trial

الموسوعة العقدية

المطلب الأول: معنى الاسم والصفة والفرق بينهما


الاسم: (هو ما دل على معنى في نفسه) ((التعريفات)) للجرجاني (ص24). ، و(أسماء الأشياء هي الألفاظ الدالة عليها) ((مجموع الفتاوى)) (6/195). ، (وقيل: الاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل) ((الكليات)) لأبي البقاء الكفوي (ص 83).
الصفة: (هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يُعرف بها) ((التعريفات)) (ص 133). ، (وهي ما وقع الوصف مشتقاً منها، وهو دالٌ عليها، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه) ((الكليات)) (ص546) ويعني بالوصـف هنا الاسم؛ فالعلم صفة، والعالم وصف دال عليها، والقدرة صفة، والقادر وصف دال عليها.
وقـال ابن فارس: (الصفة: الأمارة اللازمة للشيء) ((معجم مقاييس اللغة)) (5/448). ، وقال: (النعت: وصفك الشيء بما فيه من حسن) ((معجم مقاييس اللغة)) (6/115).
الفرق بين الاسم والصفة:
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية عن الفرق بين الاسم والصفة؟ فأجابت بما يلي:
(أسماء الله كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به؛ مثل: القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير؛ فإن هذه الأسماء دلَّت على ذات الله، وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر، أما الصفات؛ فهي نعوت الكمـال القائمة بالذات؛ كالعلم والحكمة والسمع والبصر؛ فالاسم دل على أمرين، والصفة دلت على أمر واحد، ويقال: الاسم متضمن للصفة، والصفة مستلزمة للاسم…) ((فتاوى اللجنة الدائمة)) (3/116- فتوى رقم 8942).
ولمعرفة ما يُميِّز الاسم عن الصفة، والصفة عن الاسم أمور، منها:
أولاً: (أن الأسماء يشتق منها صفات، أما الصفات؛ فلا يشتق منها أسماء، فنشتق من أسماء الله الرحيم والقادر والعظيم، صفات الرحمة والقدرة والعظمة، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء والمكر اسم المريد والجائي والماكر)
فأسماؤه سبحانه وتعالى أوصاف؛ كما قال ابن القيم في (النونية):


أسماؤُهُ أوْصافُ مَدْحٍ كُلُّها


مُشْتَقَّةٌ قَدْ حُمِّلَتْ لِمَعان

ثانياً: (أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله؛ فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب، أما صفاته؛ فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال، لذلك قيل: باب الصفات أوسع من باب الأسماء) انظر: ((مدارج السالكين)) (3/415).
ثالثاً: أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها، لكن تختلـف في التعــبد والدعاء، فيتعبد الله بأسمائـه، فنقول: عبدالكريم، وعبد الرحـمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمـة، وعبد العزة؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فنقول: يا رحيم! ارحمنا، ويا كريم! أكرمنا، ويا لطيف! ألطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله! ارحمينا، أو: يا كرم الله! أو: يا لطف الله ! ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف؛ فالرحمة ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله، وكذلك العزة، وغيرها؛ فهذه صفات لله، وليســـت هي الله، ولا يجوز التعبد إلا لله، ولا يجوز دعاء إلا الله؛ لقولـه تعالى: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور: 55] ، وقوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] وغيرها من الآيات انظر: ((فتاوى الشيخ ابن عثيمين)) (1/26- ترتيب أشرف عبد المقصود)، وقد نسب هذا القول لشيخ الإسلام ابن تيمية، لكن ينبغي هنا أن نفرق بين دعاء الصفة كما سبق وبين دعاء الله بصفة من صفاته؛ كأن تقول: اللهم ارحمنا برحمتك، فهذا لا بأس به. والله أعلم. صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص17


انظر أيضا: