الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: تَخييرُ الجاريةِ في الحَضانةِ


لا تُخَيَّرُ الجاريةُ، وتكونُ عند أمِّها حتى تُنكَحَ، وهو مَذهَبُ المالِكيَّةِ [805]     ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/131)، ((منح الجليل)) لعليش (4/420، 421). ، وروايةٌ عن أحمدَ [806]     ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/422). ، وهو اختيارُ ابنِ القَيِّمِ [807]     قال ابنُ القيِّم: (مَصلَحةُ البِنتِ والأمِّ والأبِ أن تكونَ عند أمِّها، وهذا القَولُ هو الذي لا نختارُ سِواه). ((زاد المعاد)) (5/422). ، وابنِ عُثيمين [808]     قال ابنُ عثيمين: (الرَّاجِحُ عندي أنَّها تبقى عند أمِّها حتى يتسَلَّمَها زوجُها؛ لأنَّ الأمَّ أشفَقُ بكثيرٍ مِن غَيرِها حتى مِنَ الأبِ؛ لأنَّه سيَخرُجُ ويقومُ بمَصالحِه وكَسبِه، وتبقى هذه البِنتُ في البيتِ، ولا نجِدُ أحدًا أشَدَّ شَفَقةً وأشَدَّ حنانًا من الأمِّ، حتى جَدَّتُها أمُّ أبيها ليست كأمِّها، إلَّا إذا خَشِينا عليها الضَّرَرَ في بقائِها عند أمِّها، كما لو كانت أمُّها تُهمِلُها، أو كان البلَدُ مَخوفًا يُخشى أن يَسطوَ أحدٌ عليها وعلى أمِّها؛ ففي هذه الحالِ يتعيَّنُ أن تكونَ عند الأبِ، ولا بُدَّ مع هذا أن يكونَ أبوها قائِمًا بما يجِبُ). ((الشرح الممتع)) (13/548).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه ليس في تخييرِها نَصٌّ ولا قياسٌ صَحيحٌ [809]     ((مجموع الفتاوى)) لابن تَيميَّةَ (34/130).
ثانيًا: لأنَّ اختيارَ أحَدِهما يُضعِفُ رَغبةَ الآخَرِ في الإحسانِ والصِّيانةِ، فلا يبقى الأبُ تامَّ الرَّغبةِ ولا الأمُّ تامَّةَ الرَّغبةِ في حِفظِها [810]     ((مجموع الفتاوى)) لابن تَيميَّةَ (34/129).
ثالثًا: لأنَّها إذا خُيِّرَت كانت عندَ الأمِّ تارةً، وعند الأبِ تارةً، وذلك يُفضي إلى كَثرةِ بُروزِها وتبَرُّجِها وانتقالِها مِن مكانٍ إلى مكانٍ، ولا يبقى الأبُ مُوكَّلًا بحِفظِها ولا الأمُّ مُوكَّلةً بحِفظِها، وقد عُرِفَ بالعادةِ أنَّ ما يتناوبُ النَّاسُ على حِفظِه يَضيعُ [811]     ((مجموع الفتاوى)) لابن تَيميَّةَ (34/128).
رابعًا: كَونُها تَكونُ عند أمِّها؛ لأنَّها أقدَرُ على تعليمِها ما يَصلُحُ للنِّساءِ، والقيامَ بمَصالحِ البَيتِ، بخِلافِ الرَّجُلِ [812]     ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/422).
خامسًا: لأنَّ الأمَّ أشفَقُ عليها مِن غَيِرها حتَّى مِنَ الأبِ [813]     ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (13/548).

انظر أيضا: