الموسوعة العقدية

المَبحَثُ السَّابِعَ عَشَرَ: من نَتائِجِ الالتزامِ بمَنهَجِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ في تقريرِ مَسائِلِ الاعتِقادِ: أنَّ أهلَ السُّنَّةِ أعمَقُ عِلمًا وأسَدُّ عَقلًا

لَمَّا كان أهلُ السُّنَّةِ مُلتَزِمينَ بالمَنهَجِ الصَّحيحِ، كان كلامُهم صَحيحًا متَّفِقًا، لا يتكلَّمون إلَّا بعِلمٍ عَقليٍّ أو سَمعيٍّ؛ لأنَّ اعتِقادَ الحَقِّ الثَّابِتِ يقوِّي الإدراكَ ويصَحِّحُه [257] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تَيميَّةَ (4/10). .
قال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ  [محمد: 17].
قال ابنُ القيِّمِ في قَولِ اللهِ تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النــور: 35]: (النُّورُ على النُّورِ: نورُ الفِطرةِ الصَّحيحةِ والإدراكِ الصَّحيحِ، ونورُ الوَحيِ والكِتابِ؛ فيَنضافُ أحدُ النُّورَينِ إلى الآخَرِ، فيزدادُ العَبدُ نُورًا على نُورٍ؛ ولهذا يكادُ يَنطِقُ بالحَقِّ والحِكمةِ قَبلَ أن يَسمَعَ ما فيه بالأثَرِ، ثمَّ يُبلِّغُه الأثَرُ بمِثلِ ما وقع في قَلْبِه ونطَق به، فيتَّفِقُ عنده شاهدُ العَقلِ والشَّرعِ والفِطرةِ والوَحيِ، فيُريه عَقلُه وفِطرتُه وذَوقُه أنَّ الذي جاء به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم هو الحقُّ، لا يتعارَضُ عِندَه العَقلُ والنَّقلُ البتَّةَ، بل يتصادقانِ ويتوافقانِ) [258] يُنظر: ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص: 27). .

انظر أيضا: