الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّالِث: حُكمُ سُجودِ السَّهوِ لِمَنْ تَرَكَ السُّنَنَ


من تَرَك سُنَّةً مِن سُنَنِ الصَّلاةِ سَهوًا يجوزُ له أن يَسجُدَ للسَّهوِ، ولا يجِبُ عليه                      [1] عندَ المالِكيَّةِ: يُسَنُّ إذا تَرَك سُنَّةً مُؤَكَّدةً سَهوًا،   ولا يَسجُدُ إذا تَرَك سُنَّةً غيرَ مؤكَّدةٍ، أو تَرَك سُنَّةً مُؤكَّدةً عَمدًا.      وعندَ الشَّافِعيَّةِ: السُّنَّةُ   نوعانِ: أبعاضٌ وهيئاتٌ؛ فالأبعاضُ: هي جملةٌ مِنَ السُّنَنِ التي لو تَرَك   شيئًا منها تَصِحُّ صلاتُه، ولكِنْ يَلزَمُه سجودُ السَّهوِ. والهيئاتُ: هي   السُّننُ التي لو تركهَا فات حَظُّه من ثوابِها، وتَصِحُّ صلاتُه، ولا يَلزَمُه سُجودُ   السَّهوِ بتركِها.      والسُّنَنُ الأبعاضُ هي: التَّشهُّدُ الأوَّلُ، وجُلوسُه، والقُنوتُ   في الصُّبحِ، أو وِترُ رمَضانَ، وقيامُه، والصَّلاةُ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ   عليه وسلَّم في التَّشهُّدِ الأوَّلِ، والصَّلاةُ على الآلِ.      وما عدا هذه السُّنَنَ هي هيئاتٌ ولا تُجبَرُ بالسُّجودِ.      يُنظر:   ((مواهب الجليل)) للحطاب (2/287)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير))   (1/273)، ((المجموع)) للنووي (4/125-126)، ((روضة الطالبين)) للنووي (1/298).     ، وهو مَذهَبُ الحنابِلةِ            [2] نَصَّ الحنابِلةُ على أنَّه يُباحُ ولا يُسَنُّ. ((كشاف   القناع)) للبهوتي (1/393)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/233)، ((مطالب أولي   النهى)) للرحيباني (1/508).     ، وقولُ ابنِ بازٍ            [3] ورَد سؤالٌ على ابنِ بازٍ يقولُ فيه السَّائِلُ: صَلَّيتُ الظُّهرَ   وَحدي، وفي الرَّكعةِ الثَّانيةِ لم أقرَأْ سورةً بعدَ الفاتحةِ نِسيانًا فتذكَّرتُ   قَبلَ السَّلامِ، فسَجَدتُ للسَّهوِ، فهل علَيَّ حَرَجٌ؟ فأجاب ابنُ باز: (ليس   عليك حَرَجٌ، ولا يجِبُ عليك سُجودُ السَّهوِ؛ لأنَّ قراءةَ سورةٍ بعدَ الفاتحةِ   أو ما تيسَّر من الآياتِ ليستْ واجبةً، وإنَّما الواجِبُ قراءةُ الفاتحةِ،   ويُستحَبُّ قراءةُ سورةٍ بَعدَها في الأُولى والثَّانيةِ مِن كلِّ صلاةٍ، وإنْ سجَدْتَ   للسَّهْوِ فلا بأسَ، وصلاتُك صحيحةٌ). ((مجموع فتاوى ابن باز))  .(11/272)     .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لعَدَمِ إمكانِ التَّحَرُّزِ مِن تَركِ السُّنَنِ لكَثرتِها، فلو شُرِع السُّجودُ لها لم تَخْلُ صلاةٌ من سُجودٍ في الغالِبِ            [4] يُنظر: ((الروض المربع)) للبهوتي (ص: 105)، ((كشف المخدرات)) للبعلي   (1/146).     .
ثانيًا: لأنَّ السُّنَنَ لا تَبطُلُ الصَّلاةُ بتركِها عَمدًا، فلا يجِبُ السُّجودُ لها            [5] يُنظر: ((كشف المخدرات)) للبعلي (1/146).     .
ثالثًا: لأنَّ سجودَ السَّهوِ شُرِع للجَبْرِ, فإذا لم يكُنِ الأصلُ المجبور واجبًا، فجَبْرُه ليس واجبًا من باب أَوْلى            [6] يُنظر: ((الكافي في فقه الإمام أحمد)) لابن قدامة (1/281).     .

انظر أيضا: