المَنهجُ المُتَّبعُ في الموسوعةِ الفِقهيَّةِ
(اعتماد منهجية الموسوعة)

 

تعتمدُ هذه الموسوعةُ في تحريرِ مسائلِها وبيانِ أحكامِها على ما أجْمَع عليه أهلُ العلمِ، بعدَ التأكُّدِ مِن صحَّةِ الإجماعِ، وفي حالةِ الخلافِ تعتمدُ الأقربَ إلى الدَّليلِ مِن بينِ المذاهبِ الفقهيةِ الأربعةِ، ممَّا ذهَب إليه الأئمةُ المحقِّقونَ مِن المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ والمعاصرينَ، وَفقَ الآليةِ التاليةِ:
 

أوَّلًا: الإجماعُ

1- إذا كانت المسألةُ إجماعيَّةً فلا تُذكرُ المذاهبُ الفقهيَّةُ، ويُكتفى بذكرِ الأدلَّةِ، ومنها الإجماعُ، ويُعتنى بالإجماعاتِ التي نُقِلت عن أكابرِ العلماءِ وأئمَّتِهم والمشهورينَ بالتَّحقيقِ والنَّقدِ في تحصيلِ الإجماعِ وحكايتِه، أمثال: (الشَّافعيِّ، وأحمدَ، وابنِ نصرٍ المروزيِّ، والطبَري، وابنِ المنذِر، وابنِ حزم، وابنِ عبدِالبرِّ، وابنِ رشدٍ، وابنِ قدامة، والنوويِّ، وابنِ تيميَّة، وابن رجب، وغيرهم)، ولا يُلجأُ إلى الإجماعاتِ التي نقلها المتأخِّرونَ إلَّا إذا كان النَّاقلونَ للإجماعِ فيمَن قبْلهم من المتَقدِّمِين قِلَّةً، مع التحرِّي والتحقُّقِ من صحَّةِ الإجماعِ المنقولِ؛ لأنَّ بعضَ العُلماءِ يعني بالإجماعِ الجُمهورَ أو أكثرَ أهلِ العلمِ، كابنِ عبدِ البَرِّ في كثيرٍ مِن المواضعِ، ويَعني بعضُهم بعدمِ الخلافِ أو بالاتِّفاقِ ما في المذهبِ، كالنَّوويِّ في المواضعِ التي يقرِّرُ فيها كلامَ الشَّافعيَّةِ، ويعني بعضُهم بالإجماعِ اتِّفاقَ الأئمَّةِ الأربعةِ، كابنِ هُبَيرةَ.
 

2- خِلافُ الواحدِ والاثنينِ وخِلافُ الظَّاهريَّةِ يَنقُضُ الإجماعَ إلَّا أن يكونَ الإجماعُ سابقًا لوقوعِ الخلافِ منهم.
 

3- لا يُعدُّ كلُّ خِلافٍ ناقضًا للإجماعِ؛ خاصَّـةً إذا تتابـعَ أئمَّةٌ على نقلِ هذا الإجماعِ، وطُعِنَ في ثبوتِ الخِلافِ، أو وُصِفَ بالشُّذوذِ.
 

4- إذا لم يَثبُت الإجماعُ المنقولُ فإنَّه لا يُهمَلُ، بل يُذكرُ مع المسألةِ حِكاية له، مع الإشارةِ في الهامِشِ إلى الخِلافِ.
 

ثانيًا: الأدِلَّةُ

1- الاكتفاءُ بأقوى الأدلَّةِ وأوضحِها دَلالةً، لا سيمَّا التي عليها مدارُ القَولِ، أو كانت مؤثِّرةً في اعتِبارِه.

2- الاقتصارُ على ما صَحَّ مِن الأحاديثِ والآثارِ.

3- ذِكرُ وجهِ الدَّلالةِ مِن الآية أو الحديثِ عند الحاجةِ إلى ذلك.

4- ذِكرُ أهَمِّ التَّعليلاتِ للحُكمِ وأوضَحِها، وإهمالُ الضَّعيفِ منها والمتكلَّفِ.
 

ثالثًا: التَّرجيحُ

الاقتصارُ على الرَّاجحِ من الأقوالِ، وعدمُ ذِكرِ الخِلافِ في المسألةِ إلَّا إذا كان الخِلافُ قَويًّا وتعذَّر التَّرجيحُ؛ لتَكافؤِ الأدلَّةِ، فيُذكرُ القَولانِ.
 

1- ُيقدِّمُ في التَّرجيحِ ما اتَّفق عليه الأئمَّةُ الأربعةُ أو جمهورُهم إذا كان اتِّفاقُهم قائِمًا على الدَّليلِ الصَّحيحِ الصَّريحِ، وإلَّا فقد يُعدَلُ عن قولِ الجُمهورِ خاصَّةً إذا كان المحقِّقونَ على خلافِه، كابنِ تيميَّةَ، وابنِ القيِّم، ومن المعاصرين ابن باز، وابن عُثيمين، وغيرهم، وهذا قليل.
 

2- المسائلُ غيرُ الجُمهوريةِ، والمؤيَّدةُ بالدَّليلِ: تُدعَمُ بأقوالِ العلماءِ المحقِّقينَ في كلِّ مذهبٍ، مِن أمثالِ:

- الجصَّاصِ والكمالِ ابنِ الهمام من المذهبِ الحنفيِّ.

- ابنِ عبد البَرِّ وابن العربيِّ من المذهبِ المالكيِّ.

- النوويِّ وابنِ حَجَر من المذهبِ الشَّافعيِّ.

- ابنِ قُدامةَ وابنِ مُفلِحٍ من المذهبِ الحنبليِّ.
 

وذلك إذا اختاروا قولًا خلافَ المعتمَدِ في مذهبِهم.

كما تُدعمُ بأقوالِ المحقِّقينَ من العُلماءِ، مِن أمثالِ: ابنِ المنذِر ، وابن حزم، وابن تيميَّة، وابن القيِّم، وابن رجب، والصَّنعاني، والشَّوكاني، والشِّنقيطي، وابنِ باز، وابن عُثيمين.
 

كما يُدعمُ أيضًا القولُ الرَّاجِحُ -خاصَّةً في المسائِلِ المعاصِرة- بقراراتِ المجامِعِ الفِقهيَّةِ، والهيئاتِ الشَّرعيَّةِ، واللِّجانِ العلميَّة، مثل: قراراتِ المجمَعِ الفقهيِّ التَّابعِ لرابطةِ العالمِ الإسلاميِّ، ومجمَعِ الفقهِ الإسلاميِّ التَّابعِ لمنظَّمة المؤتمرِ الإسلاميِّ، وفتاوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ بالسُّعودية، وقراراتِ هيئةِ كبارِ العُلَماءِ بالسُّعوديةِ  أيضًا،  ولجانِ الفَتْوى بالدُّول العربيَّة كمِصر والأرْدُن والكويت وغيرها.
 

3- دعمُ القَولِ الرَّاجحِ بذِكرِ مَن ذهب إليه من السَّلفِ، فيقالُ مثلًا: وهذا قَولُ طائفةٍ مِن السَّلفِ، أو وهو قولُ بعضِ السَّلفِ، ونحو ذلك من العباراتِ، ثمَّ تُذكَرُ أسماؤُهم في الحاشيةِ، وذلك بالرُّجوعِ إلى الكُتُبِ التي اعتَنت بذلك، مثل: مصنَّفَي عبد الرزَّاق وابنِ أبي شيبةَ، والإشراف والأوسط لابنِ المنذر، وكذلك السُّنَن الكبرى وغيرها للبيقهيِّ، والمحلَّى لابن حزم، والتمهيد لابن عبد البَرِّ، والمغني لابن قُدامة، وغير ذلك.
 

4- ذِكرُ مذهبِ الظَّاهريَّة إذا وافق القولَ الرَّاجِحَ في المسألةِ، مع ملاحظةِ ما يلي:
- يُنسبُ القولُ إلى الظَّاهِريَّةِ إذا نسبه إليهم ابنُ حزمٍ، أو ابنُ عبد البَرِّ، أو النوويُّ، أو ابنُ قدامة، أو ابن تيمية، أو ابن القيم، وأمثالُهم.

- يُنسبُ القَولُ إلى الظَّاهِريَّةِ إذا ذكر ابنُ حزمٍ أنَّه قَولُ داودَ ووافقَه عليه.

- إذا نُسبَ القَولُ إلى بعضِ الظاهريَّةِ فيُعزَى إلى بعضِهم.

- إذا نُسِبَ القَولُ إلى داودَ فيُعزى إليه فقط لا إلى الظاهريَّة، وكذلك ابنُ حزمٍ.
 

رابعًا: تخريجُ الأحاديثِ

1- تقديمُ الصَّحيحينِ: البُخاريِّ ومُسلمٍ، على غيرِهما.

2- الاعتمادُ في الحُكمِ على الأحاديثِ على ما قرَّره أئمَّةُ هذا الفَنِّ من المتقَدِّمينَ، أمثال: (الإمامِ أحمدَ، وابنِ مَعينٍ، وابنِ المَدينيِّ، وأبي حاتمٍ، وأبي زُرعةَ، والبُخاريِّ، ومُسلمٍ، والدَّارقُطني)، ثمَّ جَهابِذته من المتأخِّرينَ، أمثال: (ابنِ حزمٍ، وابنِ عبد البَرِّ، وابنِ القطَّان، وابن دقيقِ العيد، وابنِ تيميَّة، والمِزِّي، والذَّهبي، وابن الملَقِّن، وابن القيِّم، وابن رجب، والعِراقيِّ، وابنِ حَجر)، والمعاصرينَ: كالمعَلِّمي والألبانيِّ والوادِعيِّ.
 

خامسًا: ضَوابِطُ عامَّةٌ

- حُسنُ الصِّياغةِ، ووضوحُ العبارةِ، والاختِصارُ.

- ترتيبُ الأبوابِ والفُصولِ والمسائِلِ، ترتيبًا مُنظَّمًا مترابطًا متدرِّجًا، يجْمعُ بين طريقة المتقدِّمين وبعض المعاصِرين.

- شَرحُ المصطَلحاتِ الفقهيَّةِ والكلماتِ الغَريبةِ التي يُحتاجُ إلى مَعرفةِ معناها .

 

 

مُلحَقُ

الكتبِ المُعتمَدةِ في تحريرِ المذاهبِ الفقهيَّةِ

 

أولًا: المذهَبُ الحنَفيِّ

- كُتُبُ المذْهَب المعْتمدَة

- المُختَصراتُ، مثل: ((مختصر الطحاوي))، ((كنز الدقائق)) للنَّسَفي، ((مختصر القدوري)).

- شروحُ المختَصرات وحواشيها، مثل: ((المبسوط)) للسَّرخسي، ((شرح مختصر الطحاوي)) للجصَّاص، ((البحر الرائق)) لابن نجيم، ((تبيين الحقائق)) للزَّيلعي، و((الهداية شرح بداية المبتدي)) للمرغيناني، وشروحُه: ((العناية شرح الهداية)) للبابرتي، ((البناية شرح الهداية)) للعيني، و((مراقي الفلاح)) للشرنبلالي، وحاشيته للطحطاوي، ((حاشية ابن عابدين على الدر المختار)).

- كُتُب الفتاوى، مثل: ((الفتاوى الهندية)).

- خطواتُ الترجيحِ عند الاختلافِ داخلَ المذهبِ:

1- المعتمَدُ هو ما في كتُبِ مَسائِلِ الأصولِ (ظاهر الرِّوايةِ)، وهي التي اشتَمَلت عليها مؤلَّفاتُ محمد بن الحسن خاصَّةً إذا حصل الاتِّفاقُ بين أبي حنيفةَ ومحمَّدِ بنِ الحسَنِ وأبي يوسفَ، وعند الاختلافِ بينهم يؤخَذُ بقولِ الإمامِ أبي حنيفةَ، لا سيَّما إذا وافقَه أحدُ صاحبَيه، فإن لم يكُنْ لأبي حنيفةَ قولٌ قُدِّم قولُ أبي يوسفَ، ثمَّ قولُ محمدِ بنِ الحسنِ.

2- من المخْتَصَرات المهِمَّة لكُتبِ ظَاهرِ الرِّوايةِ المخْتَصَر المسمَّى بـ "الكافي" للحاكم المَرْوزي، والعُمدة في شرحه كتابُ (المبسوط) للسرخسيِّ.

3- تُعتمَدُ المختَصراتُ التي صنَّفها كبارُ فُقهاءِ الحنفيةِ، كمُختَصر الطحاوي، (وشرَحَ مختَصَره الكرخيُّ والجصَّاص)، ومختَصر الكرخيِّ، والمتونُ المشهورةُ عند المتأخِّرينَ: مختصر القُدُوري، وبداية المبتدي، ومجمع البحرين، وكنز الدَّقائق، وشروح هذه المختَصرات. 

4- بعد المتونِ والشروحِ تأتي كتُبُ الفتاوى من حيثُ الاعتمادُ، ويقدَّمُ ما في المتونِ على الفتاوى عند الخلافِ.

5- يُعتمَدُ على ترجيحاتِ ابنِ عابدين في حاشيتِه؛ فهو من المحَرِّرينَ المتأخرينَ للمذهبِ الحنفيِّ.
 

ثانيًا: المذهَبُ المالكيِّ

- كُتُبُ المذْهَب المعْتمدَة

 ((مختصر خليل)) وشروحُه: ((التاج والإكليل)) للمواق، و((مواهب الجليل)) للحطَّاب، و((شرح الزرقاني على مختصر خليل))، و((الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي))، و((منح الجليل)) لعليش.

وكذلك: ((الرسالة)) لابن أبي زيد، و((الكافي)) لابن عبد البر، و((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)).

- خطواتُ التَّرجيحِ عند الاختلافِ داخل المذهبِ:

1- يُقدَّمُ ما في مختَصَر خليل وشروحِه، وإذا اختلَفَت هذه الشُّروحُ يُقدَّمُ ترجيحُ الحطَّابِ في كتابِه ((مواهب الجليل)).

2- يُعتمَدُ ما في ((الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي)) فيما اقتصرَ فيه على قولٍ واحدٍ؛ لأنَّه هو المعتمَدُ مِن أقوالِ أهلِ المذهَبِ.

3- إذا سُرِدَت الأقوالُ دون ترجِيحِ أو اعتمادِ قولٍ منها، جعلناه قولًا للمالكيَّةِ، وليس مذهبًا لهم.
 

ثالثًا: المذهبُ الشَّافعيِّ

- كُتُبُ المذْهَب المعْتمدَة

كتاب الرافعي: ((فتح العزيز))، وكتب النووي: ((المجموع))، و((منهاج الطالبين))، و((روضة الطالبين))،

وشروح المنهاج: ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي، و((مغني المحتاج)) للشربيني، و((نهاية المحتاج)) للرملي.

وكذلك: ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري، وحاشية الجمل على ((شرح المنهج))، وحواشي ابن قاسم وقليوبي وعميرة.

- خطواتُ الترجيحِ عند الاختلافِ داخل المذهبِ:

1- المعتمَدُ في المذهبِ الشَّافعيِّ هو ما اتَّفق عليه الرَّافعيُّ والنَّوويُّ.

2- إذا اختلف الرَّافعيُّ والنَّوويُّ يُعتمَدُ قَولُ النوويِّ في التَّرجيحِ.

3- يُعتمَدُ في الترجيحِ بعد الرافعيِّ والنوويِّ ابنُ حَجَر الهيتمي في كتابِه ((تحفة المحتاج))، والرَّملي في ((نهاية المحتاج)).

 

رابعًا: المذهبُ الحنبليِّ

- كُتُبُ المذْهَب المعْتمدَة

((الإنصاف))، و((تصحيح الفروع)) و((التنقيح المشبع)) ثلاثتها للمرداوي، و((الفروع)) لشمس الدين ابن مُفلِح، و((المبدِع)) لبرهان الدين ابن مُفلح.

((الإقناع)) للحجَّاوي، و((منتهى الإرادات)) لابن النجَّار، و ((غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى)) وشرحُه للرحيباني، و((كشاف القناع)) و((شرح منتهى الإرادات)) كلاهما للبهوتي.

- خطواتُ الترجيحِ عند الاختلافِ داخل المذهبِ:

1- المعتمَدُ في المذهَبِ الحَنبليِّ هو ما اتَّفق عليه صاحِبُ (الإقناع) و (منتهى الإرادات) مع شَرحَيهما للبُهوتي ((كشاف القناع)) و ((شرح منتهى الإرادات)).

 2- عند حصولِ الخلافِ بين الإقناعِ والمنتهى يُعتمدُ ما في كتابِ (منتهى الإرادات) أو كتابِ (غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى).

  3-  يُعتمَدُ أيضًا على ما في كتُبِ المرداوي: ((التنقيح))، و((الإنصاف))، و((تصحيح  الفروع))؛ فهو صاحبُ تحريرٍ وتنقيحٍ وتصحيحٍ للمذهبِ.