الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الرَّابِعُ: ألفاظُ الإقامةِ


ألفاظُ الإقامةِ مُفرَدةٌ، ما عدَا التَّكبيرَ في أوَّلِها وآخِرِها، وقوله: قد قامتِ الصَّلاةُ، فهي مَثنَى، فيكون بهذا عددُ كلماتِ الإقامةِ إحْدى عَشرَةَ كلمةً، وهذا مذهبُ الشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (3/92)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (2/53). ، والحنابلة ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/236)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (1/294). ، والظاهريَّة ((نيل الأوطار)) للشوكاني (2/49). قال ابنُ حزم: (وأمَّا الإقامة، فهي: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أنْ لا إله إلَّا الله، أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلَّا اللهـ). ((المحلى)) (2/187). ، وروايةٌ عن مالك ((مواهب الجليل)) للحطاب (2/125). ، وهو قولُ أكثرِ العلماء قال القرطبيُّ: (ولا خلافَ بين مالكٍ والشافعيِّ في الإقامة إلا قوله: "قد قامتِ الصلاة"؛ فإنَّ مالكًا يقولها مرَّةً، والشافعيُّ مرتين، وأكثر العلماء على ما قال الشافعي، وبه جاءتِ الآثار). ((تفسير القرطبي)) (6/227). ، وعامَّتهم قال النوويُّ: (قال الإمامُ أبو سليمان الخطَّابي رحمه الله تعالى: مذهبُ عامَّة العلماء أنه يُكرِّر قوله: قد قامت الصلاةُ إلَّا مالكًا؛ فإنَّ المشهور عنه أنَّه لا يُكرِّرها، والله أعلم). ((شرح النووي على مسلم)) (4/79). ، وقولُ طائفةٍ من السَّلَف قال الشوكانيُّ: (قال ابن سيِّد الناس: وقد ذهَب إلى القول بأنَّ الإقامة إحْدى عشرةَ كلمةً: عمرُ بن الخطاب وابنُه، وأنسٌ، والحسنُ البصريُّ، والزهريُّ، والأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثور، ويحيى بن يحيى، وداود، وابن المنذر). ((نيل الأوطار)) (2/49). ، واختاره ابنُ المنذرِ قال ابنُ المُنذر: (ثم اختلَفوا هؤلاء بعد اجتماعِهم على إفرادِ الإقامةِ في قوله: قد قامت الصلاة، فولدُ أبي محذورة وسائرُ مؤذِّني مكَّةَ يقولون: قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة، مرَّتين، وولَدُ سعد القَرَظ يقولون: قد قامتِ الصلاة مرةً واحدة. وقد اختلفتِ الأخبارُ في ذلك، غير أنَّ الأخبارَ التي تدلُّ على صحة مذهبِ أهل مكَّة أثبَتُ). ((الأوسط)) (3/20). ، وابنُ باز قال ابن باز: (ولكن الأفضل: هو تثنية ألفاظ التَّكبير في أوَّل الإقامَةِ وآخرِها، وفي (قد قامت الصلاة)، وإفراد ألفاظ ما سوى ذلك؛ لأنَّ ذلك هو الذي كان يفعله بلالٌ رضي الله عنه بين يدَيْ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أن تَوفَّى اللهُ نبيَّه محمدًا عليه الصَّلاة والسَّلام). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (10/337).
الأدلَّة من السُّنَّة:
1- عن عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ الأنصاريِّ، قال: ((لما أمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالنَّاقوسِ يُعملُ ليُضربُ به للناسِ لجمعِ الصلاةِ طاف بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحمِلُ ناقوسًا في يدِه فقلتُ يا عبدَ اللهِ أتبيعُ النَّاقوسَ قال وما تصنعُ به فقلتُ ندعو به إلى الصلاةِ قال أفلا أدُلُّك على ما هو خيرٌ من ذلك فقلتُ له بلى قال فقال تقولُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ حيَّ على الصلاةِ حيَّ على الصلاةِ حيَّ على الفلاحِ حيَّ على الفلاحِ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلَه إلا اللهُ قال ثم استأْخرَ عني غيرَ بعيدٍ ثم قال وتقولُ إذا أقمتَ الصلاةَ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ حيَّ على الصلاةِ حيَّ على الفلاحِ قد قامتُ الصلاةُ قد قامتُ الصلاةُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلَه إلا اللهُ فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه بما رأيتُ فقال إنها لرؤيا حقٌّ إن شاء اللهُ فقم مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤذِّن به فإنه أندى صوتًا منك فقمتُ مع بلالٍ فجعلتُ أُلقيَه عليه ويؤذِّن به قال فسمِعَ ذلك عمرُ بنُ الخطابِ وهو في بيتِه فخرج يَجُرُّ رداءَه ويقولُ والذي بعثك بالحقِّ يا رسولَ اللهِ لقد رأيتُ مثلَ ما رأى فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلِلَّه الحمدُ)) أخرجه أبو داود (499) واللفظ له، والترمذي (189)، وابن ماجه (706) مختصراً
صححه البخاري كما في ((السنن الكبرى)) للبيهقي (1/390)، وابن خزيمة في ((صحيحهـ)) (1/460)، وابن حبان في ((صحيحهـ)) (1679)، والقاضي عياض في ((إكمال المعلم)) (2/238)، والنووي في ((خلاصة الأحكام)) (1/275).

2- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: ((أُمِرَ بلالٌ أن يَشفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ إلَّا الإقامةَ )) رواه البخاري (607)، ومسلم (378).

انظر أيضا: