trial

الموسوعة الفقهية

المَطلبُ الثَّاني: حُكمُ الخُلعِ مِن الأجنبيِّ


يَصِحُّ الخُلعُ مِن الأجنبيِّ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ [14] قال ابنُ تيميَّةَ: (يجوزُ للأجنبيِّ أن يَختَلِعَها كما يجوزُ أن يفتديَ الأسيرةَ، كما يجوزُ أن يَبذُلَ الأجنبيُّ لسيِّد العبدِ عِوَضًا ليُعتِقَه؛ ولهذا ينبغي أن يكونَ ذلك مَشروطًا بما إذا كان قَصدُه تخليصَها مِن رِقِّ الزَّوجِ؛ لمَصلحتِها في ذلك كما يَفتدي الأسيرَ). ((مجموع الفتاوى)) (32/306). : الحَنَفيَّةِ [15] ((المبسوط)) للسرخسي (6/155)، ((شرح مختصر القدوري)) للطحاوي (3/226)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (4/82). ، والمالِكيَّةِ [16] ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/269)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني)) (4/113)، ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (2/347). ، والشَّافِعيَّةِ [17] ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 229)، ((تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي)) للهيتمي (7/497)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (6/417). ، والحَنابِلةِ [18] ((الإقناع)) للحجاوي (3/253)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/214). ، وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ [19] قال ابن قدامة: (ويصِحُّ الخُلعُ مع الأجنبي، بغيرِ إذن المرأة، مثل أن يقولَ الأجنبيُّ للزوج: طلِّق امرأتَك بألفٍ عليَّ. وهذا قَولُ أكثر أهل العلم). ((المغني)) (7/353). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [20] قال القاضي عبد الوهاب: (لو قال لرجلٍ: طلِّقِ امرأتَك، وعليَّ لك ألفٌ، فطَلَّق، وقع الطَّلاق، ولزِمَتْه الألفُ، ويصِحُّ الخُلعُ من الأجنبيِّ، وبه قال الفقهاء كافَّةً). ((عيون المسائل)) (ص: 341). وذهب الشَّافِعيَّة والحَنابِلة في قولٍ إلى أنَّه لا يصِحُّ الخُلعُ من الأجنبيِّ، وهو قول أبي ثور. يُنظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (7/427)، ((الإنصاف)) للمرداوي (8/287). ويُنظر: أيضًا: ((المغني)) لابن قدامة (7/353)، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (32/307). .
وذلك للآتي:
أولًا: لأنَّه بذْلُ مالٍ في إسقاطِ حَقٍّ، فصَحَّ [21] ((المبدع شرح المقنع)) لإبراهيم بن مفلح (7/206). .
ثانيًا: لأنَّه حَقٌّ على المرأةِ جاز إسقاطُه عنها من أجنبيٍّ، كالدَّينِ [22] ((المبدع شرح المقنع)) لإبراهيم بن مفلح (7/206). .
ثالثًا: لأنَّ الأجنبيَّ له أن يبذُلَ للزَّوجِ المالَ بغيرِ طلاقٍ، فجاز أن يطَلِّقَ الزَّوجُ بهذا المالِ المبذولِ [23] ((الحاوي الكبير)) للماوردي (10/80). .

انظر أيضا: