trial

الموسوعة العقدية

المطلب الثاني: تعريف الحساب في الشرع


أما المراد بالحساب في الشرع فإنه يراد به: (توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم، خيراً كانت أو شراً، تفصيلاً لا بالوزن، إلا من استثنى منهم) ((لوامع الأنوار)) (2 / 165)، وانظر: ((الكواشف الجلية)) (ص: 343). .
وقوله: (لا بالوزن) يحتمل أنه يريد أن الله يحاسبهم ثم يزن أعمالهم، لا أنه يكتفي بالمحاسبة عن الوزن (إلا من استثنى منهم) فإنه لا يحاسبهم ولا يزن أعمالهم.
ويحتمل أيضا أن يكون المعنى: أن الله يوقفهم على أعمالهم تفصيلاً، ولا يكتفي بالمعرفة الإجمالية التي تتأتى من طريق الوزن.
ونقل السفاريني عن الثعلبي تعريفه للحساب قائلاً: (الحساب تعريف الله – عزوجل – الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إياهم ما قد نسوه من ذلك، يدل على هذا قوله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ [ المجادلة: 6 ]) ((لوامع الأنوار)) (2 / 165).
والظاهر: أن تعريف الثعلبي أشمل من تعريف السفاريني، لأنه يتضمن تعريف الله عباده بأعمالهم تفصيلاً على مقدار ما يستحقونه من الجزاء، خيراً أو شراً، وتعريف السفاريني ينفرد بأن هذه المحاسبة لا يغني عنها الميزان، ولا تغني عن الميزان.
وقال القرطبي رحمه الله في تعريف الحساب: (ومعناه أن البارئ – سبحانه- يعدد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض) ((التذكرة)) (ص: 271). .
ومعنى هذه العبارة: أن نتيجة مقابلة بعضها ببعض أي السيئات بالحسنات – لإظهار أيهما أرجح، وعليه يحكم على الشخص، إن كان من أهل الخير أو أهل الشر. الحياة الآخرة لغالب عواجي- 2/908
 ويراد بالحساب والجزاء أن يوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها وأقوالهم التي قالوها وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا من إيمان وكفر واستقامة وانحراف وطاعة وعصيان وما يستحقونه على ما قدموه من إثابة وعقوبة، وإيتاء العباد كتبهم بأيمانهم إن كانوا صالحين وبشمالهم إن كانوا طالحين. ويشمل الحساب ما يقوله الله لعباده وما يقولونه له وما يقيمه عليهم من حجج وبراهين وشهادة الشهود ووزن للأعمال. والحساب منه اليسير ومنه العسير ومنه التكريم ومنه التوبيخ والتبكيت ومنه الفضل والصفح ومتولي ذلك أكرم الأكرمين.القيامة الكبرى لعمر بن سليمان الأشقر – ص: 193


انظر أيضا: