trial

الموسوعة العقدية

المبحث الخامس: أول من يحشر من الخلق


اختلف العلماء في أول من يحشر من الخلق، هل هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء مثل موسى عليه السلام؟
والصحيح في ذلك: أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أول من يحشر؛ حيث تنشق عنه الأرض قبل كل مخلوق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة, وأول من ينشق عنه القبر)) رواه مسلم (2278). .
فهو أول الناس يحشر، وأول الخلق تنشق عنه الأرض، لا غيره من البشر.
قال البرديسي: (وأما أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم).
ونقل عن شارح (الجوهرة) قوله: (وأول من يحيا ويحشر نبينا صلى الله عليه وسلم، لا موسى على الأصح) ((تكملة شرح الصدور)) (ص: 12).          .
2- وأما أول من يكسى من الخلق: فقد ورد في حديث ابن عباس أن إبراهيم – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- هو أول من يكسى يوم القيامة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم)) رواه البخاري (4625)، ومسلم (2860). .
وهذا يدل على أن الخلائق يخرجون من القبور دون كسوة كلهم، ثم يكسى بعد ذلك من أراد الله كسوته من أصفيائه، وهذا يعارض ما ورد في حديث أبي سعيد الحديث رواه أبو داود (3114)، وابن حبان (16/307) (7316)، والحاكم (1/490)، والبيهقي (3/384) (6395). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (5/321)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/198) كما قال ذلك في المقدمة. ، وما جاء أيضاً عن معاذ بن جبل رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (216)، وابن أبي شيبة (3/153) موقوفاً على معاذ بن جبل بلفظ: ((أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها)). ، من أن الأموات يبعثون في ثيابهم التي كفنوا فيها.
وقد جمع الإمام ابن حجر بين هذه الأحاديث بأن بعضهم يحشر عارياً، وبعضهم كاسياً، أو يحشرون كلهم عراة، ثم يكون أول من يكسى الأنبياء، فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.
وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء؛ لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم.
وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل؛ فأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال: دفنا أم معاذ بن جبل، فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يحشرون فيها رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (216)، وابن أبي شيبة (3/153) موقوفاً على معاذ بن جبل. ، قال: وحمله بعض أهل العلم على العمل إلخ ما أورده ابن حجر ((فتح الباري)) (11/383).      .الحياة الآخرة لغالب عواجي- 1/234


انظر أيضا: