trial

الموسوعة العقدية

الفصل الثاني: واجب المؤمنين تجاه الملائكة


الملائكة عباد الله اختارهم واصطفاهم، ولهم مكانة عند ربهم، والمؤمن الذي يعبد الله، ويتبع رضوانه لا مناص له من أن يتولى الملائكة بالحب والتوقير، ويتجنب كل ما من شأنه أن يسيء إليهم ويؤذيهم، وفي المبحث التالي نتناول شيئاً من ذلك بالبيان والتوضيح.
- البعد عن الذنوب والمعاصي:
أعظم ما يؤذي الملائكة الذنوب, والمعاصي, والكفر, والشرك، ولذا فإن أعظم ما يُهْدَى للملائكة ويرضيهم أن يخلص المرء دينه لربه، ويتجنب كل ما يغضبه. ولذا فإنَّ الملائكة لا تدخل الأماكن والبيوت التي يعصى فيها الله تعالى، أو التي يوجد فها ما يكرهه الله يبغضه، كالأنصاب, والتماثيل, والصور، ولا تقرب من تلبس بمعصية كالسكران.
قال ابن كثير ((البداية والنهاية)) (1/55). : (ثبت في الحديث المروي في الصحاح والمسانيد والسنن من حديث جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((لا يدخل الملائكة بيتاً فيه صورة, ولا كلب, ولا جُنب)) رواه أبو داود (227)، والنسائى (7/185)، وابن حبان (4/5)، (1205)، والحاكم (1/278). من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح، وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (1/46): ثابت، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (1/242) كما قال ذلك في المقدمة. .
وفي رواية عن عاصم بن ضمرة عن علي: ((ولا بول)) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (1/146) (1246). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (1/291): فيه عمرو بن خالد وقد أجمعوا على ضعفه. ، وفي رواية رافع عن أبي سعيد مرفوعاً: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو تمثال)) رواه الترمذي (2805)، وأحمد (3/90، رقم 11876)، ومالك (2/965، رقم 1734)، وابن حبان (13/160، رقم 5849). قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). ، وفي رواية ذكوان أبي صالح السماك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصحب الملائكة رفقة معهم كلب أو جرس)) رواه مسلم (2113). .
وروى البزار بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث لا تقربهم الملائكة: السكران، والمتضمخ بالزعفران، والجنب)) رواه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) (5/159) للهيثمي، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5/252) (5233). قال الهيثمي: رواه البزار وفيه عبد الله بن حكيم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (3060). .
وفي سنن أبي داود بإسناد حسن، عن عمار بن ياسر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ)) رواه أبو داود (4180)، والبيهقي (5/36) (8756). والحديث سكت عنه أبو داود، [وأورده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))].   .
- الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم:
ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فهم يتأذون من الرائحة الكريهة، والأقذار, والأوساخ.
روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((من أكل الثوم, والبصل, والكراث، فلا يقربنّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) رواه البخاري (855)، ومسلم (564) واللفظ له. .
وقد بلغ الأمر بالرسول صلى الله عليه وسلم أن أمر بالذي جاء إلى المسجد - ورائحة الثوم أو البصل تنبعث منه - أن يخرج إلى البقيع: - وهذا ثابت في صحيح مسلم رواه مسلم (564). .
- النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة:
نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البصاق عن اليمين في أثناء الصلاة؛ لأن المصلي إذا قام يصلي يقف عن يمينه ملك، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكاً، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها)) رواه البخاري (416). .
- موالاة الملائكة كلهم:
وعلى المسلم أن يحب جميع الملائكة، فلا يفرق في ذلك بين ملك وملك؛ لأنهم جميعاً عباد الله عاملون بأمره، تاركون لنهيه، وهم في هذا وحدة واحدة، لا يختلفون ولا يفترقون. وقد زعم اليهود أن لهم أولياء وأعداء من الملائكة، وزعموا أن جبريل عدو لهم، وميكائيل ولي لهم، فأكذبهم الله تعالى- في مدعاهم - وأخبر أن الملائكة لا يختلفون فيما بينهم: قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ [البقرة: 97-98].
فأخبر سبحانه أن الملائكة كلهم وحدة واحدة فمن عادى واحداً منهم، فقد عادى الله وجميع الملائكة، أمّا تولي بعض الملائكة ومعاداة بعض آخر، فهي خرافة لا يستسيغها إلا مثل هذا الفكر اليهودي المنحرف، وهذه المقولة التي حكاها القرآن عن اليهود عذر واهٍ عللوا به عدم إيمانهم، فزعموا أن جبريل عدوهم؛ لأنّه يأتي بالحرب والدمار، ولو كان الذي يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم ميكائيل لتابعوه.عالم الملائكة الأبرار لعمر الأشقر – ص 68


انظر أيضا: