موسوعة اللغة العربية

المَطلَبُ الأوَّلُ: تَعْريفُ المُعجَمِ لُغةً


‌الجَذْرُ اللُّغويُّ (ع ج م) يأتي ‌في ‌كَلامِ ‌العَربِ ‌بمَعنى الإبْهامِ والإخْفاءِ، وضِدَّ البَيانِ والإفْصاحِ.
قال ابنُ فارِسٍ: (العَينُ والجِيمُ والمِيمُ ثَلاثةُ أُصولٍ: أحدُها يدُلُّ على سُكوتٍ وصَمْتٍ... فالأوَّلُ الرَّجلُ الَّذي لا يُفصِحُ، هو أعْجَمُ، والمَرأةُ عَجْماءُ بَيِّنةُ العُجْمةِ... ويُقالُ عَجُمَ الرَّجلُ: إذْ صار أعْجَمَ، ويُقالُ للصَّبيِّ ما دام لا يَتكلَّمُ ولا يُفصِحُ: صَبيٌّ أعْجَمُ. ويُقالُ: صَلاةُ النَّهارِ عَجْماءُ، إنَّما أراد أنَّه لا يُجهَرُ فيها بالقِراءةِ، والعَجْماءُ: البَهيمةُ؛ وسُمِّيتْ عَجْماءَ لأنَّها لا تَتكلَّمُ، وكذلك كلُّ مَنْ لم يَقدِرْ على الكَلامِ فهو أعْجَمُ ومُستَعْجِمٌ)((مقاييس اللُّغة)) لابن فارس (4/240)..
فالعُجْمةُ: الحَبْسُ في اللِّسانِ، ومِن ذلك: رَجلٌ أعْجَمُ وامْرأةٌ عَجْماءُ: إذا كانا لا يُفصِحانِ ولا يُبِينانِ كَلامَهما، والأعْجَمُ: الأخْرسُ أيضًا، والعَجَمُ والعَجَميُّ: غيرُ العَربيِّ؛ لعَدَمِ إبانَتِه، وتُطلَقُ على المُبهمِ وكلِّ مَنْ لا يَسْتطيعُ إيضاحَ كَلامِه ولا يُفصِحُ يُنظر: ((لِسان العَرب)) لابن منظور (12/358)، ((المُعجَم العَربيُّ: نشأته وتطوره)) لحسين نصار (1/8).
ومعَ أنَّ الكَلِمةَ يدُلُّ مَعْناها على الخَفاءِ والإبْهامِ واللَّبسِ فإنَّ العُلَماءَ اشْتقُّوا منها كَلِمةَ (مُعْجَم) الَّذي يَدورُ مَعْناه حول البَيانِ والإيضاحِ، وذلك بإدْخالِ هَمْزةِ السَّلْبِ الَّتي تَسلُبُ الكَلِمةَ مَعْناها وتَكسوها مَعنى ضِدِّها (مِثلُ: أشْكَيتُ زيدًا، أي: أزَلتُ شَكواه)، فكَلِمةُ (عَجَمَ) دخَلتْ عليها هَمْزةُ السَّلْبِ فصارت (أَعْجَم) فسَلَبتْها المَعْنى الأوَّلَ؛ وهو الإبْهامُ والخَفاءُ، وأضافَتْ إليها مَعْنًى جَديدًا هو الوُضوحُ والظُّهورُ؛ تقولُ: أعْجَمتُ قَولي، أي: وضَّحتُه وبَيَّنتُه، وكذا تقولُ: ‌أعْجَمتُ الكِتابَ، مَعْناه أوضَحتُه وبَيَّنتُه يُنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جني (1/50).
ثم اشتُقَّ مِنَ الإعْجامِ اسمُ مَفْعولٍ أو مَصدَرٌ مِيميٌّ؛ فصار (مُعْجَم) الَّذي دلَّ مَعْناه على الوُضوحِ وإزالةِ العُجْمةِ والغُموضِ يُنظر: ((المُعجَم العَربيُّ: نشأته وتطوره)) لعبد الهادي السلمون (ص:2).

انظر أيضا: