موسوعة اللغة العربية

المَبْحَثُ الخامِسَ عشَرَ: التَّتْميمُ اللَّفْظيُّ أوِ التَّتْميمُ في الألْفاظِ


وهُو أحدُ نَوعيِ التَّتْميمِ، وقد سبَق ذكْرُ التَّتْميمِ المَعْنويِّ في البابِ الأوَّلِ في المُحسِّناتِ البَديعيَّةِ.
والتَّتْميمُ اللَّفْظيُّ هو: "اللَّفظُ الَّذي يُؤتَى به لإقامَةِ الوزْنِ، بحيثُ لو طُرِحتِ الكَلِمةُ اسْتقلَّ مَعْنى البيتِ بدُونِها".
ويُسمَّى ذلك النَّوعُ مِنَ التَّتْميمِ حشْوًا، ويَنْقسِمُ إلى قِسْمَينِ:
1- قِسْمٌ لا يكونُ التَّتْميمُ إلَّا لإقامَةِ الوزْنِ: وهُو حشْوٌ قَبيحٌ مَعِيبٌ، فمنه قولُ الشَّاعِرِ: الوافر
ذكَرتُ أخي فعاوَدَني
صُداعُ الرَّأسِ والوَصَبُ
فكَلمةُ "الرَّأسِ" هنا مِنَ الحَشْوِ المَعِيبِ؛ لأنَّ الصُّداعَ لا يكونُ إلَّا في الرَّأسِ، فتبيَّنَ أنَّ الشَّاعرَ إنَّما جاء بها لمُجرَّدِ إقامَةِ الوزْنِ.
2- قِسْمٌ يكونُ فيه للتَّتْميمِ فائِدةٌ حسَنةٌ وغَرَضٌ آخَرُ غيرُ إقامَةِ الوزْنِ: كقولِ المُتَنبِّي: الكامل
وخُفوقُ قلْبٍ لو رأيْتِ لَهيبَه
يا جَنَّتي لَرأيْتِ فيه جَهنَّما
فقولُه: "يا جنَّتي" جاء تَتْميمًا لإقامَةِ الوزْنِ، لكنَّه أضافَ إلى ذلك طِباقًا بينَ الجنَّةِ وجَهنَّمَ.
ومنه قولُ ابنِ نُباتَةَ:
لو ذُقْتَ بَرْدَ ثَناياهُ ومَبسَمِه
يا حارُ ما لُمْتَ أعْطافي الَّتي ثَمِلَتْ
فقولُه: "يا حارُ" تَتْميمٌ أيضًا لإقامَةِ الوزْنِ، لكنَّه أفادَ التَّوريةَ؛ فإنَّه ورَّى به أنَّه تَرْخيمٌ للحارِثِ، لكنَّه يَقصِدُ الحارَّ الَّذي هو ضِدُّ البَردِ، فكان فيه معَ التَّوريةِ طِباقًا بينَ الحارِّ والبَرْدِ [497] ينظر: ((أنوار الربيع في أنواع البديع)) لابن معصوم (3/55)، ((علم البديع)) لعبد العزيز عتيق (ص: 120). .

انظر أيضا: