مع الخوارج في تكفير العصاة كفر شرك، ولا يعرفون أن الإباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحدين الذين ينتهكون حرمات الله ويقصدون بذلك كفر النعمة" ((الإباضية في موكب التاريخ)) (1/89). .الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص384


انظر أيضا: