trial

الموسوعة العقدية

المطلب الأول: التعريف اللغوي


الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، ومن ذلك الصاحب، والجمع: الصحب؛ ومن الباب: أصحب فلان: إذا انقاد، وكل شيء لائم شيئاً فقد استصحبه ينظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس، (مادة صحب) (3/335)، ((مختار الصحاح)) للرازي (مادة صحب) (ص: 356). .
ويقال صحبه يصحبه صحبة بالضم، وصحابة بالفتح، وصاحبه:
عاشره، والصاحب: المعاشر، والجمع: أصحاب، والصحابة بالفتح: الأصحاب ينظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة صحب) (1/519). ؛ ويقال: استصحبه: أي دعاه إلى الصحبة ولازمه ترتيب ((القاموس المحيط)) للطاهر الزاوي (2/798). ؛ وأصحب البعير والدابة: أي: انقادا، وأصحبت الناقة: أي: انقادت واسترسلت وتبعت صاحبها ينظر: ((لسان العرب)) (مادة صحب) (1/521)، ((النهاية)) لابن الأثير (3/11). .
(ولا خلاف بين أهل اللغة في أن القول (صحابي) مشتق من الصحبة، وأنه ليس مشتقاً من قدر منها مخصوص، بل هو جار على من صحب غيره قليلاً أو كثيراً، كما أن القول: مكلم، ومخاطب، وضارب مشتق من المكالمة، والمخاطبة، والضرب، وجار على كل من وقع منه ذلك قليلاً أو كثيراً؛ وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال، وكذلك يقال: صحبت فلاناً حولاً ودهراً وسنةً وشهراً ويوماً وساعةً، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم) ((الكفاية)) للخطيب (ص: 100)، وينظر: ((فتح المغيث)) للسخاوي (3/79-80). .
وهذا يعني أن الصحبة في اللغة لا يشترط في إطلاقها أن تكون الملازمة بين الشيئين طويلة، بل يصح إطلاقها على كل من صحب غيره مهما كان مقدار الصحبة، لذلك قال السخاوي: (الصحابي لغة: يقع على من صحب أقل ما يطلق عليه اسم صحبة فضلاً عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته) ((فتح المغيث)) للسخاوي (3/79). .عدالة الصحابة رضي الله عنهم عند المسلمين لمحمد محمود لطيف الفهداوي – ص: 23

انظر أيضا: