الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ الثَّاني: التَّبكيرُ في طَلَبِ الرِّزقِ


نصَّ الشَّافِعيَّةُ ونصَّ بعضُ الشَّافعيَّةِ على استحبابِه. ((المجموع)) للنووي (9/152)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/128). وينظر: ((المهمات)) للإسنوي (9/239). ، والترمِذيُّ تَرجَم التِّرمِذيُّ في سُنَنِه بقَولِه: (بابُ ما جاءَ في التَّبكيرِ بالتِّجارةِ) وذَكَرَ فيه حَديثَ صَخرٍ الغامِديِّ، فقال: (عَن صَخرٍ الغامِديِّ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اللهمَّ بارِكْ لِأمَّتي في بُكورِها»، قال: وكانَ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً أو جيشًا بَعثَهم أوَّلَ النَّهارِ، وكانَ صَخرٌ رَجُلًا تاجِرًا، وكانَ إذا بَعَثَ تِجارةً بَعثَهم أوَّلَ النَّهارِ، فأثرَى وكَثُرَ مالُه. وفي البابِ عَن عَليٍّ، وابن مَسعودٍ، وبُريدةَ، وأنسٍ، وابنِ عُمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجابِرٍ) ((سنن الترمذي)) (3/509). ، وابنُ بطَّالٍ قال ابنُ بطالٍ: (إنَّما خَصَّ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) البُكورَ بالدُّعاءِ بالبَركةِ فيه مِن بَينِ سائِرِ الأوقاتِ، واللهُ أعلَمُ؛ لِأنَّه وقتٌ يَقصِدُه النَّاسُ بابتِداءِ أعمالِهم، وهوَ وقتُ نَشاطٍ وقيامٍ مِن دَعةٍ، فخَصَّه بالدُّعاءِ؛ ليَنالَ بركةَ دَعوَتِه جَميعُ أمَّتِه. والحَديثُ بذلك ذَكرَه ابنُ المُنذِرِ، قال: حَدَّثنا سُلَيمانُ بنُ شُعَيبٍ قال: حَدَّثني يَحيى بنُ حَسَّانَ، حَدَّثنا هُشَيمٌ، أخبَرَنا يَعلَى بنُ عَطاءٍ، عَن عمارةَ، عَن صَخرٍ الغامِديِّ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (اللهمَّ بارِكْ لِأمَّتي في بُكورِها)، قال: وكانَ إذا بَعَثَ جيشًا أو سَرِيَّةً بَعثَهم أوَّلَ النَّهارِ. قال: وكانَ صَخرٌ رَجُلًا تاجِرًا، فكانَ إذا بَعَثَ غِلْمانَه بَعثَهم أوَّلَ النَّهارِ، فأثرَى وكَثُرَ مالُه) ((شرح صحيح البخاري)) (5/124). ، وابنُ العَرَبيِّ قال ابنُ العَرَبيِّ: (بابِ التَّبكيرُ في التِّجارةِ... عَن صَخرٍ الغامِديِّ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (اللهمَّ بارِكْ لِأمَّتي في بُكورِها)، قال: وكانَ إذا بَعَثَ جيشًا أو سَرِيَّةً بَعثَهم أوَّلَ النَّهارِ. قال: وكانَ صَخرٌ رَجُلًا تاجِرًا، فكانَ إذا بَعَثَ غِلْمانَه بَعثَهم أوَّلَ النَّهارِ، فأثرَى وكَثُرَ مالُه. قال الإمامُ الحافِظُ: يُروَى عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وغَيرِه: أنَّ ما بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ وقتٌ يُقسِّمُ اللهُ فيه الرِّزقَ بَينَ العِبادِ. وثَبَتَ أنَّه وقتٌ يُنادي فيه المَلَكُ: اللهُمَّ أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأعطِ مُمسِكًا تَلَفًا. وهوَ وقتُ ابتِداءِ الحِرصِ، ونَشاطِ النَّفسِ، وراحةِ البَدَنِ، وصَفاءِ الخاطِرِ، فيُقسَّمُ لِأجلِ ذلك كُلِّه وأمثالِه، وقَد رَوَينا هَذا الحَديثَ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ)) ((عارضة الأحوذي)) (5/42). ، وابنُ القيِّمِ قال ابنُ القَيِّمِ: (لا رَيبَ أنَّ استِقبالَ الأسفارِ والأفعالِ في أوائِلِ النَّهارِ والشَّهرِ والعامِ لَها مَزيَّةٌ، والنَّبيُّ قَد قال اللهمَّ بارِكْ لِأمَّتي في بُكورِها، وكانَ صَخرٌ الغامِديُّ راوي الحَديثِ إذا بَعَثَ تِجارةً له بَعثَها في أوَّلِ النَّهارِ فأثرَى وكَثُرَ مالُه، ونِسبةُ أوَّلِ النَّهارِ نِسبةُ أوَّلِ الشَّهرِ إلَيه وأوَّلِ العامِ إلَيه، فلِلأوائِلِ مَزيَّةُ القوَّةِ، وأوَّلُ النَّهارِ والشَّمسِ بمَنزِلةِ شَبابِه، وآخِرُه بمَنزِلةِ شَيخوخَتِه، وهَذا أمرٌ مَعلومٌ بالتَّجرِبةِ، وحِكمةُ اللهِ تَقتَضيه)) (مفتاح دار السعادة)) (2/216). ، والشَّوكانيُّ قال الشَّوكانيُّ: (حَديثُ صَخرٍ المَذكورُ فيه مَشروعيَّةُ التَّبكيرِ مِن غَيرِ تَقييدٍ بيَومٍ مَخصوصٍ سَواءٌ كانَ ذلك في سَفرِ جِهادٍ أو حَجٍّ أو تِجارةٍ أو في الخُروجِ إلَى عَمَلٍ مِنَ الأعمالِ ولَو في الحَضَرِ) ((نيل الأوطار)) (7/284). : على الحَثِّ على التَّبكيرِ في طَلَبِ الرِّزقِ (البَيعِ والشِّراءِ)؛ لأنَّ وقتَ البُكورِ هو وقتُ النَّشاطِ الجالِبُ للبَركةِ ينظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (5/124) ((فتح الباري)) لابن حجر (6/114).

انظر أيضا: