الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الخامس: التَّبسُّطُ في المباحاتِ يومَ العيدِ

يجوزُ يومَ العيدِ التبسُّطُ في المباحاتِ، كَلعبِ الغِلمان، وغِناءِ البَناتِ الصِّغارِ، ونحوِ ذلِك، وهذا باتِّفاقِ المذاهب الفقهيَّة الأربعة: الحَنَفيَّة ((الفتاوى الهندية)) (5/352)، ويُنظر: ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (4/132). ، والمالِكيَّة ((منح الجليل)) لابن عليش (1/464)، ويُنظر: ((حاشية الصاوي على الشرح الصغير)) (1/528). ، والشافعيَّة [6645] ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/429)، ويُنظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (4/345). ، والحَنابِلَة [6646] ((كشاف القناع)) للبهوتي (4/48) (5/183)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (3/701).
الأَدِلَّةُ مِنَ السُّنَّة:
1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: ((دخل عليَّ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعندي جاريتانِ تُغنِّيانِ بغِناءِ بُعاث قال الخَطَّابيُّ: (بعاث: يومٌ مشهورٌ من أيَّام العرب، كانتْ فيه مَقتلَةٌ عظيمة للأوس على الخزرج، وبقيتِ الحربُ قائمةً بينهما إلى أن قام الإسلام مئةً وعشرين سَنَة، فيما ذكَره محمد بنُ إسحاق بن يسار وغيرُهـ) ((أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري)) (1/ 591). ، فاضطجعَ على الفِراشِ، وحَوَّلَ وجهَه، ودخَل أبو بكر، فانْتَهَرني، وقال: مِزمارةُ الشيطانِ عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقبل عليه رسولُ اللهِ عليه السلام، فقال: دَعْهُما، فلمَّا غفَل غمزتُهما فخرجتَا، وكان يومَ عيدٍ، يَلعَبُ السودانُ بالدَّرقِ والحِراب، فإمَّا سألتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإمَّا قال: تَشْتَهينَ تَنظُرينَ؟ فقلت: نعمْ، فأقامني وراءَه، خدِّي على خدِّه، وهو يقولُ: دُونَكم يا بَنِي أَرْفِدَةَ، حتى إذا مَلِلتُ، قال: حسبُكِ؟ قلتُ: نعمْ، قال: فاذْهَبِي )) رواه البخاري (2906، 2907)، ومسلم (892).
2- عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قدِم رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المدينةَ ولهم يومانِ يلعبون فيهما فقال ما هذانِ اليومانِ قالوا كنا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إنَّ اللهَ قد أبدلكم بِهِما خيرًا مِنهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ)) أخرجه أبو داود (1134) واللفظ له، والنسائي (1556)، وأحمد (12006)
صححه الحاكم في ((المستدرك)) (1105) وقال: على شرط مسلم، والبغوي في ((شرح السنة)) (2/598)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1134)، وصحح إسناده النووي في ((خلاصة الأحكام)) (2/819)، وابن حجر في ((فتح الباري)) (2/513)، وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/485): إسناده على شرط مسلم.


انظر أيضا: