الموسوعة الفقهية

المطلب الثَّاني: أنْ تَكونَ العَقيقةُ مِن بَهيمةِ الأنعامِ


يُشترَطُ أنْ تَكونَ العَقيقةُ مِن بَهيمةِ الأنعامِ، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنَفيَّةِ [49] ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق)) لابن نُجَيْم (2/387)، ((الدر المختار وحاشية ابن عابدين)) (2/543)، ((الفتاوى الهندية)) (5/304). ، والمالِكيَّةِ [50] ((التاج والإكليل)) للموَّاق (3/255)، ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (2/126)، ويُنظر: ((البيان والتحصيل)) لابن رُشْدٍ الجد (3/353 ،354). ، والشَّافِعيَّةِ [51] ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/293). ، والحنابلةِ [52] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (4/80)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (3/25). ، وحُكيَ الإجماعُ على ذلك [53] قال ابن عبدِ البَرِّ: (وقد أَجمَع العلماءُ أنَّه لا يَجوزُ في العَقيقةِ إلَّا ما يَجوزُ في الضَّحايا مِنَ الأزواجِ الثَّمانيةِ، إلَّا مَن شَذَّ ممَّن لا يُعَدُّ خلافًا). ((الاستذكار)) (5/321). وقال ابنُ القَطَّانِ: (وأَجمَع العلماءُ أنَّه لا يَجوزُ فيها إلَّا ما يَجوزُ في الضَّحايا مِنَ الثَّمانيةِ الأزواجِ، إلَّا مَن شَذَّ ممَّا لا يُعَدُّ خلافًا). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/306). لكنْ قال ابنُ حَزْمٍ: (ولا يُجزِئُ في العَقيقةِ إلَّا ما يَقعُ عليه اسمُ شاةٍ - إمَّا مِنَ الضَّأنِ، وإمَّا مِنَ الماعزِ فقط -، ولا يُجزِئُ في ذلك مِن غيرِ ما ذَكَرْنا، لا مِنَ الإبلِ ولا مِنَ البقرِ الإنسيَّةِ، ولا مِن غيرِ ذلك). ((المحلى)) (6/234).
الأدلَّة:
أولًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن سَلْمانَ بنِ عامرٍ الضَّبِّيِّ رضي الله عنه، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((مع الغُلامِ عَقيقةٌ؛ فأَهْريقوا عنه دَمًا، وأَمِيطوا عنه الأذَى )) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم (5472)، وأخرجه موصولًا: أبو داود (2839)، والترمذي (1515)
صححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (2839)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (2839)، والبغوي في ((شرح السنة)) (6/53)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وجهُ الدَّلالةِ:
قولُه: ((فأَهْريقوا عنه دَمًا))؛ فهو لفْظٌ مُطْلقٌ يَشمَلُ كلَّ دمٍ جَوَّزَ الشَّرعُ إراقتَه، مِنَ الغَنَمِ والبُدْنِ والبقرِ [55] ((تحفة المودود بأحكام المولود)) لابن القيِّم (ص: 84).
ثانيًا: من الآثار
عن قَتادةَ: (أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ كان يَعُقُّ عن بَنيهِ الجَزورَ) [56] أخرجه الطَّبَرانيُّ (1/244) (688). وقال الهَيْثَميُّ في ((مَجْمَع الزَّوائد)) (4/62): رجالُه رجالُ الصَّحيحِ.
ثالثًا: قياسًا على الأُضحيَّةِ؛ بعلَّةِ القُربةِ بالذَّبحِ في كلٍّ [57] ((الموطَّأ)) للإمام مالك (2/501)، ((روضة الطَّالبين) للنَّووي (3/230).


انظر أيضا: