الموسوعة العقدية

المَبْحَثُ الأوَّلُ: تكفيرُ المُعَيَّنِ

مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ وَسَطٌ بين من يقولُ: لا نُكَفِّرُ من أهلِ القِبلةِ أحدًا، وبين من يُكَفِّرُ المُسْلِمَ بكُلِّ ذَنبٍ دون النَّظَرِ إلى توافُرِ شُروطِ التَّكفيرِ، وانتفاءِ مَوانِعِه.
ومَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ إطلاقُ التَّكفيرِ بصِفةِ العُمومِ، كقَولِهم: من استحَلَّ ما هو معلومٌ من الدِّينِ بالضَّرورةِ، كَفَر، ومن قال: القُرآنُ مخلوقٌ، أو أنَّ اللهَ لا يُرى في الآخِرةِ، كَفَر.
وأمَّا تحَقُّقُ التَّكفيرِ على شَخصٍ مُعَيَّنٍ فلا بُدَّ له من توافُرِ شُروطٍ، وانتفاءِ موانِعَ.
قال ابنُ تيميَّةَ: (إنَّ القَوْلَ قد يكونُ كُفرًا فيُطلَقُ القَوْلُ بتكفيرِ صاحِبِه، ويقالُ: من قال كذا فهو كافِرٌ، لكِنَّ الشَّخصَ المُعَيَّنَ الذي قاله لا يُحكَمُ بكُفْرِه حتى تقومَ عليه الحُجَّةُ التي يَكفُرُ تاركُها. وهذا كما في نُصوصِ الوعيدِ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى يقولُ: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10] ، فهذا ونحوُه من نصوصِ الوَعيدِ حَقٌّ، لكِنَّ الشَّخصَ المُعَيَّنَ لا يُشهَدُ عليه بالوعيدِ، فلا يُشهَدُ لمُعَيَّنٍ مِن أهلِ القِبلةِ بالنَّارِ؛ لجوازِ ألَّا يَلحَقَه الوَعيدُ؛ لفَواتِ شَرطٍ، أو ثُبوتِ مانِعٍ) [1345] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (23/345). .
والنُّصوصُ المُتعَلِّقةُ بمَسألةِ تكفيرِ المُعَيَّنِ على نوعينِ:
1- نصوصٌ مُحَذِّرةٌ من إطلاقِ التَّكفيرِ على المُعَيَّنِ دونَ بيِّنةٍ.
2- نصوصٌ تدُلُّ على تكفيرِ المُعَيَّنِ إذا توافَرَت الشُّروطُ وانتَفَت الموانِعُ.

  • المَطْلَبُ الأوَّلُ: النُّصوصُ المُحَذِّرةُ من إطلاقِ التَّكفيرِ على المُعَيَّنِ دونَ بَيِّنةٍ.
  • المَطْلَبُ الثَّاني: النُّصوصُ الدَّالةُ على تكفيرِ المُعَيَّنِ إذا توافَرَت الشُّروطُ وانتَفَت الموانِعُ.
  • انظر أيضا: