trial

الموسوعة العقدية

المبحث الخامس عشر: ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون


ومنهم ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون، وركَّع وسجَّد لا يرفعون، ومنهم غير ذلك: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر:31].
روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. أَطَّتِ السَّماءُ وحق لها أَنْ تَئطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتُم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنِّساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى)) فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد رواه الترمذي (2312)، وابن ماجه (4190)، وأحمد (5/173) (21555)، والحاكم (2/554). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (5/152): صحيح. وحسنه ابن حجر في ((هداية الرواة)) (5/71)، - وذلك كما أشار في مقدمته -. وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): حسن دون قوله: (والله لوددت...) فإنه مدرج. .
وعن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ قال لهم: ((هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسمع أطيطَ السَّماءِ وما تلام أَنْ تَئِطّ، ما فيها موضع شبرٍ إلاَّ وعليه ملكٌ راكعٌ أو ساجد)) رواه الطبراني (3/201)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (1/258)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (1/202)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (3/986). قال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (1060): إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما في السماء الدنيا موضِعٌ إلاَّ عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة: وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [الصافات:164-166])) رواه الطبري في ((تفسيره)) (21/126)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (1/260)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (10/3232). قال ابن كثير في ((تفسير القرآن العظيم)) (8/271): وهذا مرفوع غريب جداً. وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (1059): وهذا إسناد حسن في الشواهد. .
وعن رجلٍ صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ لله تعالى: ملائكة ترعد فرائِصَهُمْ مِنْ خيفَتِهِ، ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه إلاَّ وقعت على ملك يصلي، وإِنَّ منهم ملائكة سجوداً منذ خلقَ اللهُ السَّمواتِ والأَرْضِ لم يرفعوا رؤوسهمْ ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإِنَّ منهم ملائكةً ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم منذُ خلقَ الله السَّمواتِ والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم نظروا إلى وجه الله عز وجل فقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)) رواه المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (1/267). قال ابن كثير في ((تفسيره)) (8/272): وهذا إسنادٌ لا بأس به. . وفي (الصحيح) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا تَصفُّونَ كما تصفُّ الملائكة عِنْدَ رَبِّها؟ فقلنا: يا رسولَ اللهِ وكيفَ تَصُفُّ الملائكة عِنْدَ ربِّها؟ قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصُّونَ في الصف)) رواه مسلم (430). . وفيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خُلقَت الملائكةُ مِنْ نورِ العَرْش، وَخُلِقَ الجانُّ من مارجٍ مِنْ نار، وخلق آدمُ ممَّا وُصِفَ لكم)) رواه مسلم (2996) بدون لفظة: (العرش). معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي – 2/ 823
منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم الموكلون بالوحي، ومنهم الموكل بالجبال، ومنهم خزنة الجنة وخزنة النار. ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ومنهم الموكلون بقبض أرواح المؤمنين، ومنهم الموكلون بقبض أرواح الكافرين، ومنهم الموكلون بسؤال العبد في القبر. ومنهم من يستغفرون للمؤمنين ويصلون عليهم ويحبونهم، ومنهم من يشهد مجالس العلم وحلقات الذكر؛ فيحفونهم بأجنحتهم، ومنهم من هو قرين للإنسان لا يفارقه، ومنهم من يدعو العباد إلى فعل الخير، ومنهم من يشهد جنائز الصالحين، ويقاتلون مع المؤمنين ويثبّتونهم في جهادهم مع أعداء الله, ومنهم الموكلون بحماية الصالحين، وتفريج كربهم، ومنهم الموكلون بالعذاب. والملائكة لا يدخلون بيتاً فيه تمثال، ولا صورة، ولا كلب، ولا جرس، ويتأذون مما تتأذى منه بنو آدم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)) رواه البخاري (3351)، ومسلم (2106). من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. . وقال: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) رواه البخاري (3225) ومسلم (2106). من حديث أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه. . والملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل. قال تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر:31]. وقد حجبهم الله تعالى: عنا؛ فلا نراهم في صورهم التي خلقوا عليها، ولكن كشفهم لبعض عباده، كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين، قال الله تبارك وتعالى:وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى [النجم:13-14]. وقال: وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ [النجم:22-23] الإيمان حقيقته خوارمه نواقضه عند أهل السنة عبدالله بن عبدالحميد الأثري - ص 131
وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكلة بأصناف المخلوقات، وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكل بالموت ملائكة، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها، ووكل بالشمس والقمر ملائكة، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكة، ووكل بالجنة وعمارتها وغرسها وعمل آلاتها ملائكة. فالملائكة أعظم جنود الله ومنهم: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا [المرسلات:1-3]، فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا [المرسلات:4-5]، ومنهم: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًاً [النازعات:1-4]، ومنهم: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا [الصافات:1-3], ومعنى جمع التأنيث في ذلك كله: الفرق والطوائف والجماعات، التي مفردها: فرقة وطائفة وجماعة، ومنهم ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، وملائكة قد وكلوا بحمل العرش، وملائكة قد وكلوا بعمارة السماوات بالصلاة والتسبيح والتقديس، إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا الله. شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي - 2/405


انظر أيضا: