الموسوعة العقدية

 الزَّارِعُ

يُوصَفُ الله عزَّ وجلَّ بأنَّهُ الزَّارِعُ، ولكنَّه ليس اسمًا من أسْمَائِه.
وقد وردتْ هذه الصِّفَةُ في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة: 64].
قال الحليميُّ: (قال عَزَّ وجَلَّ: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [الواقعة: 63 - 65] فأبانَ لهم أنَّ ما يَحرُثونَه فليس يُثمِرُ غَرَضُهم فيه بنَفسِ الحَرثِ، وإنَّما يُتِمُّ بِناءَه ونُمُوَّه وتزايُدَه حتى يبلُغَ غايتَه التي يتجاوَزُ له عنهما، وكُلُّ ذلك ما لا صُنْعَ لهم فيه، وقد يَحرُثُ الواحِدُ فيَصِلُ مِن حَرثِه إلى مُرادِه، ويَحرُثُ الآخَرُ فلا يَصِلُ مِن حَرْثِه على شَيءٍ مِمَّا كان في نَفْسِه؛ فينبغي لهم أن يَعلَموا أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ هو المُنبِتُ للحَبِّ والقَلبِ له حالًا فحالًا، إلى أن يَظهَرَ الرِّيعُ، ويُبَلِّغُه غايتَه التي قَدَّرَها له) [2222] يُنظر: ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/ 332). .
وقال الرَّاغِبُ: (الزَّرعُ: الإنباتُ، وحقيقةُ ذلك تكونُ بالأمورِ الإلهيَّةِ دونَ البَشَريَّةِ. قال: أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة: 64]، فنَسَب الحَرْثَ إليهم، ونَفى عنهم الزَّرعَ ونَسَبَه إلى نَفْسِه، وإذا نُسِبَ إلى العبدِ، فلِكَونِه فاعِلًا للأسبابِ التي هي سَبَبُ الزَّرعِ) [2223] يُنظر: ((المفردات في غريب القرآن)) (ص: 379). .
وقال القُرْطُبِيُّ: (أضافَ الْحَرْثَ إليهِمْ والزَّرعَ إليه تعالى؛ لأنَّ الْحَرْثَ فِعلُهُمْ، ويَجْرِي على اختيارِهِمْ، والزَّرعَ مِنْ فِعْل اللهِ تعالى، ويَنْبُتُ على اختيارِه لا على اختيارِهم...) [2224] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (17/217). .
وقال السَّعْديُّ: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ أي: أأنتم أخرَجْتُموه نباتًا من الأرضِ؟ أم أنتم الذين نَمَّيتُموه؟ أم أنتم الذين أخرَجْتُم سُنْبُلَه وثَمَرَه حتى صار حَبًّا حصيدًا وثمرًا نضيجًا؟ أم اللهُ الذي انفرد بذلك وَحْدَه، وأنعَمَ به عليكم؟ وأنتم غايةُ ما تفعلون أن تَحرُثوا الأرضَ وتَشُقُّوها وتُلقُوا فيها البَذْرَ، ثمَّ بعد ذلك لا عِلْمَ عندكم بما يكونُ بعد ذلك، ولا قُدرةَ لكم على أكثَرَ من ذلك، ومع ذلك فنَبَّههم على أنَّ ذلك الحَرْثَ مُعَرَّضٌ للأخطارِ لولا حِفظُ اللهِ وإبقاؤُه لكم بُلْغةً ومَتاعًا إلى حينٍ) [2225] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 835). .
وقال ابنُ عُثَيمين في جوابٍ له عن سؤالٍ: لماذا كان التَّسمِّي بعبدِ الحارِثِ من الشِّرْكِ، مع أنَّ اللهَ هو الحارثُ؟ قال:
(… أمَّا قولُ السَّائلِ في سُؤَالِه: مع أنَّ اللهَ هو الحارثُ؛ فلا أعلَمُ اسمًا للهِ تعالَى بهذا اللَّفْظِ، وإنَّما يُوصَفُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الزَّارِع، ولا يُسمَّى به، كما في قَولِه تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة: 63-64]) [2226] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن عثيمين)) (25/263). .

انظر أيضا: