الموسوعة العقدية

 الْكَرَمُ

صِفةٌ ذاتيَّةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، ومن أسمائِه: (الكَرِيمُ) و(الأَكْرَمُ).
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تَعالَى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الانفطار: 6].
2- قولُه سُبحانَه: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [الفجر: 15].
3- قولُه عَزَّ وجَلَّ: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [العلق: 3].
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ عَوفِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا في الدُّعاءِ على الجِنازةِ، وفيه: ((... اللهمَّ اغفِرْ لَه وارْحَمْه، وعافِهِ واعفُ عَنْه، وأكْرِمْ نُزُلَه، ووسِّعْ مُدْخَلَه... )) [2757] أخرجه مسلم (963). .
2- حديثُ طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، وفيه قولُ الأعرابيِّ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((والذي أَكْرَمَك بالحقِّ، لا أتطوَّعُ شيئًا...)) [2758] أخرجه البخاري (1891). .
3- حديثُ سَعدِ بنِ عُبادَةَ رَضِيَ اللهُ عنه في ذِكْرِ غَيْرتِه، وفيه قولُه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... بَلَى، والذي أَكْرَمَك بالحقِّ... )) [2759] أخرجه مسلم (1498). .
4- أثَرُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: (ربِّ اغفرْ وارْحَمْ، وتجاوزْ عمَّا تَعْلَمُ؛ إنَّك أنتَ الأعزُّ الأكْرَمُ) [2760] أخرجه ابنُ أبي شيبة (15807)، والطبراني في ((الدعاء)) (870)، والبيهقي (9620) موقوفًا على ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه. صححه الألباني في ((حجة النبي)) (120). وأخرجه ابن أبي شيبة (15812)، والبيهقي (9621) موقوفًا على ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما. صححه الألباني في ((حجة النبي)) (120)، وصحح إسناده ابن تيمية في ((شرح العمدة - المناسك)) (2/461)، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (1/424)، وابن حجر كما في ((الفتوحات الربانية)) لابن علان (4/401). .
قال الزَّجَّاجيُّ: (الكريمُ: الجوَادُ، والكريمُ: العزيزُ، والكريمُ: الصَّفوحُ. هذه ثلاثةُ أوجهٍ للكريمِ في كلامِ العرَب، كلُّها جائزٌ وَصْفُ اللهِ عزَّ وجلَّ بها، فإذا أُريدَ بالكريمِ الجوادُ أو الصَّفوحُ، تَعلَّقَ بالمفعولِ به؛ لأنَّه لا بدَّ من مُتكرَّمٍ عليه ومَصفوحٍ عنه موجودٍ، وإذا أُريد به العزيزُ، كان غيرَ مُقتضٍ مفعولًا) [2761] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 176). . يَعني رحمه الله: إذا أُريدَ به الجَوادُ والصَّفوحُ فهي صِفةُ فِعلٍ، وإذا أُريدَ به العزيزُ فهي صِفةُ ذاتٍ. واللهُ أعلمُ.
وقال أبو هِلالٍ العَسكريُّ: (الفرقُ بيْن الكرمِ والجودِ: أنَّ الجودَ هو الذي ذَكرْناه «يعني: كثرةَ العطاءِ من غيرِ سؤالٍ»، والكَرَمُ يتصرَّفُ على وُجوهٍ؛ فيُقالُ للهِ تعالى: كريمٌ، ومعناه أنَّه عزيزٌ، وهو من صِفاتِ ذاتِه، ومنه قَولُه تعالى: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، أي: العزيزِ الذي لا يُغلَبُ، ويكونُ بمَعنى الجَوادِ المِفْضالِ، فيكونُ مِن صِفاتِ فِعلِه...) [2762] يُنظر: ((الفروق)) (ص: 143). . وذَكَر معانيَ وأقوالًا أخرى.
وقال الأزهريُّ: (الكريمُ: من صِفاتِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وأسمائِه، وهو الكثيرُ الخيرِ، الجَوَادُ المنعِمُ المتَفَضِّلُ) [2763] يُنظر: ((تهذيب اللغة)) (10/ 132). .
وقال الخطَّابيُّ: (الأكرَمُ: هو أكرَمُ الأكرَمينَ لا يُوازيه كريمٌ، ولا يعادِلُه فيه نظيرٌ. وقد يكونُ الأكرمُ بمعنى الكريمِ، كما جاء: الأعزُّ، والأطوَلُ، بمعنى العزيزِ والطَّويلِ) [2764] يُنظر: ((شأن الدعاء)) (ص: 103). .
وقال ابنُ منظورٍ: (الكريمُ مِن صِفاتِ اللهِ وأسمائِه، وهو الكثيرُ الخَيرِ، الجَوادُ المُعطِي، الذي لا يَنفَدُ عَطاؤُه، وهو الكريمُ المُطلَقُ) [2765] يُنظر: ((لسان العرب)) (5/3861). .
وقال السَّعْديُّ: (الرَّحمنُ الرَّحيمُ، والبَرُّ الكَريمُ الجوادُ، الرَّؤوفُ الوهَّابُ؛ هذه الأسماءُ تتقارَبُ معانيها، وتدلُّ كلُّها على اتِّصافِ الربِّ بالرحمةِ والبِرِّ والجودِ والكرمِ، وعلى سَعةِ رَحمتِه ومواهبِه التي عمَّ بها جميعَ الوجودِ بحَسَبِ ما تَقتضيه حِكمتُه، وخَصَّ المؤمنين منها بالنَّصيبِ الأغرِّ، والحظِّ الأكملِ) [2766] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (5/299). .

انظر أيضا: