الموسوعة الفقهية

الفَصْلُ الثَّاني: شروطُ وجوبٍ وإجزاءٍ


المبحَثُ الأوَّلُ: الحُرِّيَّةُ
المطلَبُ الأوَّل: الحُرِّيَّة شرطُ وجوبٍ
الحرِّيَّةُ شرْطٌ في وجوب الحَجِّ، فلا يجِبُ على العبدِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأربَعَةِ: الحَنَفيَّةِ ((حاشية الطحطاوي)) (ص: 477)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/120). ، والمالِكِيَّةِ ((الشرح الكبير)) للدردير (2/ 5)، ويُنظر: ((الذخيرة)) للقرافي (3/179)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص 86). ، والشَّافِعِيَّةِ ((المجموع)) للنووي (7/43) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/462، 463). ، والحَنابِلَة ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/379)، ((المغني)) لابن قُدامة (3/213). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال ابنُ قُدامة: (جملة ذلك أنَّ الحَجَّ إنما يجب بخمسِ شرائِطَ: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، لا نعلم في هذا كلِّه اختلافًا). ((المغني)) (3/213). وقال النووي: (أجمعتِ الأمَّةُ على أنَّ العبد لا يلزمه الحَجُّ). ((المجموع)) (7/43). ويُنْظَر: ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/462)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/304). وخالف في ذلك بعضُ أهل الظاهر، فقالوا بوجوب الحَجِّ على العبد كالحرِّ، وقد ناقش ابنُ حزم صحَّةَ الإجماعاتِ المحكيَّة في المسألة. يُنْظَر: ((المحلى)) (5/ 13)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص 86).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الآثارِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((أيُّما صَبِيٍّ حَجَّ ثم بلَغَ، فعَلَيه حَجَّةُ الإِسْلامِ، وأيُّما عبدٍ حجَّ ثم عُتِقَ، فعليه حَجَّةُ الإِسْلامِ )) رواه بنحوه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (15105)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2731)، والبيهقي (10134). وثق رواته ابنُ حزم في ((المحلى)) (7/44) وقال: وقفه أحدُهما على ابنِ عبَّاس وأسنده آخر، وقال البيهقي: مرفوع، ورُوِيَ موقوفًا وهو الصواب، وجوَّد إسنادَه النوويُّ في ((المجموع)) (7/57)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/208): رجاله رجال الصحيح، وصَحَّحه الألباني في ((إرواء الغليل)) (986)..
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ الحَجَّ لو كان واجبًا على العبدِ في حال كونه مملوكًا لأَجْزَأه ذلك عن حَجَّةِ الإِسْلامِ، وقد دلَّ الحديثُ أنَّه لا يُجْزِئُه، وأنَّه إذا أُعْتِقَ بعد ذلك لَزِمَتْه حَجَّةُ الإِسْلامِ ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/305).
ثانيًا: أنَّ الحَجَّ عبادةٌ تَطولُ مُدَّتُها، وتتعلَّقُ بقَطْعِ مسافةٍ، والعَبْدُ مستغْرِقٌ في خِدْمَةِ سَيِّدِه، ومنافِعُه مُسْتَحَقَّةٌ له، فلو وجب الحَجُّ عليه لضاعت حقوقُ سَيِّدِه المتعَلِّقَة به، فلم يجِبْ عليه؛ كالجهادِ ((المجموع)) للنووي (7/43)، ((المغني)) لابن قُدامة (3/213).
ثالثًا: أنَّ الاستطاعةَ شَرْطٌ في الحَجِّ، وهي لا تتحقَّقُ إلا بمِلْكِ الزَّادِ والرَّاحِلَة، والعبدُ لا يتملَّكُ شيئًا ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/120)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/28).
المَطْلَب الثَّاني: الحرِّيَّةُ شَرْطُ إجزاءٍ
الحرِّيَّة شَرْطٌ في الإجزاءِ عن حَجِّ الفريضة، فإذا حجَّ العبد لم يُجْزِئْه عن حجِّ الفريضة، ولَزِمَه إذا أُعْتِقَ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأربَعَةِ: الحَنَفيَّةِ ((حاشية الطحطاوي)) (ص: 477)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/120). ، والمالِكِيَّةِ ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبد البر (1/413)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/443). ، والشَّافِعِيَّةِ ((المجموع)) للنووي (7/56) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/462، 463). ، والحَنابِلَةِ ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/379)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قُدامة (3/213). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال النوويُّ: (قال ابنُ المُنْذِر: أجمَعَ أَهْل العِلْم- إلَّا مَن شَذَّ منهم ممن لا يُعتَدُّ بخلافه خلافًا- أنَّ الصبيَّ إذا حجَّ ثم بلغ، والعَبْدَ إذا حَجَّ ثم عُتِقَ؛ أنَّ عليهما بعدَ ذلك حَجَّةَ الإِسلامِ إن استطاعا). ((المجموع)) للنووي (7/62). وقال برهان الدين ابن ملفح: (هذا قولُ عامَّةِ العلماء إلَّا شذوذًا بل حكاه ابن عبد البر إجماعًا). ((المبدع شرح المقنع)) (3/27)، ويُنْظَر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/379).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الآثارِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((من حَجَّ ثم عُتِقَ، فعليه حَجَّةٌ أخرى، ومن حَجَّ وهو صغيرٌ ثمَّ بَلَغ، فعليه حَجَّةٌ أخرى )) رواه بنحوه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (15105)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2731)، والبيهقي (10134). وثق رواته ابنُ حزم في ((المحلى)) (7/44) وقال: وقفه أحدُهما على ابنِ عبَّاس وأسنده آخر، وقال البيهقي: مرفوع، ورُوِيَ موقوفًا وهو الصواب، وجوَّد إسنادَه النوويُّ في ((المجموع)) (7/57)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/208): رجاله رجال الصحيح، وصَحَّحه الألباني في ((إرواء الغليل)) (986)..
ثانيًا: أنَّ الرقيقَ فَعَلَ ذلك قبل وُجوبِه عليه، فلم يُجْزِئْه إذا صار من أهْلِه، كالصَّغيرِ ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/379).
المبحث الثَّاني: البُلوغُ
المَطْلَبُ الأوَّلُ: حُكْمُ حَجِّ الصَّبيِّ
البلوغُ ليس شرطًا لصِحَّةِ الحَجِّ، فيصِحُّ مِنَ الصَّبيِّ يقولُ ابنُ عبدِ البرِّ في حديثِ المرأة التي حجَّتْ بصبيٍّ: (في هذا الحديثِ مِنَ الفِقْه الحَجُّ بالصبيان، وأجازه جماعةُ العلماء بالحِجَاز والعراقِ والشامِ ومِصْرَ، وخالفَهم في ذلك أهلُ البِدَع، فلم يَرَوُا الحَجَّ بهم، وقَوْلُهم مهجورٌ عند العلماءِ؛ لأنَّ النبيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حَجَّ بأُغَيْلِمَة بني عبد المطَّلِب). ((الاستذكار)) (4/398). وقال أيضًا: (حجَّ السَّلَفُ بِصِبْيانِهم) ((الاستذكار)) (4/398)، ((المجموع)) للنووي (7/42). وقال القاضي عياض: (لا خلافَ بينَ أئِمَّة العلم في جوازِ الحَجِّ بالصِّبيانِ، إلَّا قومًا من أهْلِ البِدَعِ منعوه، ولا يُلْتَفَتُ لقولِهم، وفِعْلُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضًا لذلك، وإجماعُ الأئمَّةِ والصَّحابَةِ يَرُدُّ قَوْلَهم) ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) (4/441). ويُنْظَر: ((المجموع)) للنووي (7/42). ، فإن كان مُمَيِّزًا الصبيُّ الممَيِّز: (هو الذي يفْهَمُ الخطابَ ويُحْسِنُ رَدَّ الجوابِ ومَقاصِدَ الكَلامِ ونحو ذلك، ولا يُضْبَطُ بسِنٍّ مخصوصٍ، بل يختلِفُ باختلافِ الأفهام، وقيل: هو الذي عَقَلَ الصَّلاةَ والصِّيامَ). ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/435)، ((المجموع)) للنووي (7/29). أحرَمَ بنَفْسِه، وإن لم يكن مُمَيِّزًا أحرم عنه وَلِيُّه، وهذا مَذْهَبُ الجُمْهورِ مِنَ المالِكِيَّة ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبد البر (1/411)، ويُنظر: ((الذخيرة)) للقرافي (3/297). ، والشَّافِعِيَّة ((المجموع)) للنووي (7/22)، ويُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/206). واشترط الشَّافِعِيَّة إذن وليه. ، والحَنابِلَة ((الفروع)) لابن مفلح (5/213)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قُدامة (3/241). واشترط الحَنابِلَة إذن وليه. ، وبعضِ الحَنَفيَّةِ ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/5). ، وجماهيرِ العُلَماءِ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ قال ابنُ عبدِ البرِّ في الحَجِّ بالصِّبيانِ الصِّغارِ: (وقد اختلف العلماءُ في ذلك؛ فأجازه مالكٌ والشافعيُّ وسائر فقهاء الحِجَاز من أصحابهما وغَيْرهم، وأجازه الثوريُّ وأبو حنيفة وسائرُ فقهاء الكوفيين، وأجازه الأوزاعيُّ واللَّيْث بن سعد فيمن سلك سبيلَهما من أهل الشَّامِ ومِصْر. وكلُّ من ذكرناه يَسْتَحِبُّ الحَجَّ بالصبيان ويأمُرُ به ويستحْسِنُه، وعلى ذلك جمهورُ العلماء من كل قَرْنٍ، وقالت طائفةٌ: لا يُحَجُّ بالصبيانِ، وهو قَوْلٌ لا يُشْتَغَلُ به ولا يُعَرَّج عليه). ((التمهيد)) (1/103)، وينظر ((المجموع)) للنووي (7/40،42).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّم لَقِيَ ركبًا بالرَّوْحاءِ، فقال: مَنِ القَوْمُ؟ قالوا: المسلمونَ، فقالوا: من أنت؟ قال: رسولُ اللهِ، فرفَعَتْ إليه امرأةٌ صَبِيًّا، فقالت: ألِهذا حَجٌّ؟ قال: نعم، ولكِ أَجْرٌ )) رواه مسلم (1336).
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ الصبيَّ الذي يُحمَل بِعَضُدِه، ويُخْرَج من الْمِحَفَّةِ لا تمييزَ له ((مجلة البحوث الإسلامية)) (53/207).
2- عن السَّائِبِ بن يزيدَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((حُجَّ بي مع رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم وأنا ابنُ سَبْعِ سِنِينَ )) رواه البخاري (1858).
ثانيًا: أنَّه يَصِحُّ من الوليِّ عَقْدُ النِّكاحِ عنه والبَيْع والشِّراء بمالِه، فيصِحُّ إحرامُه عنه إذا كان غيرَ مُمَيِّز ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/380).
المَطْلَب الثَّاني: البلوغُ شَرْطُ وجوبٍ، وشَرْطُ إجزاءٍ
البلوغُ شَرْطُ وجوبٍ وشَرْطُ إجزاءٍ، فلا يجِبُ الحَجُّ على الصبيِّ، فإن حَجَّ لم يُجْزِئْه عن حَجَّة الإِسْلامِ، وتَجِبُ عليه حَجَّةٌ أخرى إذا بلغ ((المجموع)) للنووي (7/21).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّم قال: ((رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عَنِ النَّائِمِ حتى يستيقِظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتى يَعْقِلَ )) رواه النسائي (3432) واللفظ له، وابن ماجة (2041)، وأحمد (24694)، والدارمي (2342). ورواه أبو داود (4398) بلفظ: (وعن المبتلى حتى يبرأ) بدل المجنون، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (2350)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (11453) بلفظ: (وعن المعتوهِ حتى يُفيقَ) قال البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (225): أرجو أن يكون محفوظًا، وصحَّحه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (3/392)، وصحح إسناده العيني في نخب الأفكار (8/396)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (89/1): إسناده على شرط مسلم، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (12/124): له شاهد وله طرق يقوي بعضها بعضًا، وصححه الألباني في ((صحيح النسائي)) (3432)
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ في قَوْلِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسَلَّم: ((رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة... وعن الصبيِ حتى يحتَلِمَ)) دليلًا على أنَّ حَجَّ الصبيِّ تطَوُّعٌ، ولم يُؤَدِّ به فرضًا؛ لأنَّه مُحالٌ أن يُؤَدِّيَ فرضًا من لم يجِبْ عليه الفَرْضُ ، ((التمهيد)) لابن عبد البر
(1/108)

ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَلَ الإجْماعَ على عَدَمِ وجوبِ الحَجِّ إلَّا بالبلوغِ: ابنُ المُنْذِر قال ابنُ المُنْذِر: (أجمعوا على سقوط فرض الحَجِّ عن الصبي). ((الإجماع)) (ص: 60)، ((المجموع)) للنووي (7/40). ، وابنُ جُزَيٍّ قال ابنُ جُزَيٍّ: (أما شروطُ وجُوبِه فهي البلوغُ والعَقْلُ اتفاقًا). ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص: 86). ، والشِّربيني ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/462). ، ونَقَلَ الإجْماعَ على عَدَمِ إجزاءِ الحَجِّ إلَّا بالبلوغِ: الترمذِيُّ قال الترمذي: (وقد أجمَعَ أَهْل العِلْم أنَّ الصبيَّ إذا حجَّ قبل أن يُدْرِكَ؛ فعليه الحَجُّ إذا أدرك، لا تجزئ عنه تلك الحَجَّةُ عن حَجَّةِ الإسلام). ((سنن الترمذي)) (3/265). وابنُ المُنْذِر قال ابنُ المُنْذِر: (وأجمعوا على أنَّ المجنونَ إذا حُجَّ به ثم صحَّ، أو حُجَّ بالصبي ثم بلغ، أنَّ ذلك لا يُجْزِئهما عن حَجَّة الإسلامِ). ((الإجماع)) (ص: 60)، ((المجموع)) للنووي (7/40). ، وابنُ عبدِ البَرِّ قال ابنُ عبد البر في ذلك: (على هذا جماعةُ الفقهاء ِبالأمصار وأئمَّة الأَثَر). ((التمهيد)) (1/107). ، والقاضي عِياضٌ قال القاضي عياض: (وأجمعوا أنَّه لا يُجْزِئُه إذا بلغ من الفريضةِ، إلَّا فرقةً شَذَّتْ، فقالت: إنَّه يجزئه ولم يَلْتَفِتِ العلماءُ إلى قولها). ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) (4/ 442). ويُنْظَر: ((المجموع)) للنووي (7/42).
ثالثًا: أنَّ من لم يبلُغْ ليس مكَلَّفًا فلا يتعَلَّقُ به التَّكْليفُ ((المغني)) لابن قُدامة (3/213).
المَطْلَب الثَّالِث: ما يفعَلُه الصبيُّ بنَفْسِه وما يفْعَلُه عنه ولِيُّه
ما يفعله الصبيُّ من أعمالِ الحَجِّ على قسمينِ:
القِسْم الأوَّل: ما يَقْدِرُ عليه الصبيُّ بنَفْسِه؛ كالوقوفِ بعرفَةَ، والمَبِيتِ بمُزْدَلِفَة ومِنًى، فإنَّه يلزَمُه فِعْلُه ومعنى لزومِ فِعْلِه أنَّه لا يصحُّ أن يُفْعَلَ عنه؛ لعدمِ الحاجَةِ إليه، لا بمعنى أنَّه يأثَمُ بِتركه؛ لأنَّه غيرُ مُكَلَّف. يُنْظَر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/380). ، ولا تجوزُ فيه النِّيابَةُ.
القِسْم الثَّاني: ما لا يَقْدِرُ عليه؛ فإنَّه يَفْعَلُه عنه وليُّه قال ابنُ قُدامة: (إنَّ كُلَّ ما أمكنه فِعْلُه بنفسه، لَزِمَه فعله، ولا ينوب غيرُه عنه فيه، كالوقوفِ والمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَة، ونحوهما، وما عجز عنه عَمِلَه الوليُّ عنه). ((المغني)) (3/242). ويُنْظَر: ((حاشية ابن عابدين)) (2/466)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/435)، ((المجموع)) للنووي (7/21)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/381). قال ابنُ المُنْذِر: (أمَّا الصبيُّ الذي لا يَقدِر على الرميِ فكُلُّ من حَفِظْتُ عنه من أَهْل العِلْم يَرى الرميَ عنه). ((الإشراف)) (3/328)، ويُنْظَر: ((المغني)) لابن قُدامة (3/242).

انظر أيضا: