الموسوعة الفقهية

المطلب العاشر: حُكم الزِّيادة على الثَّلاث في الوضوء


الزِّيادةُ على الثَّلاثِ قال النوويُّ: (المرادُ بالثَّلاث: المستوعِبةُ للعضو). ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (3/109). وممَّا ينبغي للمتوضِّئ مراعاتُه، الاقتصادُ في ماءِ الوُضوءِ. وقد نقَل بعضُ أهل العلم الإجماعَ على النَّهي عن الإسرافِ في الماء. قال النوويُّ: (أجمَعَ العُلَماءُ على النَّهي عن الإسرافِ في الماء، ولو كان على شاطئِ البَحرِ). ((شرح النووي على مسلم)) (4/2). في الوضوءِ، مكروهةٌ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ((حاشية ابن عابدين)) (1/132)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/36). قال ابن عابدين: إذا اعتقد سُنيَّته يكون قد تعدَّى وظلَم؛ لاعتقادِه ما ليس بقُربةٍ قربةً؛ فلذا حمل علماؤنا النهيَ على ذلك، فحينئذٍ يكون منهيًّا عنه. ، والمالكيَّة ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (1/102).، والشَّافعيَّة ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/59)، وينظر: ((أسنى المطالب)) للأنصاري (1/39).، والحنابلة ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (1/97)، وينظر: ((العدة شرح العمدة)) لبهاء الدين المقدسي (ص: 35).، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال النوويُّ: (أجمَعَ العُلَماءُ على كراهة الزِّيادة على الثَّلاث). ((شرح النووي على مسلم)) (3/109). وقال أيضًا: (إذا زاد على الثَّلاث، فقد ارتكب المكروهَ، ولا يبطُلُ وضوءُه، وهذا مذهَبُنا ومذهب العلماء كافَّة، وحكى الدارمي في الاستذكارِ عن قومٍ أنَّه يَبطُلُ، كما لو زاد في الصَّلاةِ، وهذا خطأٌ ظاهِرٌ). ((المجموع)) (1/440). وقال الشَّوكانيُّ: (لا خِلافَ في كراهة الزِّيادةِ على الثَّلاثِ). ((نيل الأوطار)) (1/173). 
الأدلَّة:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
1- عن عَمرِو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: ((جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يسألُهُ عنِ الوُضوءِ ؟ فأراهُ الوُضوءَ ثلاثًا، ثمَّ قالَ : هكَذا الوُضوءُ فمَن زادَ علَى هذا فقَد أساءَ وتعدَّى، وظلمَ)) أخرجه أبو داود (135)، والنسائي (140) واللفظ له، وابن ماجه (422)
صححه ابن خزيمة في ((صحيحهـ)) (1/285)، والنووي في ((المجموع)) (1/438)، وصححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (135)، وقال الألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (140): حسن صحيح.

2- عن عبد الله بن مُغفَّل رَضِيَ اللهُ عنه، قال: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((يكونُ في هذه الأمَّة قومٌ يَعتَدونَ في الطُّهورِ والدُّعاءِ)) أخرجه أبو داود (96) واللفظ له، وابن ماجه (3864)، وأحمد (16801)
حسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (16801)، وحسن إسناده ابن كثير في ((التفسير)) (3/425)
وذهب إلى تصحيحه ابن حبان في ((صحيحهـ)) (6763)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (2/599)، وابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (1/223)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (96).
 
ثانيًا: أنَّ النبيَّ عليه الصَّلاة والسَّلام: ((توضَّأ مرَّةً مرَّة )) كما في حديث ابن عبَّاس رَضِيَ اللهُ عنهما رواه البخاري (157). ، و ((توضَّأ مرَّتين مرَّتين ))، كما في حديثِ عبدِ الله بن زيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه رواه البخاري (185) واللفظ له، ومسلم (235). ، و ((توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا ))، كما في حديث عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه رواه البخاري (159)، ومسلم (226) واللفظ له.
وجه الدَّلالة:
 أنَّه لم يرِد أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، زاد في وضوئِه على الثَّلاثِ؛ فيكونُ في الزِّيادة عليه مجاوزةٌ لفِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال البخاريُّ: (بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ فرْض الوضوء مرَّةً مرة، وتوضَّأ أيضًا مرَّتين وثلاثًا، ولم يزِد على ثلاث، وكرِه أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فِعل النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم). ((صحيح البخاري)) (قبل الحديث رقم: 135) .

انظر أيضا: