الموسوعة العقدية

البابُ الثَّالِثُ: أشراطُ السَّاعةِ

تَمهيدٌ:
أخفى اللهُ تعالى عِلمَ السَّاعةِ، فلا يَعلَمُ أحَدٌ وقتَ وُقوعِها إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ.
قال اللهُ تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان: 34] .
قال الألوسيُّ: (أمرُ السَّاعةِ أخفى الأُمورِ المَذكورةِ... ما أطلَعَ اللهُ تعالى عليه نَبيَّه مِن وقتِ قيامِها في غايةِ الإجمالِ، وإن كانَ أتَمَّ مِن عِلمِ غَيرِه مِنَ البَشَرِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ )) لا يَدُلُّ على أكثَرَ مِنَ العِلمِ الإجماليِّ بوقتِها) [1762] يُنظر: ((تفسير الألوسي)) (11/ 109). .
وقال أيضًا في تَفسيرِ قَولِه تعالى: قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي: (مَعنَى كَونِ ذلك عِندَه عزَّ وجَلَّ خاصَّةً أنَّه استأثرَ به؛ حَيثُ لَم يُخبرْ أحَدًا به مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أو نَبيٍّ مُرسَلٍ) [1763] يُنظر: ((تفسير الألوسي)) (5/ 123). .
وقال في بَيانِ الحِكْمةِ مِن إخفاءِ وقتِ قيامِ السَّاعةِ: (وإنَّما أخفى سُبحانَه أمرَ السَّاعةِ لِاقتِضاءِ الحِكمةِ التَّشريعيَّةِ ذلك؛ فإنَّه أدعَى إلَى الطَّاعةِ، وأزجَرُ عَنِ المَعصيةِ، كَما أنَّ إخفاءَ الأجَلِ الخاصِّ لِلإنسانِ كَذلك) [1764] يُنظر: ((تفسير الألوسي)) (5/ 125). .
ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في هَذا الشَّأنِ:
1- قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: (قيامُ السَّاعةِ مِنَ الغَيب الَّذي لَم يَطَّلِعْ عليه أحَدٌ على حَقيقةٍ، ونَحنُ وإن عَلِمنا أنَّها تَقومُ يَومَ جُمُعةٍ بهَذا... فلَسنا نَدري أيُّ جُمُعةٍ هيَ؟ وقَد سُئِلَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ السَّاعةِ وقيامِها، فقال: ((ما المَسؤولُ عَنها بأعلَمَ مِنَ السَّائِلِ ))، وقَد سألَ عَنها جِبريلَ، فقال نَحوَ ذلك [1765] أخرجه البخاري (50)، ومسلم (9) مُطَوَّلًا من حَديثِ أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه. ، وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي [الأعراف: 187] ، وقَد أخبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن شُروطٍ وعَلاماتٍ تَكونُ قَبلَها، وقَد ظَهَرَ أكثَرُها أو كَثيرٌ مِنها، وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الأعراف: 187] ) [1766] يُنظر: ((التمهيد)) (23/40). .
2- قال أبو المظفرِ الإسفِرائينيُّ: (أخبَرَ أنَّهم يَحْيَونُ في القُبورِ، ويُسأَلونَ عَنِ الدِّين، ثُمَّ يُعاقَبُ العُصاةُ، ويُنعَّمُ أهلُ الطَّاعاتِ إلَى وقتِ المَحْشَرِ وما بَعدَه، ومِمَّا أخبَرَ عَنه هو الحَشْرُ والنَّشْرُ وإقامةُ القيامةِ، وأنَّها كائِنةٌ لا يَعرِفُ وقتَها إلَّا اللَّهُ) [1767] يُنظر: ((التبصير في الدين)) (ص: 173). .
3- قال القُرطُبيُّ: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [الأعراف: 15] ... إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ قَد أخفى السَّاعةَ الَّتي هيَ القيامةُ، والسَّاعةَ الَّتي يَموتُ فيها الإنسانُ؛ ليَكونَ الإنسانُ يَعمَلُ والأمرُ عِندَه مُبهَمٌ، فلا يُؤَخِّرُ التَّوبةَ) [1768] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (11/ 182). .
4- قال ابنُ تيميَّةَ: (مَعلومٌ أنَّ وقتَ قيامِ السَّاعةِ مِمَّا اتَّفقَ المُسْلِمونَ على أنَّه لا يَعلَمُه إلَّا اللَّهُ) [1769] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (17/419). .
5- قال ابنُ رَجَبٍ: (فقَولُ جِبريلَ عليه السَّلامُ: أخبِرْني عَنِ السَّاعةِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما المَسؤولُ عَنها بأعلَمَ مِنَ السَّائِلِ )) [1770] أخرجه البخاري (50)، ومسلم (9) مُطَوَّلًا من حَديثِ أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه. ، يَعني: أنَّ عِلمَ الخَلقِ كُلِّهم في وقتِ السَّاعةِ سَواءٌ، وهَذِه إشارةٌ إلَى أنَّ اللهَ تعالى استأثَرَ بعِلْمِها) [1771] يُنظر: ((جامع العلوم والحكم)) (1/135). .

  • الفَصلُ الأوَّلُ: مَعنَى الأشراطِ لُغةً واصطِلاحًا.
  • الفَصلُ الثَّاني: وُجوبُ الإيمانِ بأشراطِ السَّاعةِ.
  • الفَصلُ الثَّالِثُ: أهَمِّيَّةُ مَعرِفةِ عَلاماتِ السَّاعةِ.
  • الفَصلُ الرَّابعُ: عَلاماتُ السَّاعةِ الصُّغرَى.
  • الفَصلُ الخامِسُ: أشراطُ السَّاعةِ الكُبرى.
  • انظر أيضا: