trial

الموسوعة العقدية

المطلب الأول: جزاء كافرهم في الآخرة


قد اتفق الجمهور على أن كفارهم يعذبون في النار قال ابن القيم: (وقد اتفق المسلمون على أن كفار الجن في النار، وقد دل على ذلك القرآن في غير موضع كقوله تعالى: وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة: 13]، وقوله: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: 85]، فملؤها منه – أي إبليس به وبكفار ذريته. وقال تعالى: قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ [الأعراف: 38]). إلى أن يقول: (وبالجملة فهذا أمر معلوم بالاضطرار في دين الإسلام) ((طريق الهجرتين وباب السعادتين)) (ص: 417). . وقال: (ولما كان أبوهم – أي إبليس – هو أول من دعا إلى معصية الله، و على يده حصل كل كفر وفسوق وعصيان فهو الداعي إلى النار، وكان أول من يكسى حلة من النار يوم القيامة، يسحبها وينادي: واثبوراه، فأتباعه من أولاده وغيرهم خلفه ينادون: واثبوراه، حتى قيل: إن كل عذاب يقسم على أهل النار يبدأ به فيه ثم يصير إليهم) ((طريق الهجرتين وباب السعادتين)) (ص: 417). . وقال ابن حجر الهيتمي: (واعلم أن العلماء اتفقوا على أن كافرهم يعذب في الآخرة) ((الفتاوى الحديثية)) (ص: 70). ، قال الألوسي في قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [الصافات: 158]. (أي: والله لقد علمت الشياطين – أي جنسهم – أن الله تعالى يحضرهم، ولابد من النار ويعذبهم بها، ولو كانوا مناسبين له تعالى أو شركاء في استحقاق العبادة أو التصرف لما عذبهم سبحانه) ((تفسير روح المعاني)) (23/151). .
وقال الإمام الطبري في تفسيره لقوله تعالى: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [فصلت: 25]. (عن السدي: وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: وحق على هؤلاء الذين قيضنا لهم قرناء من الشياطين، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم العذاب في أمم قد مضت قبلهم من ضربائهم، حق عليهم من عذابنا مثل الذي حق على هؤلاء: بعضهم من الجن، وبعضهم من الإنس إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ أن تلك الأمم الذين حق عليهم عذابنا من الجن والإنس كانوا مغبونين ببيعهم رضا الله ورحمته، بسخطه وعذابه) ((تفسير الطبري)) (24/11). . عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة لعبد الكريم عبيدات – ص: 235

انظر أيضا: