الموسوعة العقدية

 السَّتْرُ

صِفةٌ فِعليَّةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، ثابِتَةٌ بالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، و(السَّتِيرُ أو السِّتِّيرُ) [2245] (سَتِير) بالتَّخفيف -على وزن رَحِيم- هذا هو الضَّبطُ الأَشهرُ فيه والأصحُّ، وعليه اقتصر في ((النِّهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (2/341)، و((القاموس المحيط)) للفيروزابادي (ص: 404)، و((لسان العرب)) لابن منظور (4/343)، و((عمدة القاري)) للعيني (15/301)، و((حاشية السيوطي على سنن النسائي)) (1/200)، وغيرها من كتُب اللُّغة وشُروح الأحاديث. وقيل: (سِتِّير) بالتَّشديدِ -على وَزن سِكِّين- ذُكِر هذا الضَّبط في: ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للملا علي القاري (9/3642)، و((فيض القدير)) للمناوي (2/228)، و((عون المعبود)) للعظيم آبادي (11/34)، و((تحفة الأحوذي)) للمباركفورى (9/62). وذُكِر كذلك في: ((فتح الباري)) لابن حجر (6/426)، و((إرشاد الساري)) للقسطلاني (5/385)، و((مجمع بحار الأنوار)) لجمال الدين الهندي الكجراتي (3/31)؛ ولكن في حديث: ((إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا)). أخرجه البخاري (3404) مطولاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. من أسْمَائِهِ تعالى.
الدَّليلُ:
1- حَدِيثُ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنه مَرفُوعًا: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَليمٌ، حَيِيٌّ، سَتِيرٌ، يُحِبُّ الحيَاءَ والسَّتْرَ [2246] السَّتْر -بالفَتْح-: مصدر ستَرْتُ الشيء أستُره: إذا أخفَيْتَه وغطَّيتَه. والسِّتْرُ -بالكسر-: مفردُ السُّتُورِ والأَسْتارِ، وهو الحِجابُ، والخوفُ، والعَقل، والحياءُ، وكلُّ مَا يُسْتَترُ بِه. يُنظر: ((الصحاح)) للجوهري (2/676)، ((إكمال الإعلام بتثليث الكلام)) لابن مالك (2/293)، ((القاموس المحيط)) للفيروزابادي (1/404). ، فإذا اغْتَسْلَ أَحَدُكُم فَلْيَسْتَتِرْ )) [2247] [ضعيف] أخرجه أبو داود (4012)، والنَّسَائي (406) واللَّفظُ لهما، وأحمد (17968) مختصراً. .
قال البيهقيُّ: (قَولُه «سَتِيرٌ» يعني: أنَّه ساتِرٌ يَستُرُ على عبادِه كثيرًا ولا يَفضَحُهم في المشاهِدِ،  كذلك يحِبُّ من عبادِه السَّترَ على أنفُسِهم، واجتنابَ ما يَشِينُهم. واللهُ أعلَمُ) [2248] يُنظر: ((الأسماء والصفات)) (1/ 224). .
قال ابنُ الأثيرِ: (أي: مِن شَأْنِه وإِرادَتِهِ حُبُّ السَّتْرِ والصَّونِ) [2249] يُنظر: ((النِّهاية)) (2/341). .
والمعْنَى: أنَّه يُحِبُّ السَّتْرَ لعبادِهِ المؤمِنِينَ؛ سَتْرَ عَوْراتِهم، وسَتْرَ ذُنوبِهِم، فيأْمُرُهم أنْ يَسْتُروا عوْرَاتِهم، وألَّا يُجاهِروا بمَعاصيهِم في الدُّنيا، وهو يَسْتُرُها عليهم في الآخِرَةِ.
2- حَدِيثُ أَبِي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنْهُ مرفوعًا: ((لا يَسْتُرُ اللهُ على عَبْدٍ في الدُّنيا، إلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ )) [2250] أخرجه مسلم (2590). .
قال ابنُ القَيِّمِ:
(وهو الْحَيِيُّ فَلَيْسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ             عِنْدَ التَّجَاهُرِ مِنْهُ بِالْعِصْيَانِ
لِكَنَّهُ يُلْقِي عَلَيْهِ سِتْرَهُ              فَهُوَ السَّتِيرُ وَصَاحِبُ الْغُفْرَانِ) [2251] يُنظر: ((الكافية الشافية)) (3/716). .
وممَّن أَثبتَ اسْمَ (السَّتِير) للهِ عزَّ وجلَّ: القُرطبيُّ [2252] يُنظر: ((الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) (1/533). ، وابنُ القيِّم [2253] كما في البيتِ السَّابقِ. .
أمَّا (السَّتَّار) فليسَ مِن أسْمائِهِ تعالى، ولم يَرِدْ ما يَدُلُّ عَلَيه؛ خِلافَ ما هو شائِعٌ عندَ عَوَامِّ النَّاسِ.

انظر أيضا: