موسوعة اللغة العربية

المَطْلَبُ الثاني: أحوالُ الاسمِ الواقع بعد الواو المسبوقة بفِعل


الاسمُ الواقِعُ بعد الواوِ المسبوقةِ بفِعلٍ، له أحوالٌ؛ هي:
1- وجوبُ نَصْبِه على المفعوليَّةِ:
أي كونُه مفعولًا معه، وذلك إذا كان معنى المشاركة أو العطف ممتنعًا لمانعٍ معنويٍّ أو صناعيٍّ.
- مثالُ المانع المعنويِّ:
لا تنْهَ عن القبيحِ وإتيانَه، أي: لا تنهَ عن القبيحِ وأنت ممَّن يأتيه، فهنا يمتنع العطفُ؛ لأننا لو قدَّرناه حرفَ عَطفٍ سيكون المعنى: لا تنْه عن القبيحِ، ولا تَنْهَ عن إتيانِه، وهذا المعنى غيرُ مرادٍ.
(لا تَنْهَ) لا: حرف نهي مَبْنيٌّ على السُّكونِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، تنهَ: فِعلٌ مُضارعٌ مجزومٌ، وعَلامةُ جزمه حَذفُ حَرفِ العِلَّةِ، والفاعِلُ ضميرٌ مُستَتِرٌ وجوبًا تقديره: أنت.
(عن القبيح) عن: حَرفُ جَرٍّ مَبْنيٌّ على السُّكونِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، القبيح: اسمٌ مَجرورٌ بحرف الجرِّ «عن»، وعَلامةُ جَرِّه الكَسْرةُ الظَّاهِرةُ.
(وإتيانَه) الواوُ: واوُ المعيَّةِ، إتيانَ: مفعولٌ معه منصوبٌ، وعَلامةُ نَصبِه الفَتحةُ الظَّاهِرةُ، وهو مضافٌ، والهاءُ: ضَميرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنيٌّ في مَحَلِّ جَرٍّ مُضافٌ إليه.
ومِثْلُه كذلك قَولُك: سرتُ والنيلَ، وجئتُك وطلوعَ الشَّمسِ؛ فإنَّ المقصودَ سرتُ مع النيلِ، أي: حِذاءَه، وجئتُك مع طُلوعِ الشَّمسِ، أي: وقتَ طلوعِها، ولو جاز العَطفُ لكان المعنى أنَّ النيلَ يسيرُ، وطُلوعَ الشَّمسِ يجيءُ، وهذا فاسدٌ عقلًا.
- ومثالُ المانعِ الصناعيِّ:
قُمت وزيدًا، فهنا يتعين النصبُ، ولا يصِحُّ العَطفُ: قمت وزَيدٌ؛ لأنَّ فيه عطفًا على ضَميرِ الرَّفعِ المُتَّصِلِ قبل توكيده بالمنفَصِلِ.
وكذلك: ما لك وزيدًا، فلا يصِحُّ جَرُّ (زيد) في قَولِنا: ما لكَ وزَيدٍ، وكذلك في: مررتُ بك وزيدٍ؛ لأنَّه يجِبُ إعادةُ الخافِضِ في العَطفِ على الضَّميرِ المجرورِ هذا قولُ الجُمهورِ، وهناك قولٌ بجوازِ أن تقولَ: قُمتُ وزيدٌ، وما لَكَ وزيدٍ. يُنظَر: ((شرح التسهيل)) لابن مالك (3/ 376)، ((شرح قطر الندى وبل الصدى)) لابن هشام (ص: 232). .
(مررتُ) فِعلٌ ماضٍ مَبْنيٌّ على السُّكونِ لاتِّصالِه بتاء الفاعِل، والتاءُ: ضَميرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنيٌّ على الضَّمِّ في مَحَلِّ رَفعٍ فاعِلٌ.
(بك)    الباء: حَرفُ جَرٍّ مَبْنيٌّ على الكسرِ، لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، والكاف: ضَميرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنيٌّ في مَحَلِّ جرٍّ بالباءِ، والجارُّ والمجرورُ متعَلِّقٌ بـ(مررتُ).
(وزيدًا)  الواو: واوُ المعيَّةِ، وهي حرفٌ مَبْنيٌّ على الفَتحِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، زيدًا: مفعولٌ معه منصوبٌ، وعَلامةُ نَصبِه الفَتحةُ الظَّاهِرةُ.
2- رُجحانُ المفعولِ معه:
ومعنى هذا أنَّ العَطفَ جائِزٌ، ولكِنَّ النَّصْبَ على المعيَّةِ أرجَحُ.
مثاله: كُنْ أنت وزيدًا كالأخوينِ.
(كن) فِعلُ أمرٍ ناسِخٌ ناقِصٌ مَبْنيٌّ على السُّكونِ، واسمُها ضَميرٌ مُستَتِرٌ وجوبًا تقديرُه (أنت).
(أنت) توكيدٌ لفظيٌّ للضَّميرِ المستترِ المقدَّرِ مَبْنيٌّ على الفَتحِ في مَحَلِّ رَفعٍ.
(وزيدًا) الواوُ للمَعِيَّةِ، حرفٌ مَبْنيٌّ على الفَتحِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، زيدًا: مفعولٌ معه منصوبٌ، وعَلامةُ نَصبِه الفَتحةُ الظَّاهِرةُ.
ووَجْهُ رُجحانِ المعيَّةِ هنا أنَّ المعنى: كونوا مُجتمعِين على الأُخُوَّةِ، فلو رفَعتَ (زيدًا) لَزِم أن يكونَ زيدٌ مأمورًا، وأنتَ لا تُريدُ أنْ تأمُرَه.
3- رُجحانُ العَطفِ:
وهو أن يجوزَ النَّصْبُ على المعيَّةِ أو العطفُ، مع رُجحانِ العَطفِ.
مثاله: قام زيدٌ وعمرٌو.
(قام) فِعلٌ ماضٍ مَبْنيٌّ على الفَتحِ.
(زيد) فاعِلٌ مَرفوعٌ، وعَلامةُ رَفعِه الضَّمَّةُ الظَّاهِرةُ.
(وعمرو) الواو: عاطفة، حرفٌ مَبْنيٌّ على الفَتحِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، عَمرٌو: معطوفٌ مرفوعٌ، وعَلامةُ رَفعِه الضَّمَّةُ الظَّاهِرةُ.
ووجْه رُجحانِه أنَّ العَطفَ هو الأصلُ.
4- وجوبُ العَطفِ:
وذلك إذا كان الاسمُ بَعْدَها لا يتأتَّى وُقوعُه إلَّا من متعَدِّدٍ، مِثلُ: اشترك زيدٌ وعليٌّ، فإنَّ كَلِمات مِثْلُ: اشترك، تقاتل، التقى، اختصم، تناقش، تبارز .... كلها توجِبُ الاشتراكَ بين اثنينِ.
(اشترك) فِعلٌ ماضٍ مَبْنيٌّ على الفَتحِ.
(زيد) فاعِلٌ مَرفوعٌ، وعَلامةُ رَفعِه الضَّمَّةُ الظَّاهِرةُ.
(وعليٌّ) الواو: عاطفةٌ، حرفٌ مَبْنيٌّ على الفَتحِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، عليٌّ: معطوفٌ مَرفوعٌ، وعَلامةُ الرَّفع الضَّمَّةُ الظَّاهِرةُ.
5- امتناعُهما:
أي: امِتناعُ العَطفِ والمعيَّةِ، وذلك كما في قَولِ الشَّاعِر:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا
ونَحوُ قَولِه:
إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا
وَزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا
والتقديرُ في البيتِ الأوَّلِ: علفْتُها تِبْنًا وسقَيْتُها ماءً، وفي البيتِ الثاني: زجَّجْنَ الحواجبَ وكحَلْنَ العُيونَ.
فامتنع العَطفُ فيها لانتفاءِ المشاركة؛ فالماءُ لا يشاركُه التِّبنُ في العَلفِ، والعيونُ لا تشارك الحواجِبَ في التزجيجِ. وامتنع النَّصْبُ على المفعولِ معه لانتفاءِ المعيَّةِ في البيتِ الأوَّلِ؛ لأنَّ الماءَ لا يصاحِبُ التِّبنَ في العَلفِ، ولانتفاءِ فائِدةِ الإعلامِ بها في البيتِ الثاني؛ إذ من المعلومِ أنَّ العُيونَ مُصاحِبةٌ للحواجِبِ. فانتصبت بفِعلٍ محذوفٍ تقديرُه في الأوَّلُ: وسقيتُها ماءً، وفي الثَّاني: وكَحَلْنَ العُيوناَ يُنظَر: ((شرح ألفية ابن مالك)) للأشموني (1/ 498)، ((شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو)) لخالد الأزهري (1/ 533). .

انظر أيضا: