trial

الموسوعة العقدية

المطلب الثاني: الأدلة من السنة:


أخرج عن أبي عبيدة عن عائشة رضي الله عنها قال سألتها عن قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: 1]، فقالت: ((هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم وشاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم)) رواه البخاري (4965). .
وعن أنس رضي الله عنه قال: لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال: ((أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر)) رواه البخاري (4964).
وفي رواية أخرى للبخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا - طينه – أو طيبه – مسك أذفر)) رواه البخاري (6581)، ومسلم (162). .
وهذه الرؤية حصلت ليلة الإسراء.
 وعن أنس رضي الله عنه قال: ((بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة أغفى إغفاءة: أي نام . ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت عليَّ آنفا آنفا: أي قريبا .  سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [ الكوثر: 1-3 ] شانئك: أي مبغضك، الأبتر: هو المنقطع العقب. .
ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ الكوثر: نهر في الجنة كما فسرة الرسول صلى الله عليه وسلم هنا و وفي بعض الأحاديث أنه الخير الكثير فقلنا: الله ورسوله أعلم قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج يختلج أي ينتزع ويقطع العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ماتدري ما أحدثت بعدك))
, زاد ابن حجر في حديثه ((بين أظهرنا في المسجد... وقال: ما أحدث بعدك)) رواه مسلم (400). والقائل له هذا القول: يحتمل أن يكون من الملائكة ويحتمل أن يكون الله تعالى ((شرح ثلاثيات المسند)) (1 / 536). .
و لعل هذا الحديث إنما يتوجه إلى الحوض الذي هو خارج الجنة، بدليل ما يقع فيه من اختلاج أقوام ومنعهم من الشرب منه؛ إذ لو كان المراد النهر الذي هو داخل الجنة لما حصل المنع و الاختلاج، وأما تسميته بالكوثر؛ فإن ذلك يرجع على ملاحظة أن ماء الحوض إنما هو من الكوثر حيث يمد بواسطة ميزابين.
و لهذا فإن الداودي استشكل ما جاء من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نهر الكوثر داخل الجنة بقوله عليه الصلاة والسلام: ((بينما أنا أسير في الجنة إذ بنهر...)) إلخ. الحديث رواه البخاري (6581)، ومسلم (162). و بين ما جاء في طرد أناس و اختلاجهم عنه بعدما يراهم ويناديهم ومعلوم أن تلك الرؤية له صلى الله عليه وسلم حصلت في الإسراء، فظن الداودي – كما يذكر ابن حجر – أن هذا يكون في يوم القيامة لأنه قال: إن كان هذا محفوظا دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير النهر الذي في الجنة، و يكون يراهم وهو داخل الجنة وهم من خارجها، فيناديهم فيصرفون عنه.
قال ابن حجر معلقا على هذا القول:
(وهو تكلف عجيب يغني عنه أن الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة فلا إشكال أصلا) ((فتح الباري)) (11/ 473). .
وقد جاء التصريح كذلك بأنه نهر في الجنة في رواية الإمام أحمد، وقد ذكرها بما تقدم عند مسلم بزيادة قال: ((هو نهر أعطانيه ربي في الجنة)) الحديث رواه مسلم (400)، وأحمد (3/102) (12015). .
وقد قال النووي في شرحه للحديث: والكوثر هنا نهر في الجنة – كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في موضع آخر عبارة عن الخير الكثير ((شرح النووي لمسلم)) (2/37). .
وعن المختار بن فلفل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة بنحو حديث ابن مسهر – أي السابق – غير إنه قال: ((نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة و عليه الحوض))، ولم يذكر آنيته عدد النجوم رواه مسلم (400). .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكوثر نهر من الجنة حافتاه من ذهب، مجراه على الياقوت و الدر، تربته أطيب من المسك، و ماؤه أحلى من العسل و أشد بياضا من الثلج)) رواه الترمذي (3361)، وابن ماجه (3514)، وأحمد (2/67) (5355). قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (7/191)، وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): صحيح. .
 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكوثر؟ فقال: ذاك نهر أعطانيه الله)) – يعنى في الجنة – ((أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر الجزر: جمع جزور، وهو البعير ذكرا كان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنثة)) ((جامع الأصول)) (10/467). . قال عمر: إن هذه لناعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلتها أنعم منها)) رواه الترمذي (2542)، وأحمد (3/236) (13505)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6/523) (11703)، والحاكم (2/585). قال الترمذي: حسن غريب، وقال المناوي في ((تخريج أحاديث المصابيح)) (5/69): رجاله رجال مسلم، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/210) كما قال ذلك في المقدمة. .
و أخرج الطبري عن أنس أن القائل ((إنها لناعمة)) هو أبو بكر رضي الله عنه رواه الطبري في تفسيره (24/650). . ، وأخرج أيضا رواية أخرى أن القائل هو عمر رواه الطبري في تفسيره (24/650) . و لا منافاة في هذا فيمكن أن يكون كل منهما قد قال هذا القول، و لامانع من حصول هذا والله أعلم. وفي رواية الإمام أحمد: ((أكلتها أنعم منها)) رواه الترمذي (2542), وأحمد (3/220) (13330). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح.
و عند الطبري: ((آكلها أنعم منها)) رواه الطبري في تفسيره (24/650). . ففي الأولى جاء الوصف لبيان لذة أكلها، وفي الثانية جاء الوصف لبيان نعومة آكلها، وفي كلتا الحالتين فالأمر لا يختلف؛ فإن أكلها ناعم ولذيذ وآكلها كذلك ناعم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، والماء يجري على اللؤلؤ، و ماؤه أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و أطيب ريحا من المسك، أكوابه مثل نجوم السماء، من شرب شربة لم يظمأ بعدها، أول الناس ورودا علي صعاليك المهاجرين. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الشعثة رؤوسهم والنحيفة وجوهم والدنسة ثيابهم، لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات والذين يعطون كل الذي عليهم، ولا يأخذون كل الذي لهم)) روى أوله الترمذي (3361)، وابن ماجه (4334)، ورواه أحمد (2/132) (6162) بلفظ: ((حوضي كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج)) بدلاً من ((الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، والماء يجري على اللؤلؤ, وماؤه أشد بياضا من اللبن))، والحاكم (3/625). وقال الترمذي: قال هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/368): رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمر الأحموشي عن المخارق بن أبي المخارق واسم أبيه عبد الله بن جابر وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح‏‏ ‏‏ ‏‏، وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): صحيح. الحياة الآخرة لغالب عواجي- 2/1501

انظر أيضا: