trial

الموسوعة العقدية

المبحث السابع: هل يعلم الإنسان شيئاً عن أحوال الدنيا بعد موته


ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الميت يسمع قرع نعال أصحابه، بعد وضعه في قبره، حال انصرافهم، فعن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم..)) رواه البخاري (1374)، ومسلم (2870). ووقف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام من معركة بدر على قتلى بدر من المشركين، فنادى رجالاً منهم، فقال: ((يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ! كيف يسمعوا أنى يجيبوا وقد جيفوا؟! قال: والذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا، ثم أمر بهم فسحبوا، فألقوا في قليب بدر)) رواه مسلم (2874). من حديث أنس رضي الله عنه. .
وقد ساق ابن تيمية جملة من الأحاديث التي تدل على أن الموتى يسمعون، ثم قال: (فهذه النصوص وأمثالها تُبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي، ولا يجب أن يكون السمع له دائماً، بل قد يسمع في حال دون حال، كما قد يعرض للحي، فإنه يسمع أحياناً خطاب من يخاطبه، وقد لا يسمع لعارض يعرض له) ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (5/364). ، وقد أجاب شيخ الإسلام على إشكال من يقول: إن الله نفى السماع عن الميت في قوله: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى [النمل: 80]، وكيف تزعمون أن الموتى يسمعون؟ فقال: وهذا السمع سمع إدراك، ليس يترتب عليه جزاء، ولا هو السمع المنفي بقوله: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى [النمل: 80]، فإن المراد بذلك سمع القبول والامتثال، فإن الله جعل الكافر كالميت الذي لا يستجيب لمن دعاه، وكالبهائم التي تسمع الصوت، ولا تفقه المعنى، فالميت وإن سمع الكلام وفقه المعنى، فإنه لا يمكنه إجابة الداعي، ولا امتثال ما أمر به، ونهى عنه، فلا ينتفع بالأمر والنهي، وكذلك الكافر لا ينتفع بالأمر والنهي، وإن سمع الخطاب، وفهم المعنى، كما قال تعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ [الأنفال: 23] ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (5/364). .
وقد جاءت النصوص دالة أيضاً على أن الميت مع سماعه يتكلم، فإن منكراً ونكيراً يسألانه، فالمؤمن يوفق للجواب الحق، والكافر والمنافق يضل عن الجواب، ويتكلم أيضاً في غير سؤال منكر ونكير، وكل هذا مخالف لما عهده أهل الدنيا من كلام، فإن الذي يسأل ويتكلم الروح، وهي التي تجيب وتقعد وتعذب وتنعم، وإن كان لها نوع اتصال بالجسدالقيامة الصغرى لعمر بن سليمان الأشقر - ص 109


انظر أيضا: