الموسوعة الفقهية

المبحث الأوَّل: نِصابُ زكاة الغنم


لا شيءَ فيما دون أربعينَ مِنَ الغَنَم، فإذا بلغَت الأربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرينَ ومئةٍ، فإذا زادت على عشرينَ ومئة ففيها شاتان إلى أن تبلُغَ مئتين، فإذا زادت على المئتينِ واحدةً، ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى أن تبلُغَ ثلاثَمئةٍ وتسعةً وتسعينَ شاةً وقع خلاف في هذا الموضع فيما بين (300-399)، فقال الحسن بن صالح وإبراهيم النخعي: إذا زادت على ثلاثِمئة واحدةً ففيها أربَعُ شياه، ثم لا يتغيَّرُ القَدرُ الواجِبُ إلى (500) فيكون فيها خمسُ شياه كقولِ الجُمهورِ. ((مراتب الإجماع)) (ص: 36)، ((فقه الزَّكاة للقرضاوي)) (1/204)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (23/258). ، فإذا بلغت أربعَمئة ففيها أربَعُ شِياهٍ، ثمَّ في كلِّ مئةِ شاةٍ، شاةٌ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّة الأربَعةِ: الحنفيَّة ((حاشية ابن عابدين)) (2/281)، ويُنظر: ((فتح القدير)) للكمال بن الهمام (2/181). ، والمالكيَّة ((الشرح الكبير)) للدردير (1/435)، ويُنظر: ((حاشية الصاوي)) (1/597). ، والشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (5/418)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر للهيتمي و ((حواشي الشرواني والعبادي)) (3/223). ، والحَنابِلَة ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/405)، ويُنظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (2/518). ، وبه قال أكثَرُ الفُقهاءِ قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: (قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وسائر الفقهاء: في مائِتَي شاةٍ وشاةٍ، ثلاثُ شياهٍ، ثمَّ لا شيء فيها زائدًا إلى أربعِمئة، فتكون فيها أربعُ شِياهٍ، ثم كلَّما زادت مئةً ففيها شاةٌ، اتفاقًا وإجماعًا) ((التمهيد)) (20/142). ، وحُكِيَ في بعضِ هذه الأنصِبَةِ الإجماعُ قال ابنُ المُنْذِر: (أجمعوا على أنْ لا صدَقةَ في دون أربعينَ مِنَ الغَنَمِ، وأجمعوا على أنَّ في أربعينَ شاةً، شاةً، إلى عشرينَ ومئة، فإذا زادت على عشرينَ ومئة، ففيها شاتانِ، إلى أن تبلغ مئتين). ((الإجماع)) (ص: 45). وقال ابنُ قدامة: (قال أبو القاسم: (وليس فيما دونَ أربعينَ مِنَ الغَنَمِ سائمةً صدقةٌ، فإذا ملك أربعينَ مِنَ الغَنَمِ، فأسامَها أكثَرَ السَّنَة، ففيها شاةٌ، إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدةً، ففيها شاتانِ، إلى مئتين، فإذا زادت واحدةً، ففيها ثلاثُ شياه) وهذا كلُّه مُجمَع عليه. قاله ابن المُنْذِر). ((المغني)) (2/447). قال ابنُ حزم: (اتَّفقوا على أنَّ في الغَنَمِ إذا كانت بالصِّفة التي ذَكَرْنا في الإبِلِ والبَقَرِ، وأقامت المدَّةَ التي ذكرنا في الإبل، وبلغت أربعين- شاةً، إلى مئة وعشرين، ثم شاتينِ إلى مئتين. ثم اختلفوا فيما زاد على المئتين إلى مئتين وأربعين. ثم اتَّفقوا فيما زاد على وجوبِ ثلاثِ شِياهٍ إلى ثلاثمئة. ثم اختلفوا فيما بين الثلاثمئة والأربعمئة. ثم اتَّفقوا على أنَّ في كلِّ مئة شاةٍ شاةً) ((مراتب الإجماع)) (ص: 36)، وقال: (أجمعوا على أنَّ المائتي شاةٍ إذا زادت واحدةً؛ فإنَّ الفريضة تنتقل ويجِبُ فيها ثلاثُ شياه) ((المحلى)) (4/80). قال ابنُ رُشْدٍ: (أجمعوا من هذا البابِ على أنَّ في سائمةِ الغَنَمِ إذا بلغت أربعينَ شاةً، شاةً، إلى عشرينَ ومئة، فإذا زادت على العشرينَ ومئةٍ، ففيها شاتان، إلى مئتين، فإذا زادت على المئتينِ، فثلاثُ شِياهٍ، إلى ثلاثمئة). ((بداية المجتهد)) (1/262). قال النوويُّ: (أوَّل نِصابِ الغَنَمِ أربعون بالإجماع، وفيه شاةٌ بالإجماعِ أيضًا، ثم لا شيءَ حتى تبلُغَ مئة وإحدى وعشرين، ففيها شاتان، ثم لا شيءَ حتى تبلغ مئتين وواحدةً، فثلاثُ شِياهٍ، ثم لا شيءَ فيها حتى تبلُغَ أربعمئة، ففيها أربعُ شياه، ثم في كلِّ مئةٍ شاةٌ، ويتغيَّر الفَرضُ بعد هذا بمئةٍ مئةٍ). ((المجموع)) (5/417، 418). قال الكمالُ بنُ الهُمام: ((ليس في أقلَّ من أربعينَ مِنَ الغَنَم السائمةِ صدقةٌ، فإذا كانت أربعين سائمةً وحال عليها الحَوْل، ففيها شاةٌ، إلى مئة وعشرين، فإذا زادت واحدةً، ففيها شاتان، إلى مئتين، فإذا زادت واحدةً، ففيها ثلاثُ شياهٍ، فإذا بلغت أربعَمئة، ففيها أربعُ شِياهٍ، ثم في كلِّ مئةِ شاةٍ شاةٌ، هكذا ورد البيانُ في كتابِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، وفي كتاب أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وعليه انعقَد الإجماع)). ((فتح القدير)) (2/181).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
1- عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، كتب له هذا الكتابَ لَمَّا وجَّهه إلى البحرين: ((بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذه فريضةُ الصَّدَقةِ التي فرَض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على المسلمين، والتي أمَرَ اللهُ بها رسولَه، فمَن سُئِلَها مِنَ المُسلمينَ على وَجهِها فلْيعطِها، ومَن سُئِلَ فَوقَها فلا يُعطِ)) وفيه: ((وفي صَدَقةِ الغَنَمِ- في سائِمَتِها إذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومئةٍ- شاةٌ، فإذا زادت على عشرينَ ومئةٍ إلى مِئتينِ، شاتان، فإذا زادت على مِئتينِ إلى ثلاثِمئةٍ، ففيها ثلاثُ شِياهٍ، فإذا زادت على ثلاثِمئة، ففي كلِّ مئةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرَّجُلِ ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةً؛ فليس فيها صدقةٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها )) رواه البخاري (1454).
2- عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كتب كتابَ الصَّدقة...))، وفيه: ((وفي الغنمِ- في كلِّ أربعين شاةً- شاةٌ، إلى عشرينَ ومئةٍ، فإن زادَت واحدةً، فشاتانِ، إلى مئتينِ، فإن زادت واحدةً على المِئَتين، ففيها ثلاثُ شِياهٍ، إلى ثلاثِ مئةٍ، فإن كانت الغنم أكثرَ من ذلك، ففي كلِّ مئة شاةٍ شاةٌ، وليس فيها شيءٌ حتى تبلُغَ المئةَ )) رواه أبو داود (1568)، والترمذي (621)، وابن ماجه (1805)، وأحمد (2/15) (4634)، والحاكم (1/549)، والبيهقي (4/88) (7503) قال البخاري كما في ((البدر المنير)) (5/420): أرجو أن يكون محفوظًا. وحسَّنه الترمذي، واحتجَّ به ابن حزم في المحلى (5/269). وصحَّحه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (1568)

انظر أيضا: