الموسوعة الفقهية

الفرع الثَّاني: الأكلُ مِن صَيدِ الحَرَمِ المَدنيِّ


يَحرُمُ الأكلُ مِن صَيدِ الحَرَمِ المَدَنيِّ، وهو مذهبُ المالكيَّةِ [343] ((التاج والإكليل)) للموَّاق (3/178)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني)) (2/560)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/79). ، والظَّاهرُ مِن مذهبِ الشَّافعيَّةِ [344] ((حاشية الجمل على شرح المنهج)) (2/535)، ((حاشية الشرواني على تحفة المحتاج)) (4/195)، ((الغرر البهية مع حاشية العبَّادي)) (2/368). ، ووجهٌ عِندَ الحنابلةِ [345] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (3/396)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (2/474). ، وهو قولُ ابنِ حَزْمٍ [346] قال ابنُ حَزْم: (ولا يَحِلُّ أكلُ ما يَصيدُه المُحْرمُ فقَتَلَه حيث كان مِنَ البلادِ، أو يَصيدُه المُحِلُّ في حَرَمِ مكَّةَ، أو المدينةِ فقط، فقَتَلَه؛ لقولِ اللهِ تعالى: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: 95] ، فكلُّ قتْلٍ نَهَى اللهُ تعالى عنه فحرامٌ أكْلُ ما أُميتَ به؛ لأنَّه غيرُ الذَّكاةِ المأمورِ بها). ((المحلى)) (6/87). وقال: ( فصَحَّ تحريمُ قتْلِ صَيدِ المدينةِ، وأنَّ ذلك كحُكمِ حَرَمِ مكَّةً سواءٌ سواءٌ؛ فصَحَّ أنَّ كلَّ صَيدٍ قُتِل في حَرَمِ المدينةِ أو مكَّةَ فهو غيرُ ذَكيٍّ). ((المحلى)) (5/265). ، وبه أَفتَتِ اللَّجنةُ الَّدائمةُ [347] جاء في فتاوى اللَّجنةِ الَّدائمة: (وإنَّما يَحرُمُ على المُحْرمِ ومَن في الحَرَمِ ابتِداءً تَصيُّدُه للصَّيدِ، وأخْذُ وأكْلُ ما صِيدَ مِن أجْلِه فقط، فإنْ فَعَل فلا يَمْلِكُه، وإنْ ذَبَحه فهو مَيْتةٌ). ((فتاوى اللَّجنة الَّدائمة – المجموعة الأولى)) (3/92).
الأدلَّة:
أولًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَشرَفَ على المدينةِ، فقال: اللَّهمَّ إنِّي أُحَرِّمُ ما بيْن جَبَلَيْها مِثْلَ ما حَرَّمَ إبراهيمُ مكَّةَ، اللَّهمَّ بارِكْ لهُم في مُدِّهِم وصاعِهِم )) [348] أخرجه البُخاريُّ (5425)، ومسلم (1365).
2- عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مكَّةَ، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينةَ ما بيْن لابَتَيْها [349] لابَتَيْها: اللَّابَة: الحَرَّة، وهي الأرضُ ذاتُ الحجارةِ السُّودِ كأنَّها أُحرِقَتْ بالنَّار، والمدينةُ المُنوَّرةُ بيْن حَرَّتَيْنِ شرقيَّةٍ وغربيَّةٍ تَكتَنِفانِها. يُنظر: ((مَعالم السُّنن)) للخَطَّابي (2/119)، ((كشف المُشْكِل من حديث الصحيحين)) لابن الجَوزي (1/235). ، لا يُقْطَعُ عِضَاهُها [350] عِضاهُها: كلُّ شجرٍ فيه شَوكٌ، واحدتُها: عِضاهةٌ وعَضِيهةٌ. يُنظر: ((شرح النَّووي على مسلم)) (9/136). ، ولا يُصادُ صَيْدُها )) [351] أخرجه مسلم (1362).
ثانيًا: أنَّ حُرمةَ الحَرَمِ تَمنَعُ مِن قتْلِ الصَّيدِ؛ فمَنعَتْ مِن ذَكاتِه [352] ((التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف على مذهب الإمام أحمد)) لأبي يَعلَى (2/356).

انظر أيضا: