trial

الموسوعة العقدية

 المطلب الثالث: المساواة بين القرابة وغيرهم انظر: ((المنهاج)) (2/218)


كما يجب على المرء أن يقوم نفسه ويزكيها.. فإن عليه أيضاً أن يعنى عناية كبرى بقرابته ومن هم تحت ولايته.. وقد أرشد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم لذلك فقال: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] .
وهذا التوجه إنما هو نابع من إدراك المحتسب لحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنه عملية إنقاذ وتخليص للأفراد والمجتمعات من الهلاك والعذاب الأخروي.
لكن حينما يخطئ المحتسب فهم هذه الحقيقة فإنه يجور في احتسابه ويحيد..!! فيهمل قرابته، ويدع الاحتساب عليهم، لوجود دافع من الدوافع في النفس لذلك كالشفقة العمياء أو العاطفة الهوجاء!!
مع أنه لو تبصر لأبصر أن عين الشفقة إنما تكون في الاحتساب عليهم لتخليصهم من العقوبة المتوعدة.
والحق أن هذا السلوك المعوج ينبئ عن كون نية المحتسب مشوبة..!! إذ الصدق مع الله تعالى ومع الناس يمنع من سلوك هذا المسلك الرديء المردى.
قال الخلال: (باب ما ينبغي للرجل أن يفعل ويعدل في أمره ونهيه في القريب والبعيد) أخبرنا أبو عبد الله المروزي قال: (قلت لأبي عبد الله: فإن كان للرجل قرابة فيرى عندهم المنكر فيكره أن يغيره أو يقول لهم فيخرج إلى ما يغتم به من أهل بيته وهو لا يرى بداً، أو يرى المنكر في غيره فيكره أن يغير للذي في قرابته. قال: إن صحت نيتك لم تبال) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) للخلال (ص: 64). .
ومن آفات هذا المسلك اعتراض الناس على المحتسب بحال قرابته وأهل بيته كما يعترضون عليه بحاله إن كان غير ممتثل كما تقدم.. وكم يصرف مثل هذا المحتسب من القلوب عن قبول الحق والعمل به!.
قال النووي – رحمه الله-: (ولا يتاركه أيضاً لصداقته ومودته ومداهنته.. فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقاً، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدى إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه، وإنما كان إبليس عدواً لنا لهذا، وكانت الأنبياء –صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها) ((النووي على مسلم)) (1/2/24). ا.هـ.
هذا وقد يعرض الرجل عن كثير من الاحتساب على قرابته وأهل بيته غفلة عن ذلك واشتغالاً بغيرهم.. وهذا هو الذائع الغالب!
فتجد للمحتسب أو الداعي مع الناس مجاهدات وصبراً ومتابعة.. وبذلاً للمال والوقت والجهد في سبيل إرشادهم إلى الحق والخير، وأهله وقرابته أحوج ما يكونون إلى التوجيه والتعليم والنصح!!
وهذه غفلة يقع فيها الكثير مع إخلاصهم ونصحهم..

انظر أيضا: