الموسوعة الفقهية

المبحث الأول: تعجيلُ الفِطرِ

يُسَنُّ للصَّائِمِ تعجيلُ الفِطرِ، إذا تحقَّقَ مِن غروبِ الشَّمسِ [275] استحبَّ الجمهورُ الإفطارَ على رُطَبٍ، فإنْ لم يوجَد فتَمْرٌ، فإنْ لم يوجَدْ فَعَلى ماءٍ.
الأدِلَّة:
أوَّلًا: منَ السُّنَّة
1- عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما عَجَّلوا الفِطرَ )) رواه البخاري (1957)، ومسلم (1098).
2- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزالُ الدِّينُ ظاهرًا ما عَجَّلَ النَّاسُ الفِطرَ؛ لأنَّ اليَهودَ والنَّصارى يُؤَخِّرونَ )) أخرجه أبو داود (2353) واللفظ له، وأحمد (9810)
صححه ابن خزيمة في ((صحيحهـ)) (3/476)، وابن حبان في ((صحيحهـ)) (3503)، والحاكم على شرط مسلم في ((المستدرك)) (1593).

ثانيًا: من الإجماع
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ رُشدٍ قال ابنُ رشد: (وأجمعوا على أنَّ مِن سُنَنِ الصَّوم: تأخيرَ السُّحورِ، وتَعجيلَ الفِطر). ((بداية المجتهد)) (1/307). ، وابنُ دقيق العيد قال ابنُ دقيق العيد: (تعجيلُ الفِطر بعد تيقُّن الغُروبِ: مُستحبٌّ باتِّفاقٍ). ((إحكام الأحكام)) (1/281). ، وابنُ مُفلح قال ابنُ مفلح: (يُسنُّ تعجيلُ الإفطارِ إذا تحقَّقَ غُروبُ الشَّمسِ"ع" [إجماع]، وتأخيرُ السُّحور "ع" [إجماع] ما لم يَخشَ طلوعَ الفجر). ((الفروع وتصحيح الفروع)) (5/30). ، والمَرداويُّ قال المَرداويُّ: (أحدهما: قوله: "ويُستحبُّ تعجيلُ الإفطارِ"، إجماعًا، يعني: إذا تحقَّقَ غروب الشَّمسِ. الثاني: قوله: "ويُستحَبُّ تأخيرُ السُّحورِ". إجماعًا). ((الإنصاف)) (3/234). ونسب ابنُ قُدامةَ استحبابَ تعجيلِ الفِطرِ إلى أكثَرِ أهلِ العِلمِ، فقال: (وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلم؛ لِمَا رَوى سَهلُ بنُ سَعدٍ الساعديُّ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تزالُ أمَّتي بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ)) متفق عليهـ). ((المغني)) (3/174)، وهذا يُشعِر بالخِلافِ، لكنَّه لم يذكُر مَن خالفَ الإجماعَ، فالله أعلم.
مطلبٌ: حُكمُ الفِطرِ بغَلَبةِ الظَّنِّ
يجوزُ الفِطرُ إذا غلب على ظنِّه أنَّ الشَّمسَ قد غرَبَت، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ((حاشية ابن عابدين)) (2/407). ، والمالكيَّة ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/443)، وينظر: ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/702). ، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/307). ، والحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/220).
الأدلة:
أولًا: منَ السُّنَّة
عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قالت: ((أفطَرْنا على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ غيمٍ ثم طَلَعتِ الشَّمسُ )) رواه البخاري (1959).
وجهُ الدَّلالة:
أنَّ الصَّحابةَ أفطَروا بناءً على اجتهادٍ منهم؛ حيث غلَبَ على ظَنِّهِم أنَّ الشَّمسَ قد غَرَبَت وكانوا في يومِ غيمٍ، مع أنَّها في نَفسِ الأمرِ لم تَغرُبْ ولم يُنكَرْ عليهم ما فَعَلوه مِنَ العَمَلِ بالظَّنِّ الغالِبِ ينظر: تعليق ابن عُثيمين على حقيقة الصيام. ((الموقع الرسمي للشيخ ابن عُثيمين)).
ثانيًا: أنَّه لا يوجَدُ يَقينٌ أزال ذلك الظَّنَّ الذي بنى عليه، فأشبَهَ ما لو صلَّى بالاجتهادِ، ثمَّ شَكَّ في الإصابةِ بعد صلاتِه ((المغني)) لابن قدامة (3/148).



انظر أيضا: