الموسوعة الفقهية

الفَصلُ الثَّاني: عِدَّةُ المُختَلِعةِ

عِدَّةُ المُختَلِعةِ حَيضةٌ واحِدةٌ، وهي روايةٌ عن أحمَدَ [98] ((الإنصاف)) للمرداوي (9/204)، ((المبدع شرح المقنع)) لإبراهيم بن مفلح (8/106). ، وقَولُ بَعضِ السَّلَفِ [99] قال الترمذي: (قال بعضُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وغيرهم: إنَّ عِدَّةَ المُختَلِعةِ حَيضةٌ، قال إسحاق: وإن ذهب ذاهِبٌ إلى هذا فهو مذهَبٌ قَويٌّ). ((سنن الترمذي)) (3/483). وقال ابنُ المُنذِر: (اختلف أهلُ العِلمِ في عِدَّةِ المُختَلِعةِ؛ فقال عثمانُ بنُ عفَّان، وابنُ عُمر: عِدَّتُها حَيضةٌ. وبه قال أبانُ بنُ عُثمانَ، وإسحاقُ بنُ راهَوَيهـ). ((الإشراف)) (5/360). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (8/97)، ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/179)، ((المبدع شرح المقنع)) لإبراهيم بن مفلح (8/106). ، واختيارُ ابن المنْذِر [100]     قال ابنُ المُنذِرِ: (اختلف أهلُ العِلمِ في عِدَّةِ المُختَلِعةِ؛ فقال عثمانُ بنُ عفَّان، وابنُ عُمَر: عِدَّتُها حيضةٌ. وبه قال أبانُ بنُ عُثمانَ، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه. وفيه قولٌ ثانٍ: وهو أنَّ عِدَّتَها عِدَّةُ المُطلَّقةِ، رُوِّينا هذا القَولَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ... قال أبو بكرٍ -ابنُ المُنذِرِ-: وبالقَولِ الأوَّلِ أقولُ). ((الإشراف)) (5/360). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (8/97). ، وابنِ تيميَّةَ [101]     قال ابن تيمية: (هذا الذي دلَّ عليه القرآنُ والسُّنَّةُ وآثارُ أكابِرِ الصَّحابةِ -كعثمان وغيره- من أنَّ عِدَّةَ المُختَلِعةِ حَيضةٌ واحِدةٌ). ((مجموع الفتاوى)) (32/344). ويُنظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/179). ، وابنِ القَيِّمِ [102]     قال ابنُ القيم: (في أمرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المختَلِعةَ أن تعتَدَّ بحَيضةٍ واحدةٍ: دليلٌ على حُكمَين: أحدُهما: أنَّه لا يجِبُ عليها ثلاثُ حِيَضٍ، بل تكفيها حَيضةٌ واحدةٌ). ((زاد المعاد)) (5/179). ، وابنِ باز [103]     قال ابن اباز: (اختلف العلماءُ: أتعتَدُّ المخلوعةُ ثلاثًا أم بحيضةٍ واحدةٍ؟... فالصَّوابُ أنَّه يكفيها حيضةٌ واحدةٌ). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (22/177). ، وابن عثيمين [104]     قال ابن عثيمين: (ذهب بعضُ أهلِ العلمِ إلى أنَّ المختَلِعةَ لا تعتَدُّ، وإنما تَستبرئُ، وهذا القولُ هو الصحيحُ: أنَّه لا عِدَّةَ عليها، وإنَّما عليها استبراءٌ، فإذا حاضت مرَّةً واحدةً انتهت عِدَّتُها). ((الشرح الممتع)) (12/471).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّة
عن الرُبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها أنَّها قالت: ((اختَلَعْتُ من زَوجي ثمَّ جِئتُ عُثمانَ، فسألتُه: ماذا عليَّ مِن العِدَّةِ؟ فقال: لا عِدَّةَ عليكِ إلَّا أن تكوني حديثةَ عَهدٍ به، فتَمكُثي حتى تحيضي حَيضةً. قال: وأنا مُتَّبِعٌ في ذلك قضاءَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مريمَ المَغَالِيَّةِ؛ كانت تحت ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ فاختلَعَت منه )) أخرجه النسائي (3498) واللفظ له، وابن ماجه (2058)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3336) باختلاف يسير قال الألباني في ((صحيح سنن النسائي) (3498): حسن صحيح، وحسنه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (914)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج سنن ((ابن ماجهـ)) (2058).


ثانيًا: من الآثار
عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه قال: (عدَّةُ المختلعةِ حَيْضَةٌ) أخرجه أبو داود (2230) وصححه الألباني موقوفا في ((صحيح سنن أبي داود)) (2230)، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في ((تخريج سنن أبي داود)) (2230).
ثالثًا: لأنَّ العِدَّةَ إنَّما جُعِلت ثلاثَ حِيَضٍ؛ ليَطولَ زَمَنُ الرَّجعةِ، فيتروَّى الزَّوجُ ويتمَكَّنَ مِنَ الرَّجعةِ في مُدَّةِ العِدَّةِ، فإذا لم تكُنْ عليها رَجعةٌ فالمقصودُ مجَرَّدُ براءةِ رَحِمِها من الحَملِ، وذلك يكفي فيه حَيضةٌ، كالاستبراءِ [108]     ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/179).





 

انظر أيضا: