trial

الموسوعة العقدية

المطلب السادس: مقدار ما يدخل الجنة من هذه الأمة


يدخل من هذه الأمة الجنة جموع كثيرة الله أعلم بعددهم، ففي (صحيح البخاري) عن سعيد بن جبير قال: حدثني ابن عباس، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((عرضت علي الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفاً قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب)) رواه البخاري (6541). والسواد الأول الذي ظنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته هم بنو إسرائيل، كما في بعض الروايات في (الصحيح) ((فرجوت أن تكون أمتي فقيل: هذا موسى وقومه)). رواه البخاري (5705). ولا شك أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكثر من بني إسرائيل، ففي الحديث: ((فإذا سواد كثير)) قال ابن حجر في رواية سعيد بن منصور ((عظيم)) وزاد ((فقيل لي: انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر مثله))، وفي رواية ابن فضيل: ((فإذا سواد قد ملأ الأفق، فقيل لي: انظر هاهنا، وهاهنا في آفاق السماء)) رواه البخاري (5705). وفي حديث ابن مسعود: ((فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال)) رواه أحمد (1/401) (3806), وابن حبان (16/341), والطبراني (10/6), والطيالسي (1/53), قال ابن كثير في ((التفسير)) (2/79): إسناده صحيح من هذا الوجه, وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/408): [روي] بأسانيد وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح‏‏, وقال أحمد شاكر في ((مسند أحمد)): إسناده صحيح, وصححه الألباني في ((صحيح الموارد)) (2235). ، وفي لفظ لأحمد: ((فرأيت أمتي قد ملؤوا السهل والجبل، فأعجبني كثرتهم وهيئتهم، فقيل: أرضيت يا محمد؟ قلت: نعم يا رب)) رواه أحمد (1/454) (4339), والحاكم (4/460), وأبو يعلى (9/233), قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد من أوجه و لم يخرجاه, ووافقه الذهبي. وقد ورد في بعض الأحاديث أن مع كل ألف من السبعين ألفاً سبعين ألفاً، وثلاث حثيات من حثيات الله، ففي (مسند أحمد)، و(سنن الترمذي) و(ابن ماجه) عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم، ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاث حثيات من حثيات ربي)) رواه الترمذي (2437)، وأحمد (5/268) (22357)، وابن ماجه (4286). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وحسنه ابن حجر في ((هداية الرواة)) (5/172) - كما ذكر ذلك في المقدمة - وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): صحيح. ، ولا شك أن الثلاث حثيات تدخل الجنة خلقاً كثيراً. وقد كان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يرجو أن تكون هذه الأمة نصف أهل الجنة، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذكر بعث النار، قال صلوات الله وسلامه عليه في آخره: ((والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " فكبرنا. فقال: " أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة "، فكبرنا. فقال: " أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " فكبرنا. قال: " ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود)) رواه البخاري (3348)، ومسلم (222). بل ورد في بعض الأحاديث أن هذه الأمة تبلغ ثلثي أهل الجنة، ففي (سنن الترمذي) بإسناد حسن، و(سنن الدارمي)، و(البعث والنشور) للبيهقي عن بريدة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم)) رواه الترمذي (2546)، وابن ماجه (4289), والدارمي (2/434), وابن حبان (16/499), وحسنه ابن حجر في ((هداية الرواة)) (5/211) - كما ذكر ذلك في المقدمة – وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)). وفي (صحيح مسلم) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنا أول شفيع في الجنة لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن من الأنبياء نبياً ما صدقه من أمته إلا رجل واحد)) رواه مسلم (196). والسر في كثرة من آمن من هذه الأمة أن معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكبرى كانت وحياً متلواً يخاطب العقول والقلوب، وهي معجزة باقية محفوظة إلى قيام الساعة، ففي (الصحيحين) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إلي، وأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)) رواه البخاري (7274)، ومسلم (152). الجنة والنار لعمر بن سليمان الأشقر - ص206
وأخرج عبد الله ولد الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((لما نزلت ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة)) رواه أحمد (2/391) (9069)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/111). وقال: تفرد برفعه ابن مبارك عن الثوري فيما قاله سليمان، وقال شعيب الأرناؤوط محقق المسند: حسن لغيره. قال الطبراني: تفرد به ابن المبارك عن الثوري.
واعلم أنه لا تنافي بين هذه الروايات، وبين حديث الشطر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رجا أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله رجاءه، وزاده عليه شيئاً آخر قاله في (حادي الأرواح).البحور الزاخرة في علوم الآخرة لمحمد بن أحمد السفاريني – 3/1035


انظر أيضا: