موسوعة اللغة العربية

المبحث الثَّاني: مُرْتكَزاتُ اللِّسانيَّاتِ الاجْتِماعيَّةِ


تَنْبني المُقارَباتُ اللِّسانيَّةُ الاجْتِماعيَّةُ على مَجْموعةٍ مِنَ المُرْتكَزاتِ تَتمثَّلُ في: المَكانِ الجُغْرافيِّ، والعُمرِ، والجِنْسِ، والأصْلِ الاجْتِماعيِّ، وسِياقاتِ اسْتِعمالِ اللُّغةِ؛ لِذا أثْبَت العالِمُ الاجْتِماعيُّ الأمْريكيُّ وليام لابوف (William Labov) صُعوبَةَ فَصْلِ اللُّغةِ عنِ المُكوِّنِ الاجْتِماعيِّ الأساسيِّ فيها، ومِن ثَمَّ أشارَ إلى أهمِّيَّةِ رَبْطِ بِنْيةِ اللُّغةِ مِنَ اللُّغاتِ بالسِّياقِ الاجْتِماعيِّ العامِّ الَّذي تَنْشأُ فيه تلك اللُّغاتُ، لدَرَجةٍ اسْتَبعَدَ فيها أيَّ إمْكانيَّةٍ للفَصْلِ بَينَ اللِّسانيَّاتِ وعِلمِ اللُّغةِ الاجْتِماعيِّ. وإذا كانتِ اللُّغةُ ظاهِرةً اجْتِماعيَّةً، فإنَّ اللِّسانيَّاتِ ذاتُ بُعْدٍ اجْتِماعيٍّ [94] يُنظَر: ((علم اللغة الاجتماعي، مقدمة نظرية)) لعبد الكريم بوفرة (ص:13). .
وقد انْتَقد وليام لابوف كَثيرًا نَظريَّةَ نعوم تشومسكي القائِمةَ حسَبَ رأيِه على فِكرةٍ مِثاليَّةٍ عنِ اللُّغةِ باعْتِبارِها مِلْكًا للفَردِ والمُتكلِّمِ باللُّغةِ، ومَرَدُّ هذا النَّقْدِ اعْتِبارُ لابوف اللُّغةَ الإنْسانيَّةَ وَسيلةً اجْتِماعيَّةً في التَّواصُلِ، وهذا يَجْعلُنا أمامَ نَظريَّةٍ مادِّيَّةٍ لوَظيفةِ اللُّغةِ الإنْسانيَّةِ في داخِلِ المُجْتمَعِ، فالمُهمُّ بالنِّسبةِ إليه هو اللُّغةُ في داخِلِ المَجْموعةِ اللِّسانيَّةِ المُتكلِّمةِ بها، لا اللُّغةُ كما هي على لِسانِ الفَردِ، ويَعْني هذا أنَّ اللُّغةَ -حسَبَ نعوم تشومسكي- ذاتُ طَبيعةٍ عَقْليَّةٍ وفَرْديَّةٍ وِراثيَّةٍ. في حِينِ تَرى اللِّسانيَّاتُ الاجْتِماعيَّةُ أنَّ اللُّغةَ ظاهِرةٌ اجْتِماعيَّةٌ مُكْتسَبةٌ [95] يُنظَر: ((علم اللغة الاجتماعي، مقدمة نظرية)) لعبد الكريم بوفرة (ص:16). .

انظر أيضا: