الموسوعة الفقهية

المَطلبُ الخَامِسُ: حكم التوكيل في الإيجابِ والقَبولِ لعقد النكاح

يجوزُ التوكيلُ في الإيجابِ والقَبولِ في عَقدِ النِّكاحِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [327]     ((الدر المختار للحصكفي وحاشية ابن عابدين)) (3/69، 61)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (3/150). ، والمالِكيَّةِ [328]     ((الشرح الكبير)) للدردير (2/216)، ((منح الجليل)) لعليش (3/257). ، والشَّافِعيَّةِ [329]     ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (3/179)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/218). ، والحَنابِلةِ [330]     ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/463)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (3/437).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّة
1- عن عامرٍ الشَّعبيِّ أنَّهُ سَألَ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيسٍ -وكانَت مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ- فقال: حَدِّثيني حَديثًا سَمِعتيه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُسنِديه إلى أحَدٍ غيرِهِ، فقالت: لَئِن شِئتَ لَأفعَلَنَّ، فقال لَها: أجَلْ حَدِّثيني، فَقالت: ((نَكَحتُ ابنَ المُغيرةِ، وهو مِن خيارِ شَبابِ قُرَيشٍ يَومَئذٍ، فَأُصيبَ في أوَّلِ الجِهادِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا تَأيَّمتُ خَطَبَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ في نَفَرٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَطَبَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مَولاه أُسامةَ بنِ زَيدٍ، وكُنتُ قد حُدِّثتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن أحَبَّني فَليُحِبَّ أُسامةَ، فَلَمَّا كَلَّمَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلتُ: أمري بيَدِكَ، فأنكِحْني مَن شِئتَ )) أخرجه مسلم (2942).
2- قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ لأمِّ حَكيمٍ بنتِ قارظٍ: ((أتجعَلينَ أمرَكِ إليَّ؟ ‌قالت: ‌نعم، ‌قال: ‌قد ‌تزَوَّجتُك)) أخرجه البخاريُّ مُعَلَّقًا بصيغةِ الجزمِ قَبلَ حديث (5131) واللفظُ له، وأخرجه موصولًا ابنُ سعد في ((الطبقات الكبرى)) (10936).صحَّحه الألبانيُّ في ((إرواء الغليل)) (1854).
ثانيًا: أنَّ الحاجةَ تدعو إلى التَّوكيلِ؛ فإنَّه ربما احتاج إلى التزوُّجِ مِن مكانٍ بعيدٍ لا يمكِنُه السَّفَرُ إليه [333]     ((تكملة المجموع)) للمطيعي (14/97).

انظر أيضا: