الموسوعة الفقهية

المَبحثُ الأوَّلُ: حُكمُ كفَّارةِ الظِّهارِ

كفَّارةُ الظِّهارِ تجِبُ على التَّرتيبِ: تحريرُ رقبةٍ، ثمَّ صِيامُ شَهرينِ لِمن لم يجِدِ الرَّقبةَ، ثمَّ إطعامُ سِتِّينَ مِسكِينًا لِمَن لم يستَطِعِ الصِّيامَ.
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قَولُه تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ  المجادلة: 3، 4.
وَجهُ الدَّلالةِ:
جَعَلَ اللهُ الكَفَّارةَ في الظِّهارِ على ثَلاثةِ أنواعٍ مُرَتَّبةٍ لا يَنتَقِلُ إلى الثَّاني حَتَّى يَعجِزَ عَنِ الأوَّلِ، ولا يَنتَقِلُ إلى الثَّالِثِ حَتَّى يَعجِزَ عَنِ الثَّاني يُنظر: ((تفسير ابن جزي)) (2/ 352).
ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ رُشدٍ [569]     قال ابنُ رشد: (فإنَّهم أجمعوا على أنَّها ثلاثةُ أنواعٍ: إعتاقُ رَقبةٍ، أو صيامُ شَهرينِ، أو إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا، وأنَّها على الترتيبِ). ((بداية المجتهد)) (2/111). ، والرَّمليُّ [570]     قال الرملي: (كفَّارةُ الظِّهارِ مُرَتَّبةٌ بالإجماعِ). ((نهاية المحتاج)) (3/204). ، والخرشيُّ [571]     قال الخرشي: (كفَّارةُ الظِّهارِ على الترتيبِ، وهي: إعتاقٌ، ثم صيامٌ، ثمَّ إطعامٌ... وذلك أمرٌ مُجمَعٌ عليهـ). ((شرح مختصر خليل)) (4/111). ، والصَّنعانيُّ [572]     قال الصنعاني: (في الحديثِ مِسائِلُ: الأولى: أنَّه دَلَّ على ما دلَّت عليه الآيةُ مِن ترتيبِ خِصالِ الكفَّارةِ، والترتيبُ إجماعٌ بين العُلَماءِ). ((سبل السلام)) (3/187).

انظر أيضا: