الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ الرَّابعُ: ما يَثبُتُ فيه خِيارُ المجلِسِ


يَثبُتُ خِيارُ المجلِسِ في العقودِ اللَّازمةِ الَّتي يُقصَدُ منها العِوَضُ، كالبيعِ وما في مَعناه قال ابنُ قُدامةَ: (العقودُ على أربعةِ أضرُبٍ: أحدُها: عقْدٌ لازمٌ، يُقصَدُ منه العِوَضُ، وهو البيعُ وما في معناهُ، وهو نَوعانِ؛ أحدهما: يَثبُتُ فيه الخيارانِ: خيارُ المجلِسِ، وخيارُ الشَّرطِ، وهو البيعُ فيما لا يُشترَطُ فيه القبضُ في المجلِسِ، والصَّلحُ بمعنى البيعِ، والهِبةُ بعِوَضٍ، على إحْدى الرِّوايتينِ، والإجارةُ في الذِّمَّةِ، نحْو أنْ يقولَ: اسْتأجَرْتُك لتَخيطَ لي هذا الثَّوبَ ونحْوَه، فهذا يَثبُتُ فيه الخيارُ... النَّوعُ الثَّاني: ما يُشترَطُ فيه القبضُ في المجلِسِ، كالصَّرْفِ، والسَّلَمِ، وبيعِ مالِ الرِّبا بجِنسِه... يَثبُتُ فيها خيارُ المجلِسِ في الصَّحيحِ مِن المذْهبِ... الضَّربُ الثَّاني: لازمٌ لا يُقصَدُ به العِوَضُ، كالنِّكاحِ والخُلعِ، فلا يَثبُتُ فيهما خيارٌ... الضَّربُ الثالثُ: لازمٌ مِن أحدِ طَرَفيْه دونَ الآخَرِ، كالرَّهنِ؛ لازمٌ في حقِّ الراهنِ، جائزٌ في حقِّ المرتهِنِ، فلا يَثبُتُ فيه خيارٌ... الضَّربُ الرابعُ: عقدٌ جائزٌ مِن الطَّرفينِ، كالشَّركةِ، والمضارَبةِ، والجُعالةِ، والوكالةِ، الوَديعةِ، والوصيَّةُ، فهذه لا يَثبُتُ فيها خيارٌ؛ استغناءً بجَوازِها، والتَّمكُّنِ مِن فسْخِها بأصلِ وَضعِها. الضَّربُ الخامسُ: وهو مُتردِّدٌ بين الجوازِ واللُّزومِ، كالمُساقاةِ والمزارَعةِ، والظاهرُ أنَّهما جائزانِ، فلا يَدخُلُهما خيارٌ) ((المغني)) (3/505). ، وهو مَذهَبُ الشَّافعيَّةِ عند الشافعيَّةِ: يَثبتُ خيارُ المجلسِ في العقودِ اللَّازمةِ الواردةِ على العيْنِ، كالصَّرفِ، وبيعِ الطَّعامِ بالطَّعامِ، والسَّلَمِ، والتَّولِية، والتَّشريكِ، وصُلحِ المعاوَضةِ، وتُسْتثنى صُوَرٌ؛ إحداها: إذا باع مالَه لولدِه أو بالعكسِ، الثانيةُ: لو اشتَرى مَن يُعتَقُ عليه، كأبيهِ وابنِه. ((روضة الطالبين)) للنَّوَوي (3/435 - 437)، ((المجموع)) للنووي (9/175، 176). والحنابِلةِ عندَ الحنابلةِ: يَثبُت خِيارُ المجلسِ في الشَّركةِ، وفي الصُّلحِ على مالٍ، والإجارةِ على عيْنٍ ولو كانت مُدَّتُها تَلِي العقدَ، أو نفْعٍ في الذِّمَّة، وفي الهبةِ إذا شَرَط فيها عِوَضًا مَعلومًا. ((الفروع)) لابن مفلح (6/212)، ((الإقناع)) للحجاوي (2/83)
الأدلَّةُ:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن ابنِ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قال: ((إذا تَبايَعَ الرَّجلانِ، فكلُّ واحدٍ منهما بالخيارِ ما لم يَتفرَّقا وكانا جَميعًا، أو يُخيِّرُ أحدُهما الآخَرَ، فإنْ خيَّرَ أحدُهما الآخَرَ، فتَبايَعا على ذلك؛ فقدْ وجَبَ البيعُ، وإنْ تَفرَّقا بعْدَ أنْ يَتبايَعَا، ولم يَترُكْ واحدٌ منهما البيعَ؛ فقدْ وجَبَ البيعُ)) أخرجه البخاري (2112) واللفظ له، ومسلم (1531).
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ ظاهرَ الحديثِ يدُلُّ على أنَّ خِيارَ المجلِسِ يَثبُتُ في العقودِ اللَّازمةِ الَّتي يُقصَدُ منها العِوَضُ يُنظر: ((فتح العزيز)) للرافعي (8/294، 295).
ثانيًا: لأنَّ العقودَ الجائزةَ لا معنى لخِيارِ المجلِسِ فيها؛ لأنَّه مُتمكِّنٌ مِن الفسْخِ متى شاءَ يُنظر: ((فتح العزيز)) للرافعي (8/294)، وهذا دليلُ الشافعيَّةِ على ثُبوتِه في العقود اللَّازمةِ.

انظر أيضا: